Make your own free website on Tripod.com

العودة الى الديوان

 

 

لك الله يا عراق .. من المتكلمين باسمك !

لك الله يا عراق

يحلو لبعض المتنظعين الذين يزدادون كل يوم كثرة في الغرب أن يتحدثوا باسم الشعب المقهور الذي يعيش مرارة الذل والنفي حول عراقنا الجريح ، مع كل ما نحياه ومن الأزمات النفسية والصحية والظلم الفادح ومع كل ما يحييونه من المتعة والراحة والطمأنينة فارق كبير لكننا راضون بحكم الله وحسن تدبيره وقضائه لكن ما يحز في أنفسنا أن نسمع كل يوم باسم أحد منهم لا بالعير ولا بالنفير يتحدث باسم الشعب العراقي وباسمنا نحن المهاجرين بديننا وأنفسنا إلى بلاد الله التي لم يرعوي أغلب حكامها عن أذيتنا زيادة على ما كنا نعانيه أصلاً في بلادنا فتحدثوا باسمكم أنتم فحق لكم أن تمثلوا أنفسكم لأننا لا نعرفكم قولوا لنا من أنتم في العراق لنقول من أنتم في لندن وغير لندن دعونا في محنتنا ولا تنكأوا جراحاتنا والتفتوا إلى ملذاتكم وراحتكم وتجارتكم فقد ضيعتمونا وآذيتمونا بزعمكم أنكم تمثلون الشعب العراقي .

وأوجه حديثي بخاصة إلى تلك الطغمة المغرمة بالسفر والإقامة في المهاجر الأوربية والأمريكية وبخاصة إلى أولئك الذين كانوا يحذروننا من السفر إلى الغرب أوائل الثمانينات ويخوفوننا من غضب الله الجبار أن نحن أقدمنا على ذلك ، وما دار الفلك دورته حتى رأيناهم أول الناس لجوءاً إلى بلاد الكفار التي كان يحذروننا منها ، وهكذا تحول الدعاء الموجه إلى أهل البيت (ع) القائل (وأمن من لجأ إليكم) تحول إلى بريطانيا (العظمى!) وانتقلت (النجف) إلى (لندن) وانتقلت (قم) إلى (واشنطن) وحل (البيت الأبيض) محل الكعبة ! فإن لم تصدقوني فاسألوا شركات السيدة زينب وكوجه مروي كم من حجزت تذاكر السفر وكم حملت من الحجاج إلى أوربا .. حجاج من خلاصة المسلمين الموحدين المؤمنين بالله وبالرسل وبالكتب وباليوم الآخر ، وكم حملت وكم تحمل من الذين يفضلون الجواز الأسود الإنكليزي على الحجر الأسود الحجازي هناك ـ ولكن لا على جبل عرفات ـ يحتشد الحجيج العراقي والإيراني فترفع الدعوات والابتهالات والتوسلات !

(مكة) حرها شديد وقيظها عتيد أما (لندن) فيا لنسيمها العليل وجوّها البليل .

(مكة) طريقها وعر ، وسبيلها صخر ، أما (لندن) منزهة في البحر وفسحة في البر .

(قم) ماؤها أجاج وطبع أهلها لجاج وأيامها عجاج ، أما (لندن) فماؤها قراح ووجوه أهلها صباح وقصورها فساح ومؤقتها مباح ومتاح .

فطوفوا أيها الحجاج ولكن لا حول بيت الله الحرام وإنما حول بيوت الوزراء الإنكليز وتوسلوا وابتهلوا واطلبوا ولكن لا فوق (عرفات) وإنما في وزارة الخارجية .

أما أنتم أيها المهاجرون والمقيمون في رفحا وحي السيدة زينب وعمان وليبيا ولبنان ومخيمات إيران فلكم الله على صبركم وتحملكم ، وعلى الله أجركم فكعبتكم مكة ! وأما كعبتنا فلندن ، إذهبوا أنتم لله! ودعونا نذهب للإنكليز .

حج غير مبرور وذنب غير مغفور ، نسيتم الله ونسيتم الشعب ونسيتم سنين الجهاد والتضحيات فحرصنتمونا معكم على أن نتجاهل الله والشعب ، ولن تغني (لندن) عن الله والشعب .

لا تتكلموا باسمنا بعد اليوم لأننا سنبقى أوفياء  لأهلنا الذين قتلوا واستشهدوا ، وصبروا على السجن والتعذيب والغربة .

والذين عتوا على الطغاة من أجل استقلال العراق وكرامته وتحرره وسيادته ووحدته وديمقراطيته .

أما أنتم فامكثوا في ضلالكم

وإلى الملتقى ولكن بعد فشلكم التام والموت والزؤوام .