Make your own free website on Tripod.com

 

 

العراق أولاً ...

 

ليس العراق مجرد تاريخ وتراث نفتخر به ، بل هو حقيقة حاضرة في نفوسنا أكبر من الفئات والأحزاب والطوائف التي تعيش على أرضه فكم من وطن سعيد قام دون تراث وحتى دون لغة مشتركة لكن ما من وطن قام دون إرادة العيش المشترك بين أبنائه.

وفي تاريخ وطننا الحديث ملاحظة أساسية تستحق التحليل ، ذلك أنه ومنذ قيام الحكم الوطني 1921 ونحن نعاني من خلل خطير يتلخص في نقص درجة الوعي الحقيق للعيش المشترك بكافة مستوياته وعلى كل صعيد ، وها هي ثمانية عقود تنتهي دون راحة أو استقرار ، ثمانون سنة من المتاعب والمعاناة وآخرها يبحث العراقي عن وطن يأويه ويلوذ بترابه طلباً للحماية والأمن .. ثمانون سنة من الاستقلال (!!) نصفها ملكي ونصفها الآخر جمهوري .. هذا الصرح الكرتوني الذي سجدنا أمام أسواره الورقية طويلاً .. ألف لعنة عليه .. لأن ثمانين سنة من الاستغلال كانت كافية لتوقظ فينا الخطر القريب الكامن في ايناب الساسة التجار ومخالبهم وحقدهم .

وما يمليه الواجب الوطني اليوم على كل الذين يحملون غيرة حقيقية على العراق أن يتركوا خلافاتهم جانباً ويوحدوا صفوفهم من أجل إنقاذ الوطن الذي ديست كرامته وتشرّد أبنائه ، وأن يضعوا الإخلاص في مقدمة أهدافهم التي تتلخص في تحريره من الطغمة الفاسدة التي عاتت خراباً بديارنا العراقية المقدسة وبتوفير العدالة للجميع حتى لا يكون لموقع منه مزية على أخرى ولا لمواطن من مواطنيه فضل ليس لسواه .. نقول هذا واضعين بعين الاعتبار أن عامة فئات المواطنين العراقيين تشترك بأن نؤمن بالله تعالى وعدله وضمناً لا فاضل بين الإيمان بعدل الله وبين حق الإنسان في عدالة أخيه الإنسان .

وما هذه الصفحات إلاّ ثمرة هي من قطاف تلك الأفكار التي تؤمن بعدالة الوطن الذي يضمّنا جميعاً ومحبته كانت السراج الهادي لجميع عقابها الذي ـ رغم اغترابم ـ كانوا مع العراق وكانت العراق في قلوبهم ، ممن حملوا شمس العراق على جباههم وغابات النخيل في عيونهم ، والهمتهم بساتين السواد الخضراء الممتدة منذ فجر التاريخ العراقي على قول الكلمة الطيبة لتكون الدليل إلى العراق ويكون العراق الدليل الذي تخلص له وحده كي يتعافى من جراحاته وينهض من رماده المتراكم بعد أن يزداد عدد الرجال والنساء الذين يرون في العراق شيئاً أكبر من ذواتهم ومصالحهم الضيقة وحينما تستبدل كل الولاءات بولاء أكبر تخص به العراق والعراق وحده .