أكاديمية الكوفة

الأديان  الاستشراق    الآثار والفنون   الدراسات الهندية    الدراسات الشيعية    الحضارات والثقافات    الشرق الأوسط

 

الاستشراق


    

 

    اشتقت كلمة استشراق من شرق والتي تعني مشرق الشمس ، والمستشرق هو الذي يختص بدراسة الشرق ، ويعني مصطلح الشرق جغرافيا الناحية الجنوبية الشرقية لأوربا الغربية ، والمصطلح يرجع إلى العصر الوسيط ، بل وإلى العصور القديمة ، إلى الوقت الذي كان فيه البحر المتوسط يقع كما قيل في وسط العالم ، والحال انه يختص على الدول الواقعة شرق البحر المتوسط ، بل ويشمل شمال غرب إفريقيا الذي يسمى بالمغرب ، أي بلد غروب الشمس ، وان كان اسمه ـ الاستشراق ـ يفترض أن يختص بدراسة الشرق دون غيرها ، وأول أهليّة للمختص بدراسة الشرق إتقانه لعدد من اللغات الشرقية وتفهم حضاراته وأوضاعه العامة ، ثم الاختصاص ببلد أو أكثر أو بموضوع معين حول الشرق ، وتهتم المؤسسات الاستشراقية المعاصرة باللغات السامية وخاصة العربية وحضارة العرب وثقافتهم بالإضافة إلى التوسع في الدراسات الإسلامية .

    وقد انتشرت ظاهرة الاستشراق بصورة جدية بعد فترة ما يسمى في التاريخ الأوربي بعهد الإصلاح الديني ، ومنذ ذلك الحين أخضع المستشرقون الغربيون حضارات الشرق للدراسة والبحث وكان لكل واحد منهم دوافعه الخاصة به ، ومن أبرز الأسباب : الرغبة بالتبشير الديني ، أو توفير المعلومات تلبية للتوسع الاستعماري ، إضافة إلى الأسباب السياسية والتجارية والجغرافية ، كما قد يكون الدافع هواية شخصية أو تحقيقا لمهمة علمية بحتة .

    وقد نظر معظم الشرقيين لأعمال الاستشراق نظرة الريبة والحذر اعتقادا منهم بأن دافع الاستشراق الأساسي هو العمل من أجل إنكار المقومات الثقافية والروحية في ماضي أُمم الشرق وبخاصة الأمة الإسلامية ، " وأن الاستشراق كمنهج عقلي لقاح من أبويين غير شرعيين ، التبشير الذي خطط له ، والاستعمار الذي غزاه ، لازال يعمل من أجل الغرض الذي أوجده من أجله ، ألا وهو تقويض أركان العقيدة الإسلامية وإحلال تصورات ومفاهيم مناهضة لهذه العقيدة وتكوين شبكة فكرية في العالم الإسلامي تدور في فلكه وتبشر بتعاليمه وتستمد منه )) .

    وكان ظن البعض الآخر بالمستشرقين حسناً لكونهم (( تناولوا تراثنا بالكشف والجمع والصون والتقويم والفهرست ، ولم يقفوا عندها فيموت بين جدران المكتبات والمتاحف والجمعيات ، و إنما عمدوا إلى درسه وتحقيقه ونشره وترجمته والتصنيف فيه : في منشئه وتأثره وتطوره وأثره وموازنته بغيره ، واقفين عليه مواهبهم ومناهجهم وميزاتهم ، مصطنعين لنشره المعاهد والمطابع والمجلات ودوائر المعارف والمؤتمرات ، حتى بلغوا فيه ، منذ مئات السنين ، وفي شتى البلدان ، وسائر اللغات ـ مبلغاً عظيماً من العمق والشمول والطرافة ، وأصبح جزءا لا ينفصل عن تراثنا و لا تؤرخ الحضارة الإنسانية إلا به )) .

    وسيأخذ القسم الخاص بالاستشراق في مجمعنا بالموازنة بين النظرتين في تحليلاته ودراساته له واضعا لكل ذي حق حقه ، موضحا الأهداف والنوايا في انسجام تام مع البحث العلمي معترفا بفضل من له الفضل في الكشف عن هذا التراث والتعامل معه بكل علمية وموضوعية وعدم التجني عليه ومنوها بمن كان متقصدا في غمط حق هذا التراث والتجني عليه والكتابة عنه بأسلوب موتور وتحاشى الموضوعية والعلمية والصدق وكل ذلك سيتم وفق الحجج والبراهين التي تدعم وتوثق هذا الجانب أو ذاك .

    إن أهم ما يشغل بال القائمين على هذا القسم هو السعي للتعريف بجهود المستشرقين وترجمة أحوالهم والتعرف على نتاجاتهم وآثارهم ، ويتوجه بعنايته على وجه الخصوص إلى الإلمام بالاستشراق الهولندي ودور جامعة لايدن في دراسة الإسلام وعموم الثقافات الشرقية ، ومن ثم دور الجامعات الهولندية الأخرى المهتمة بشؤون العالم الإسلامي وفي مقدمتها جامعات اوترخت وأمستردام وخرونكن ، وستشمل الدراسات المقترحة أبحاثا تحليلية لواقع العلاقات الهولندية مع دول العالم الإسلامي قديما وحديثا ، والإفادة من نتائج البحوث في إمكانية الإغناء والإفادة المتبادلتين .

 

الكتب المنجزة

 

 1 ـ الاستشراق الهـولندي .

 2 ـ من أعلام الاستشراق الهـولندي .

 3 ـ الكنوز الإسلامية في هـولندا .

 4 ـ العلاقات العربيـة ـ الهولنـدية عبـر التاريخ .

 5 ـ المخطوطـات العربيـة في مكتبة جامعـة ليـدن .