Make your own free website on Tripod.com

مَنْ يستطيع مسح دمعة الإمام ؟

                                 

" دعوة للمناقشة "

الأستاذ الدكتور : صلاح الفرطوسي

 

     ما تخيلت عين الإمام عليه السلام دامعة منذ استشهاده وحتى الساعة كما تخيَّلتها يوم اقتتل الأخوة ذلك القتال المقيت الذي حول مدينته المقدسة إلى مدينة أشباح، وأم الفواجع أن جميع من شارك في تلك الفتنة من المدعين محبته المدافعين عن حماه وزواره، وكيف لا تدمع عيناه ولم تنتهك حرمة مدينته، ولا حرمة من لاذوا بحماه منذ استشهاده وحتى الساعة كما انتهكت حرمتهم بالأمس على يد محبيه وشيعته على حدِّ زعمهم.

     وما تخيلته باسم الثغر عليه السلام كما تخيلته يوم عاد الفرقاء إلى رشدهم بعد تلك المجزرة لتي لم تشهدها مدينة إمام المتقين حتى في عصر الطاغية يوم استباحها بعد الثورة الشعبانية العارمة التي اجتاحت العراق بعد اندحاره في حرب الخليج.

     ترى كيف نمسح دمعة الإمام؟

     هل بالبكاء والعويل بمناسبة استشهاده (ع) ؟ هل نجعل من المناسبة مناسبة للتوبة كما فعلها نفر من أهل الكوفة بعد استشهاد الإمام الحسين (ع) وأهل بيته في مجزرة العاشر من محرم؟ هل نكتب القصائد العصماء التي تتحدث عن بطولاتنا في الدفاع عن حماه الذي انتهكناه؟ هل نتحدث عن بطولات هذا وذاك ممن شارك في إيقاف النزيف والدمار؟ هل ندبج المقالات الصحفية والمقابلات الإذاعية والتلفزية في الحديث عن مسؤولية انتهاك حرمة الإمام (ع) كي نعود ثانية للاحتراب في حماه وتحت قبته؟ هل نكتب مقالات شجب واستنكار نصب جامَّ غضبنا فيها على هذا أو ذاك.

أم نقوم قومة واحدة نمسح فيها دمعة الإمام (ع) ونخفف من مصيبته بمحبيه وعلى محبيه وشيعته؟

1-       آن الأوان أن نسارع في ترميم إنسان مدينة الإمام (ع) ، فقد ذاق من الظلم والجور والعسف ما لم يذقه بشر، بعد أن استبيحت حرمات بيوتهم، ونهبت تجارتهم أو أحرقت، وشردوا في الآفاق، واغتيلت البسمة من شفاه أطفالهم، وحرموا الأمن والأمان، وطمع فيهم من لا يدفع عن نفسه، وشيبتهم الأحداث قبل أوان مشيبهم، ونزل بهم من البلاء ما تنوء الجبال بحمله، ولم يخل بيت من الباقي من بيوتهم من نائحة، ولا شارع من شوارعهم من سرادق عزاء، فمن يمسح الدمع من عيون الثكالى والأرامل والأيتام، ومن يصبِّر شيخًا على مصابه بأسرته، ومن يأوي عجوزًا فقدت عائلها، ومن يأخذ بيد طفل إلى مخدعه، ويحيطه بدفء الأمومة التي حرم منها.

2-                  آن الأوان أن يشترك جميع العراقيين خاصة في إعمار المدينة وإنصاف أهلها كل بحسب مقدرته ماديًّا ومعنويًّا.

3-       وآن الأوان أن تشكل لجنة شعبية لا يشك بأمانتها كي تشرف على أمر التبرعات لإيصالها إلى مستحقيها من أبناء مدينة الأحزان، بحيث تصل إلى بيوتهم قبل أن يتدافعوا عليها، وقبل أن يستولي عليها الأقوياء والموسرين، وقبل أن تصبح نهبًا لهذا أو ذاك، وقبل أن تتحول إلى مأساة أخرى وعذاب جديد.

4-       آن الأوان أن تلتقي الحوزة المقدسة مرة في الأسبوع في زمن المحنة للتشاور فيما بينها في الأمور التي تهدد البلاد لتوجيه النصح أو المشورة، أو لدفع البلاء عن الأمة والوطن، ولاسيما بعد أثبتت الأحداث مدى حاجة البلاد إليها، وآن الأوان أن يكون للمرجعية مجلسًا استشاريًّا يمثل الطيف العراقي تجتمع به مرة في الشهر أو بحسب الحاجة إليه، ويمثل نخبة من المخلصين لوطنهم المحبين لمدينة إمامهم، ويمثل نخبة من المهندسين والاستشاريين الحضريين من داخل العراق وخارجه لمناقشة إعادة إعمار المدينة على أسس علمية بحيث تستوعب زوار الإمام في المستقبل، ولا تعرضهم للغش والاحتيال والحاجة إلى هذا أو ذاك، وتحفظ لهم كرامتهم، وتيسر لهم مقاصدهم، وكي تفوت الفرصة على غول الجشع الذي سيهاجم المدينة إذا استتب الأمن والأمان فيها.

5-       فتحنا أعيننا على الدنيا والمرجعية فيها تحيط بها هالة من القدسية، نشعر بهيبتها ونلوذ بها حينما تعصف بنا الأحداث، ونراها علوَّ شأن ما بعده علو، ونعتب عليها، ونعتذر لها، وآن الأوان أن تقوم بكل ثقلها لإطفاء الحريق الذي يشب هنا وهناك في مدن الضعفاء والمحرومين ممن كانوا وقودًا للثورة على الطغيان وقدموا آلاف الضحايا على مذبح الاستشهاد الذي لم يشهده العراق من قبل ونسأل الله سبحانه ألا يشهده من بعد.

6-        آن الأوان أن ترمي الحكومة بكل ثقلها وتشكل لجنة عليا ترتبط بلجان المرجعية مباشرة للإشراف على إعادة إعمار المدينة على أسس تليق بعاصمة إسلامية يمكن أن تستقبل ملايين الزوَّار وطلبة العلم، بل عاصمة للأمن والسلام تكون قبلة لجميع محبي السلام في العالم، مع تحديد الأماكن التي يجب الحفاظ عليها وصيانتها وإعادة إعمارها كالمساجد الأثرية والمدارس العلمية والمكتبات والأماكن المقدسة والأثرية، وأن تستحدث في مديرية أوقافها لجنة واعية تدرب تدريبًا حضاريًّا على السياحة الدينية.

7-       آن الأوان أن يختار محافظ لمدينة الإمام (ع)  يتحلَّى بشخصية اعتبارية واحترام من جميع الأطراف، على أن يحمل لقبًا علميًّا في الهندسة المعمارية وتخصصًا في التخطيط الحضري، وأن يكون ارتباطه بمجلس الوزراء، وأن يختار مجلسًا استشاريًّا نصفه من شخصيَّات علمية مرموقة، ونصفه الآخر من شخصيَّات اعتبارية تحظى باحترام الحوزة العلمية واحترام أبناء المدينة شريطة أن يتمتع جميع الأعضاء بأفق واسع ونظرة موضوعية ولا ينتمون إلى تيَّار من التيَّارات.

8-       وآن الأوان للقائمين على الأمر في بلادنا من الذين لا نشك في وطنيتهم وكفاحهم وماضيهم وتضحياتهم، إقناع شعبهم بأنهم يجاهدون في الأخذ بيده نحو التحرير التام، وأنه لابد من فرصة للحوار الإيجابي السلمي، وأن هذه الفرصة لن تأتي إلا في جوٍّ يسوده السلام، وأن الثورة آتية إن فشلت جهود السلام، وإلا فقدت هذه المجموعة ماضيها وحاضرها.

9-       آن الأوان أن نفتح أبواب الحوار على مصاريعها، وقد نتقاطع اليوم، ولكننا قد نتقارب غدًا، وسنتفق بعد غدٍ إن شاء الله، وعليها أن تقف سدًّا منيعًا أمام حمَّام الدم لا أن تشارك فيه مهما كانت الأسباب، فإن سيفًا يمتشق في وجه الأخ وابن العم والجار الجنب ويلطخ بالدماء لن يعود له البريق مهما حاولنا ذلك من بعد.

10-     آن الأوان أن تقدم الحكومة تفسيرًا لكل ما يحدث، بعيدًا عن سوف نكشف، وسوف نقدم، وسوف نعمل، فآبار النفط تدمر ، وشماعة المخربين الذين هبطوا من السماء تملأ وسائل الإعلام، والتفجيرات في كل المدن، والناس يخطفون من بيوتهم أو من أعمالهم، واللصوص في كل مكان، وليس غير سوف التي لا يستحي هذا المسؤول أو ذاك من تكرارها في كل يوم.

11-     آن الأوان للقائمين على الأمر ترك كلمة سوف وسنعمل، والعمل كي نرى عملهم في هذه المدينة أو تلك فقد ضج العراقيون من وعود المحتل من قبل، كما سخروا من ملياراته التي أتخمت بها وسائل الإعلام، كما ضجوا من وعودهم من بعد بحجة أمن سيقيمونه وفشلوا بإقامته وبحجة فردوس سيفرشونه، وما فرشوا غير الموت الرعب والدمار.

12-     آن الأوان أن تنصف الحكومة جيوش الفقراء والعاطلين عن العمل وخلق فرص جديدة لحياة أفضل، والابتعاد ما أمكن عن لغة التهديد والوعيد ولغة موائد السماء التي ستنزل في الأزقة والطرقات، إنصافهم قبل غيرهم وخاصة سكان سواد العراق الذي تحول إلى يباب تنعق فيه الغربان، وإذا كانت لا تستطيع العمل في المناطق الساخنة فإنها تستطيع أن تعمل في غيرها فالفقر والحمد لله في كل مكان والإصلاح الموعود يحتاج إليه كل شبر في العراق.