Make your own free website on Tripod.com

 

السيد حيدر الحلي

شاعر عصره

الدكتور حازم الحلي


تنعى الأُلى سـحب أياديهمُ        تسـتضحكُ العامَ إذا قطَّبـا

سلْ بِهمُ إمَّـا تسل كريلا        إذ واجهوا فيها البلا المكربـا

   دكـوا رباها ثمَّ قـالوا لها        وقد جثوا نحن مكـان الـربى[1]

        أرأيت أخي القارئ صورة الدموع الغزيرة يصورها الشاعر تسقي الأرضَ وتكاد تراها وقد اهتزت وربت ؟ وقد سحبت يدك عن الدموع الملتهبة كي لا تحترق بِها كما احترقتِ الأرض . نساءٌ من ثقل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلَّم ) فاقداتٌ ولهى باكيات معولات ودموعٌ غزيرة ملتهبة وأرض تتوافر لها المياه الكافية للعطاء ولكنها مياه ساخنة لا يعيش معها الزرع  . والبكاء من أجل أبطالٍ كرام كأن راحاتـهم السحب جوداً وكرَما وهي تحوِّل العامَ الكالحَ المقطِّبَ لشدة المجاعة فيه الى عامٍ ضحوك وصورة أبطال أرسى من الأرض على ظهرها كلُّ ذلك في عبارة موجزة مع حسن اختار اللفظة بجرس جميل وموسيقى عذبة ومحسنات بديعية عفوية لاحظ قوله :تستضحك العام إذا قطبا .وبقافيةٍ مستقرةٍ منسابة

            لقد شرّع هذا الشاعر منهجاً جديدا في الرثاء فبعد أن كان الشعراءُ يعددون محاسنَ الفقيد في قصائد الرثاء وينوحون ويستدرُّون الدموعَ ولكنَّ شاعرنا لا يريد الدموع العادية فإذا كان لابدَّ منها فلتكن من الدماء لأنَّ الفاجعة عظيمة والأسى مهما مرَّ عليه الزمن فإنَّـه متجدِّدٌ.

  فلنقرأ إحدى حوليَّاتِـهِ لنجدَ مجموعةَ صورٍ فنيِّـة ذات بَهاء وجمَـال وروعـة ، يقول :

 

عجبـاً للعُيـون لم تغدُ بيضاً                 لمصـابٍ تحمـرُّ فيه الدموعُ

وأسىً شـابت الليلي عليـه                 وهو للحشر في النفوس رضيع

موقـفٌ لا البصير فيه بصـير               لاندهاشٍ ولا السميعُ فيه سَميع

فلشمس النهـار فيـه مغيـبٌ               ولشـمس السيوف فيه طُلوعُ

أينما طـارت النفوس شـعاعاً                فلطيـر الـردى عليها وقـوعُ

طمعت أن تسومه القوم ضيماً                فـأبى اللهُ والحسـامُ الصنيـعُ

كيف يلوي على الدنية جيداً ؟              لسـوى اللهِ مـا لواه الخضوعُ

فتلقَّى الجمـوع فـرداً ولكن                كـلُّ عضـوٍ في الروع نه جموعُ

رمحـه من بنـانه وكأنْ مِـنْ                 عـزمه حـدُّ سـيفه مطبـوعُ

زوَّج السـيف بالنفوس ولكنْ                مَهـرُها الموتُ والخضابُ النجيعُ[2]

 

          في هذا الموقف الذي حجب القتام فيه ضوء الشمس ولا ترى فيه إلا بريق السيوف حاولت قوى الضلال إخضاع الإمام الحسين لإرادتها فامتنع عليهم لأن الله والسيف لا يقبلان بِهذا ، وهذا الإمام لم يخضع لغير الله تعالى وما كان فرداً في المعركة بل كان كلُّ عضوٍ من أعضائه جموعاً وحشداً وما كان سيفه إلا من عزمه ولا رمحه إلا من بنانه ،ثم يعقد الشاعر زواجاً بين سيف الحسين ( عليه السلام ) ونفوس أعدائه ، زواجاً مهره الموت وخضابه من دماء القتلى إنَّها صورٌ يقتنصها الشاعر ويقدِّمها إلى المتلقي في إطارٍ جميل ونغمٍ رقيقٍ من جَرْسِ الألفاظ بأسلوبٍ عذب منفردٍ ولاحظ موازنته بين  العيون التي ابيضت من الحزن والدموع التي احمرت من الألم والليالي التي شـابت والحـزن الذي مـازال رضيعـاً والطلوع والمغيب والطيران والوقوع كل ذلك بلا تَكَلُّفٍ ، وخذ من شعره صوراً جميلة أُخرى حيث يقول  :

 

يلقـى الـكتيـبةً مفرداً         فتـفرُّ داميـةَ الِجـرَاحِ

وبِهامِـهِا اعتصَمَتْ مَخَـا       فَـةَ بأسِـهِ بِيضُ الصِّفاحِ

وتـسـتَّرت منـه حيــا       ءً في الحشا سـمر الرماحِ[3]

            أرأيت هذه الصورة الجميلة ؟ أرأيت الأسد يطارد قطعان الماشية فتحُاول أن تجد لها مهرباً منه فهربت أمامه دامية الجراح وهكذا فعل الحسين بالجيش الذي كان يقاتله وكـانت  السيوف تعتصم في هامات الرجال خوفاً منه وسُمر الرماح كانت كالغيد الحِسان السُّـمر خجولة من الحسين ( ع ) فتسترت في أحشاء الرجال ، إنَّـها صورٌ فريدةٌ عزَّت على الشعراء مـن قبله فانفرد باقتناصها إنَّـه الجوهري الذي يعرف كيف يختار جواهره وكيف يناسق بينها لاحظ الألفاظ لا تنافرَ فيها ولا تغريب في قوله  .

        تعال معي نستمع إليه وهو يصور معركة الطف أروعَ تصوير والصور تتلاحق يقتنصها الواحدة بعد الأُخرى ويجمع في سِلالِهِ أجملَ الزهور حين يقول :

       تـركتُ حشاك وسـلوانَها            فخـلِ حشـأي وأحـزانَهـا

      كفاني ضنىً أن تُرى بالحسيـ         ن شفت آلُ مروانَ أضـغانَهـا

      فأغضبتِ اللهَ في قتـلـه                  وأرضت بـذلك شـيطانَهـا

      عشيةَ أنهضهـا بـغيُـها                  فجـاءته تسـحبُ طغيـانَها

     بجمعٍ من الأرض سدَّ الفرو             جَ وغـطَّى النجـودَ وغيطانَها

     وطا الوحش إذ لم يجد مهرباً                   ولازمـتِ الـطيـرُ أوكـانـَهـا

    وحفَّتْ بِمن حيثُ يلقى الجمو              عَ يُثـنَّـي بِمـاضيـه وحـدانَهـا

    وسـامته يركبُ أحدى اثنتيـ                ـنِ وقـد صرَّتِ الحربُ أسنانَهـا

     فإمَّـا يـُرى مـذعنـاً أو تمو              تُ نفسُ أبـى العـزُّ إذعـانـَهـا

      فقـال لهـا:اعتـصمي بالإبـا             فنـفسُ الأبـيُّ ومـا زانـَهــا

      إذا لم تجـد غيـرلبس الـهوا               نِ فبـالموتِ تخـلـع جثـمانَهـا

      رأى القتلَ صبـراً شعارَ الكرا               مِ وفـخـراً يُزيـن لـها شانَهـا

      فشمـرَّ للحـرب في معـركٍ                بـه عـرك المـوتُ فـرسانَـها

      فأضـرمهـا لعنـان السمـا             ءِ حمـراءَ تـلـفـح أعنــانَـها

     ركيننٌ ولـلأرض تحت الكمـا            ةِ رجيـفٌ يـزلــزل ثـهـلانَها

     أقرُّ على الأرض من ظهـرهـا            إذا ملـمـل الـرعـب أقــرانَها

     تـزيـد الطلاقـة في وجـهه             إذا غيــر الخــوف ألـوانَـهـا

     ولـما قضى للعـلى حـقهـا            وشيـد بالســيف بـنـيانَـهـا

     تـَرَجَّلَ للمـوت عن سابـقٍ             لــه أخـلتِ الخيـلُ ميـدانَهــا

    كـأنَّ المنيـة كـانت لـديـ             ـهِ فتـاةٌ تــواصل خلـصانَهـا

   جـلتها لـه البِيضُ في معـركٍ              به أثـكل السـمر خـرصـانَها

   فبـات بـها تحت ليـل الكفا              حِ طـروبَ النقيـبـة جـذلانَها

   وأصبـح مشتجـراً للـرمـا              حِ تُـحلّـِي الـدمـا منـه مُرانَها

   عفـيراً متى عاينتـه الكـمـا              ةُ يختـطف الـرعب ألـوانَـهـا

   فـما أجلتِ الحربُ عـن مثلهِ             صـريـعـاً يـجبِّـنُ شـجعانَها

   غـريباً أرى يا غـريبَ الطفو              فِ توسـدَ خـديـك كثبـانَهـا

  ألسـتَ زعيـمَ بـني هـاشمٍ              ومـطعـامَ فـهـرٍ ومطعَـانَهـا[4]

        هذا الحشدُ من الصور الرائعة تطالع المتلقي تشده صورة فيبدي إعجابه بِها  وقبل أن يُعرِبَ عن سروره بِها تبهره أُخرى أكثر روعة وكأنه في روضة جميلة الأزهار صورة جيش سدَّ مطالعَ الآفاق وفروج الأرض فلم تجد الطير غير قممِ الجبال مأوى لها وقد أحاط هذا الجيش بفارس إذا نازل البطل شطره نصفين وأرادوه أن يخضع لرغبتهم فيستسلم لهم فأراهم عجباً حين نازلهم منفرداً فهزم جمعهم لا يخشى المنية وكأنها غادة جميلة سار للقائها في ساحة الحرب ولما أدَّى رسالته وأنجزَ مهمته القتالية عانق حبيبته المنية تحمل له بُردَ الشهادة وبات بِها في ساحة المعركة ، وأصبح صريعاً تحلي دماؤه رماحَ المقاتلين ، صور عجيبة متلاحقة من الروعة والجمال لم يرسمها غير يراع السيد حيدر الحلي ، أسمعتَ راثياً قبله أو بعده يقول :

عفيـراً متى عاينتـه الكما    ةُ يختطف الرعبُ ألوانَها

                        فما أجلت الحرب عن مثلـه    صريعاً يجبِّن شُجعَـانَها  ؟

      هذا رثاء من نوع جديد طلع به علينا هذا الشاعر ما عهدناه  من قبلُ ، أما الإيقاعُ فكان عذباً جميلاً في لفظ متناسـق مختار هل لاحظتـه يقـارن بيـن السـلوان والأحزان ؟ وأغضبت وأرضت ؟والطلاقة والخوف ؟ والبِيض والسُّمر ؟ ومطعام ومطعان ؟ واستمع إليه وهو يقول في رائعة أخرى من روائعه :

  عثر الدهر ويرجو أن يقالا!!          تربت كفُّـك من راجٍ مُحـالا!!

   أي عذرٍ لـك في عاصفـةٍ          نسفت من لك قد كانوا الجبالا!!

     أنزوعـاً بعدمـا جئت بِها          تنـزع الأكبـاد بالوجد اشتعالا!!

           لا أقـالتني المقـاديـر إذا          كنـتُ مـمن  لـك يا دهر أقالا

      أزُلالَ العفو تبغي وعلى آل         حـوض الله حرَّمـتَ الـزُّلالا!!

    المطـاعين إذا شبت وغـىً         والمطـاعيـم إذا هبـت شـمالا

          وقفوا والمـوت في قارعـة          لــو بـها أُرسـي ثهـلان لمالا

      أرخصوهـا للعوالي مُهَجـاً         قـد شرهـا منـهم الله فغـالى[5]

             ليست فاجعة الطف عنده معركة ولا مصيبة ولا واقعة ولا كارثة بل هي عنده عثـرة مـن عثرات الـدهر لا تُغْتَفَرُ ولا غَفَرَتْ له المقادير لو غَفَرَ للدهر عثرتَهُ هذه !!  وكيف يُقبَل من الدهر عذرٌ وجريمته حرقت الأكبادَ ونزعتها ؟ وزلال العفو محرَّمٌ على من حرَّم زلال الماء على آل رسول الله  (ص) الذين هم آلُ الله الشجعان المطاعين في الحرب والأسخياء المطاعيم  إذا أصاب الناس الجوع أيامَ القحط في الشتاء البارد  . ويقول رحمه الله من  قصيدةٍ أخرى في وصف الهاشـميين في معركة الطف :

متنـافـسين على المنيـة بينهـم        فكـأنَّما هي غـادةٌ مِعطارُ

 سِمَـةُ العبيدِ من الخشـوعِ عليهم       للهِ إن ضمَّتـهـم الأسحارُ

وإذا ترجَّـلتِ الضُّحى شهدت لهم      بِيضُ الـمواضي أنَّهم أحرار

      إنَّ هذه الصور تدعو المتلقي لتسرج له نوراً من البهجة بل تبعث أمام عينيه وميضاً فينبهر صورة أبطال مقاتلين متنافسين على الاستباق نحو المنية التي هي عندهم غادة تبعث بعطورها فتستهويهم ، إنَّهم إذا جنَّ الليل عبيد لله يذوبون خشوعاً في تبتلهم إليه أذلاء بين يديه ، حتى إذا اشتعلت الحرب كانوا فيها الفرسان الأبطال  البارزين المتقدمين الأحرار .   

       الحكمة في شعره :

       قرأ السيد حيدر الحلي الشعر القديم ووعاه ونسخ بخطه عدداً من دواوين الشعراء وحفظ منه الكثير كما قرأ المجاميعَ الأدبية فتكونت لديه ثقافة واسعة وخزن في عقله الباطن صوراً جميلة كانت تظهر في كتابته في ما ألف من كتب وفي شِعره فيما كتب من شعر واطلع على الحكمة في الشعر الجاهلي والإسلامي واستوعب الحكمةَ في شعر أبي تَـمَام  والبحتري والمتنبي والشريف الرضي وغيرهم من الشعراء ففاضت الحكمةُ في شعره ومن أبياته التي سارت مسرى المثل قوله :

والطينة السـوداءُ من خبـثها                 هيـهاتَ تبيَضُ سـجاياها

  وقواـه :

ولم يطـأ عرش العـلا راضياً                 مـن لم يطأ شوك القنا مغضبا

 وقولـه :

إن يبلُغَنَّكَ عن ذكرِ امرئٍ خبرٌ             فكذِّبِ السـمعَ حتى يشهدَ البصرُ

ولا يغرُّكَ مـن راقت ظواهره             فـربَّ دوحٍ نـضيـرٍ مـا له ثمرُ

 وقولـه :

جـاءني عاذلاً فعاد حسـوداً              ربَّ داءٍ سَـرَى فأعـدَى الطبيبا

 وقولـه :

كم تُمنـونَ العوالي بالطُّـلى                 أقتـلُ الأدواءِ مـا زاد مـطـالا

        الأغراض الأُخرى في شعره :

       لم تقتصر إجادة السيد حيدر الحلي على غرض الرثاء فحسب فقد أحسن كلَّ الإحسان في أغراض الشعر الأُخرى غير الرثاء .

         هيا معي لنقرأ شيئاَ من غزله وستعجب كيف يصدر أرقُّ الغزل وأحلاه  من هذا الثائر الراثي الحزين ؟

           يقول في إحدى موشحاته :

 

عَرَّفت نـاسكةً ذاتُ اللُّمى            فرنت فاتـكةً في أضـلعي

وَلَكَم بالهُدْبِ راشت أسهما             فرمت شاكلتي صبري معي

*****

أنشقتـني يـومَ جـمعٍ عرفَـها

وعـلى الخيف حَمتـني رشفَهـا

كحَّل الحُسنُ لسحـرٍ طـرفَهـا

ما رنت للصبِّ إلا أقسـما          ما كذا ترنو ظباءُ الأجـرعِ

والغواني تدَّعي السحرَ وما           هـو إلا تحت ذاك البـرقعِ                                                                           *****

كلّـَمـا ورَّد خديها الـخجلْ

قطـفت ذيالـك الوردَ المقـلْ

لا تسـل عنهـا وعني لا تسلْ

وقفت فاستـوقفتني مُسقمـا     وأفـاضت فأفـاضت أدمعي

عجبـاً راقبتُ فيهـا الحرمـا    واستحلت صيدَ قلبي الموجَعِ

*****

كم قضت في سعيها من منسكِ

مـا أضاعت فيه إلا نُسُـكي

فلقـد عدتُ بقـلب مُشرِكِ

في الهوى يعبد منها صنما     فهـو في اللاهين لا في الرُّكَّعِ

ضِلَّةً يقرأُ ـ قُلْ مَنْ حَرَمَّا    زِينَـةَ اللهِ ـ وَلَـمَّـا يقلـعِ

*****

                

               ثقته بنفسه :

             كان شاعرنا واثقاً من زعامته الأدبية وكان أعرف بنفسه من الآخرين ولا يحتاج إلى شهادة الآخرين بمنزلته وإن صدرت ـ كما سترى ـ من شخصيات علمية وأدبية فقد قال في رسالته إلى سماحة العلامة مرزا صالح القزويني : ( فلقد علم هذا العصر أني لسانه الذي انتهت إليه مقالة الشعر ) ثم يقول :

وأنا الذي لم يسـخُ بي أحدٌ        إلا غـدا ونديِمُهُ النَّدَمُ

وإذا اهتززتُ لمدحِ ذي كرمٍ       فأنا لسانٌ والـزمانُ فمُ[6]

وهو يعرف مكانته الاجتماعية ويعرف منزلة بيته فيقول :

إن أكن مُهدياً لك الشعر إنِّي     لابنُ بيتٍ تُهدى له الأشعارُ[7]

      منـزلته العلمية والأدبية :

        كان رحمه الله أبي النفس  واسعَ الجاه وكان موضعَ إجلال الأوساط العلمية والأدبية فقد كان المجدد  آية الله المرجع الأعلى السيد حسن الشيرازي يحتفي به إذا استزاره إلى سامراء وكان يرى أنَّ منزلتَـه فوق منـزلة الفرزدق والكميت بن زيد الأسدي ودعبل بن علي الخزاعي من شعراء أهل البيت ونقل العلامة الأميني أنَّ آية الله المجدد الشيرازي كان يحتفي به ويقبِّل يده ويرغب في ودِّهِ[8] وكان يجد الحفاوةَ البالغة من الشيخ محمد حسن آل ياسين إذا دعاه إلى الكاظميِّة أمَّـا العلامة السيد مهدي القزويني فكان يُجِلُّـهُ  في صدر مجلسه إذا دخل عليه ويطريه ويقدِّمُـهُ على سائر الشُّعراء وكذلك كان يفعل أنجاله أما الحاج مصطفى كُبَّـة وأنجاله خصوصاً الحاج محمد حسن كُبَّـة ومحمد صالح كُبَّـة فقد كان موضعَ اهتمامهم وتقديرهم وكان إذا دخل مجلساً قالوا : قد جاءكم موسى بعصاه وأتاكم حيدر بنهج البلاغة[9]      

    

        منـزلة شعره :

           لم يزل شعر السيد حيدر الحلي موضع الإعجاب ولم يأخذ عليه أحد شيئاً إلا ما لا يذكر فقد كان يحسن اختيار اللفظ المناسب للمكان المناسب .

     قال السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة : ( لما نظم الشاعر السيد حيدر الحلي قصيدته التي مطلعها :

قد عهدنا الربوع وهي ربيع            أين لا أين أُنسها المجموع

أنشدها أحد أدباء الحلة فلما وصل إلى قوله :

سَبَقَ الدمعُ حين قلتُ سقتَها        فتركتُ السما وقلتُ الدُّمُوعُ

     فقال له ذلك الأديب : لو قلت الحيا بدل السما لكان أنسب . فاستعمل السيد الحلي المزاح بلباقة وسرعة وقال له : إذن أكون مثلك فأخجَلَهُ )[10] .

    غير أنَّ بعض من نقل هذا الحوار حَوَّرَ فيه على وجهٍ آخر ثم نقله بعضُهم عن بعضٍ من غير تَثَبُّتٍ ومن غيِر رجوعٍ إلى مصدرِ الروايةِ .

         كـان إذا حضـر مع الشعراء وأُنشدت قصيدته بزَّهم جميعاً[11]وقال له العلامة السيد مرزا صـالح القـزويني إنَّ رثـاءك يـحبـب إليـنـا الـموت[12].

        وقال له السيد محمد القزويني ( ت 1335هـ ـ 1916م ) أنت أشعر الشعراء الطالبيين[13] .

       التقى الشاعر أحمد شوقي بأحد طلاب البعثة العلمية العراقية في السوربون ولما علم شوقي أنَّه عراقي قال له اقرأ عليَّ شعراً فراتياً .

فقرأ الطالب وشوقي يستمع ويقول ليس هذا وليس هذا ثم قال : بل اقرأ :

عثر الدهر ويرجو أن يقالا           تربت كفك من راجٍ محالا

    وقـرأ شـوقي القصيدة بتمامها[14]، والقصيـدة إحـدى حوليات السـيد حيدر الحلي[15] في رثاءِ الحسـين ( عليه السلام ) .

        أغرب ما قرأت عنه :

        أغرب ما قرأت عن السيد حيدر الحلي مـا جـاء في كتـاب ( النقد الأدبي الحديث ) للدكتور عبد الإله الصائغ المنشور في صنعاء في اليمن عام 2000 وذلك قول مؤلِّف هدا الكتاب : ( وقد أخبرني الشاعر المغترب د. حازم الحلي أنَّ جده الشاعر الكبير السيد حيدر الحلِّي كان إذا أراد كتابة قصيدة في الحسين الشهيد بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يدخل غرفته ويأْمر عياله بأنْ لا يقطعوا عليه خلوتَـهُ ثمَّ يرتدي جلباباً أصفر !! ويمسك بالسيف ويدور في الغرفـة !! والعرق يتصبب من جبيته !! ويستمر ذلك وقتاً طويلاً !! فإذا خرج من غرفته كانت القصيدةُ قـد اكتملت  )[16]!!  وأشار في الحاشية أنَّ مصدر هذه الرواية رسالة ادعى أنني أرسلتها إليه من فرانكفورت من ألمانيا في 5 /10 / 1998[17] !!

       هل لاحظتَ أخي القارئ كيف رسمَ لك صورةً كاريكاتيرية للشاعر الذي تعتز به وتفتخر ؟ ولـو رأيت شخصاً يتصرف مثل هذا التصرف ألم تستخف به وتسخر منه ؟ وهل تتوقع أن ْ يصدر هذا من أية شخصية محترمة في المجتمع فضلاً عن السيد حيدر الحلي الذي مرت بك ترجمته وقرأت سيرته ؟ وهل انتهى النقد الأدبي ولم يبق إلا أن نسخر من شاعر أهل البيت السيد حيدر الحلي ؟ وهل استوفى الكُتَّـاب دراسة حياة هذا الشاعر ودراسة شعره  ولم يبق إلا الاستخفاف به وإخراجه على صـورةٍ تجعل منه أُضحوكةً !! أهذا من النقد الأدبي أم من الأدب في شيء ؟ أهكذا نتعامل مع قادتنا وكبار شـعرائنـا ؟ ( ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا )[18] .

       بدأت الرواية هكذا : ( لقد أخبرني الشاعر المغترب د . حازم الحلي … ) مما يوحي للقارئ أنَّ الإخبار مؤكَّد بتقديم ( اللام )و( قد ) على الفعل الماضي وهذه الصيغة المؤكَّدَة ثلاث مرات ، ( بالقسم ،واللام ، وقد ) تفيد الزيادةَ في التوكيد لأنَّ القسـم يفيـد التوكيـد و ( اللام ) الواقعة في جواب القسم  تفيد التوكيد و( قد ) إذا سبقت الفعل الماضي تفيد التوكيد كأنه قال والله لقد أخبرني … كمن يُقسم لكَ ثلاث مرات على وقوعِ أمرٍ فلا تجد إلا أن تصدقه لأنَّـك تجد نفسك محاصراً بثلاث مؤكدات .    

          ولكنَّـك سَتُفَاجَأُ أخي القارئ ، وأرضى بك حكماً ، سَتُفَاجَأ إذا ما علمتَ إنَّ هذه الرسالة المزعومة والمنسوبة لي لا وجودَ لها مطلقاً!! فما قولك بعدُ عن كلِّ هذه المؤكدات ؟ وماذا تسمي هــذا ؟

        فأنا والحمد لله حيُّ أرزق وأقول بِملء فمي وأُعلن للملأ جازماً بأعلى صوتي أنني لم أكتبْ مثل هذه الرسالة لأحد ولم أتحدث لأحد بِمثل هذا الحديث ولم أسـمع قبل اليوم  بأحدٍ وصف السيد حيدر الحلي بمثل  هذا الوصف القبيح المستهجن الساخر ولم أقرأ فيما قرأت هـذا ومن يملك هـذه الرسـالة الموهومة  فلينشـر صورتَها في الصحف أو في كتـاب أو في أية وسيلة إعلامية ، ولن ينشرَها لأنَّـها لا وجودَ لها ولأنَّ فاقدَ الشيء لا يعطيه ، ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين  )[19]

           أنا أطلب ممن يملك مني كتـاباً فيه هـذا اللغـو من الكـلام أن ينشـره  ( فأتـوا بكتـابكم إن كنتم صـادقين )[20]ولا أحسبني متجنياً على أحدٍ إذا طالبته بتقديم برهانه على قولٍ نسبه لي وأنا لم أقله ، بل ما نُسِبَ لي ليس قولاً إنما هو نصٌّ مكتوب ( رسالة ) مزعومة يدعي الكاتب أنه يملكها وإنَّها ، على ما يقول قريبة العهد ،في 5 / 10 /1998م من فرانكفورت !! ، أليس من حق القارئ الاطلاع عليها ؟ أليس من حقي أن أُطالب بالكشف عنها لأني لم أكتبها !!

وهل يجوز أن ألزم الصمت مجاملةً وقد نسب لي قول بذئ على شاعر عملاق وقمة من قممنا الشـعرية ؟ أما ماذا نسمي نسبة قولٍ لشخصٍ لم يقـله ؟ أترك جواب ذلك للقارئ  وأرضى به حَكَماً .

         وأرجو أن يعلم الملأ أنَّني لم أسكن فرانكفورت كما تقول الرسـالة المزعومة الموهومة والمنسوبة لي  !! .

         وإذا كان هذا حال رواياتنا المعاصرة  المنقولة عن الأحياء فما بالك برواياتنا  التاريخية  الموغلة في القِدَم  ؟  أليس من حقنا أن نتثبَّت فلا نأخذ كلَّ رواية نجدها ما لم نتفحصْها ونتثبتْ منها ؟ أليس من حقنا أن نتحفَّظ من الأخذ بكثير من الروايات التاريخية ؟ ألم يكن علماؤنا على حق في وضع علم الرجال لصيانة الحديث النبوي الشريف ؟    

        ومن المناسب هنا أن أُذَكِّـرَ الكاتبَ بقـوله في أحد مـؤلفاته وذلك قـوله : ( الوضع طبيعة في نفوس بعض الرواة ( وما آفة الأخبار إلا رواتُها ) ورحـم الله القائل :

               نظرنا بأمر الحاضرين فرابنا         فكيف بأمر الغابرين نُصَدِّقُ ؟

      نحن الآن نعايش الحدث ، ونشهد عليه ، ثم نقرأ الصحف ونسمع الأخبار .. فإذا بالصحف والقنوات الإعلامية تكذب جهاراً نَهاراً .. )[21]      

     إنَّ ما قرأناه  من سيرة السيد حيدر الحلي وعرفناه من منـزلته الاجتماعية ومكانته في الأوساط العلمية والأدبية تجعلنـا نستغرب كـلَّ الاستغراب من الجرأة عليـه بِهذا الشكل وتشويه صورته أمام القارئ .

       فقد تسالم الشيوخ والمعمرون  على أنه كان  من الشخصيات المرموفة في المجتمع ذات الحول والطول والشأن والرفعة وقد خلص من شائبة النقد، وترفَّع عن أن يُنال بسوء ، لما اتصف به من مزايا وصفاتٍ رفعته في عيون الأعلام من معاصريه[22] فقد عرفنا كيف كان موضعَ تقدير العلماء والشخصيات حيث كان موضع احترام الزعيم الديني العام المرجع الأعلى آية الله المجدد الإمام السيد مرزا حسن الشيرازي[23] وكان الشيخ محمد حسن آل ياسين يحتفي به وهو موضع تقديره واحترامه ، كما كان العلامة السيد مهدي القزويني  يقدمه في مجلسه على جميع الحضور من شعراء وغيرهم وإذا دخل مجلساً قالوا قد جاءكم موسى بعصاه وجاءكم حيدر بنهج البلاغة[24] ، ترى أيُحترَمُ المخبـولُ ؟ أم تُعلِي العلماءُ من شـأن المصاب بالصرع ؟ أو تقدم المصاب بمسٍ من الجنون ؟ ثمَّ هو خريج مدرسة عمه السيد مهدي السيد داود الحلي ، ومن بيتٍ رفيعِ العِمادِ ومـن عائلة علمية لَها في البلدِ منـزلتُـها العلمية والاجتماعية المحترمة وهو سيد قومه بعد أبيه وعمه ، إنه يترفَّعُ عن النقائصِ وعن كلِّ ما يقلل من قيمته فكيف يُعقَلُ أنَّه كان يسفُّ هذا الإسفاف ؟  وكيف يُـعقَلُ أنَّـه كان يتصرف أمام أُسرته مثل هذا التصرُّف ؟

      ولو رجعنا إلى جميع المصادر التي كتبت عنه على كثرتِها لما وجدنا مصدراً واحداً ينسب إليه ذلك ونطالب مرةً أُخرى بتقديم مصدر علمي أو أدبي واحد موثوق يؤيد هذا الادعاء ونرفض الاستشهاد بأقوالٍ غير موثَّقة وغير منشورة في مصدر موثوق به ونرفض أقوالاً تنسب إلى الأموات لا يؤيدها مصدر علمي ، لأنَّ ما نُسِبَ إلى الأحياء لم يصحَّ فكيفَ نثق بِما لم يدوَّن ويُنسَبُ إلى الأموات ؟

      لقد عشتُ في هذه الأُسرة والتقيت بشيوخِها وبأحفادِ هذا الشاعرِ ومنهم أدباء وشعراء مثل أولاد السيد حسين السيد حيدر الحلي جميعاً وأولاد السيد علي السيد حيدر الحلي جميعاً  وأحدهم حيٌ يُرزق في وقت كتابة هذا البحث في أواخر شهر رمضان عام 1421هـ ـ  أواخر كانون الأول ( ديسمر ) 2000م ورأيت بعض حفيداته وكنَّ أديبات يحفظن الشعر ويتذوقن الأدب وجميع هؤلاء كانوا ينقلون عن آبائهم أنَّ السيد حيدر الحلي أدَّبَهم فأحسنَ تأديبهم وكان قدوتَهم  .

     وإذا كان الشاعر كما تقول الرواية المزعومة : ( يدخل غرفته ويأمر عياله بأن لا يقطعوا عليه خلوته ..) فمن رآه على تلك الصورة المشوهة المضحكة التي رسمتها له الرواية ؟             

     على أنَّ السيد حيدر الحلي عُرِفَ بين من كتبوا عنه وعند معاصريه أنَّه من أصحاب الحوليات وترك لنا 23حوليَّـةً فكان يُنقِّح شعره ويصقله ويعيد النظر فيه عدة مرات قبل إذاعته في الناس وكان هذا من بين الأسباب التي حملت الشيخ محمد علي اليعقوبي إلى مقارنته بزهير بن أني سلمى[25]ومثله فعل الدكتور محمد مهدي البصير في حديث تلفازي أُذيع من تلفاز بغداد سَمَّاه فيه: ( زهير القرن التاسع عشر ) .

   يؤيِّد ذلك ما رواه معاصره الشاعر الشيخ عبد المجيد العطَّار قال جئت ألى السيد حيدر الحلي أطلب منه نسخةً من قصيدته النونية التي مطلعها :

إن ضاع وترك يا ابن حامي الدين        لا قال سيفك للمنايا كوني

      فاستدعى من يأتيه بصندوقٍ خشبيٍّ صغير واستخرج منه ثمان نسخ من القصيدة نفسها في كلِّ نسخة اختلاف عن سائر النسخ ودفع لي بآخرها وهي التي صقلها ونقَّحها وأعاد النظر فيها عدة مرات وارتضى إذاعتها عنه بين الناس[26] وإلى هذا أشـار العلامة الشاعر السيد محمد سعيد الحبوبي عندما رثاه فقال :

أبـن لي نجوى لـو تطيق بيانـا               ألستَ لـعدنـانٍ فماً ولسانا

وجُـلْ يا جوادَ السبقِ في حلباتِها              فهاشم سامت للسباق رهانـا

   حتى قال :

              فمن للقوافي الغرِّ بعدك حيدرٌ            يُساجِلُ فيـها دائـناً ومـدانا[27]

       فكيف ينطبق هذا مع الادعاء  أنه كان يدخل الغرفة ويتصرَّف تصرف المجانين ثمَّ يخرج وقد اكتملت القصيدة !!

       أين الصقلُ والتنقيحُ وإعادة النظر الذي وصف به شعره لمدة قد تقترب من حول ؟ وأين المصدر الذي وصفه بِهذا الاختلال في التوازن الذي لا يكون عليه إلا مريض أو مستخف بالعرف الاجتماعي ولا يجد وازعاً من خلق أو مجدٍ أو علم يحصِّنه من هذا التصرُّف ؟ إنَّ أي إنسان له كرامة وعقل يترفع عن أن يرى على هذه الصورة فما بالك بشخصية مثل السيد حيدر الحلي له منزلته العلمية والأدبية والاجتماعية !! أما ما فعله لبيد من تغريب في مجلس النعمان بن المنذر[28] فقد أراد به لفت الأنظار إليه .

      لا أعرف حتى الآن السبب الموجب للتجني على الشاعر السيد حيدر الحلي وتشويه صورته وهو أحد أعمدة أدبنا العربي وأحد قادتنا ومفكرينا ، وهل انتهى النقدُ الأدبي فلم يبقَ إلا أن نقول عن السيد حيدر الحلي ما ليس فيه متخيلين له صورة المجانين مستندين على رسالة لا وجودَ لها منسوبة لشخصٍ حيٍّ ينفي صدورها عنه ويطالب بنشرها إن صدق الادعاء ؟

     لقد قرأت ما كتبه الكاتب عن غير السيد حيدر الحلي فقد تحدث عن الكثير واعترف أن بعضهم مغمور أو منقطع عن الشعر فوجد في شعرهم الصور الفنية والاستعارات المكنية والتصريحية والمجاز وسعة الأُفق والموهبة والعبقرية و الشفاقية والإبداع  وشعرية الصورة بحيث تحيل الصور إلى الأخرى وتداعي الإيقاع والحروف وبعضهم لديه طاقات هائلة وهذا الشاعر شاهق الرؤية جديد العبارة يمتلك موهبة فائقة وهذا الديوان يمتلك كثيرا من الصور الفنية وهذا النص رائق كالماء المذاب كالقبلة وهذا شاعر صورة وذاك رسم عشق تموز على هواه وهذا رسم صورة  جزئية وذلك رسمها كلية وهذا رسمها مركبة وهذا يمتاز بتحليق الصور الواقعية وذلك بالصور المجازية والتشبيه البليغ  . يمتلك الكاتب هذه العبارات وغيرها ويطلقها على من يشاء من الناس ولكنه عندما وقف في سفح جبل عالٍ من الشعر مثل السيد حيدر الحلي لم يكلف نفسه عناء تسلق القمم عندما وقف على ساحل بحر محيط من الشعر لم يبحر فيه ولم يغص في أعماقه ليستخرج للقراء بعض كنوزه و دراريه ولم يتركه بل لم ير من صوره غير أنه مخبول مصاب بمس من الجنون والصرع !! فكان كمن يرمي جيفة في البحر الذي علينا أن ننتفع بكنوزه وتستمتع بمنظره الساحر .

       أين تلك النعوت التي أطلقها على من لا يراهم بمنـزلة السيد حيدر الحلي ولا يرون أنفسهم بتلك المنزلة !! ولا يحتاج السيد حيدر الحلي إلى مثل هذه الحُلَل التي تلقى على هذا وذاك بل لبس حُلَلا من نسج عبقريته لا يبليها الدهر ولا يعفو عليها الزمن             

          حيدر بيننا بشعر مخلد          كلما مرت الدهور تجدد            

      قبل أن أكتب هذا راسلت الكاتب وسألته عن السبب الذي حمله على التجني على السيد حيدر الحلي ونسبة رسـالة لي من فرانكفورت مع أني لم أكتب مثل هذه الرسالة ولم أسكن فرانكفورت وطلبت منه أن يصحح ما صدر منه فينشر تكذيبه ، فلم أحصل منه على جواب مقنع ، ولأنَّ سكوتي يعني إقراري بما نسب لي ، فقد اضطررت إلى تكذيب الرواية المنقولة عني ونشرت ذلك في مقال في جريدة المنبر[29]في لندن وكشفت عن الحقيقة في مقال آخر صدر في جريدة الديوان[30] في هولندا وفي مقال ثالث في مجلة متابعات إعلامية في صنعاء في اليمن .ومع ذلك فلا أستبعد أن يطلع بعض القراء على ما نُسِبَ لي فيأخذه من غير أن يطلع على ما نشرته من تكذيب الرواية وفي ذلك خطر على الحقيقة .

       وكم كان بودي ألا أكتب هذا لولا ما ذكرت من أن سكوتي يُعدَّ إقراراً مني برسالة لا وجود لها وبرأي لا أراه ، ولأنَّ الاعتداء على السيد حيدر الحلي اعتداء على رمز من رموز أُمتنا وأدبنا .

          لا أتَّهم الكاتب ببغض السيد حيدر الحلي أو عدم احترامه ، معذ الله بل أعلم  أنه موضع احترامه واعتزازه بل هو من المعجبين به وسمعته إذا ذكره يطريه هذه شهادة أذكرها له ،كيف لا ؟ وتربطه بأُسرة الشاعر وشائج رحم  لا تنفصم ، وقد استقبلته الأُسرة في بيوتِها ثمهو معني بالأدب والنقد الأدبي ، وإذا ذكرنا الشعراء أو الشعراء العراقيين أو شعراء الحلة لا نستطيع تجاوزه ، لكنني لا أستطيع تفسير ما صدر منه تجاه السيد حيدر الحلي وتجاهي !!  

       وللتاريخ لابدَّ أن أذكر بكلِّ أمانة أن الكاتب اتصل بي أخيراً هاتفياً في أيلول 2000م وقال : أنَّـه سيصحح ما صدر منه وأرجو أن يحصل هذا فالحقُّ أحقُّ أن يُتَّبع والرجوع عن الخطأ فضيلة ، لكنني لم أقرأ هذا التصحيح حتى وقت الانتهاء من كتابة هذا البحث في أَواخر رمضان 1421هـ ـ أَواخر كانون الأول 2000م  .             

           وفـاتُـهُ :

         توفي السيد حيدر الحلي رحمه الله في مسقط رأسه الحلة عشية الأربعاء الليلة التاسعة من ربيع الثاني عام 1304هـ[31] ، وحمل إلى النجف الأشرف في موكب مهيب يتقدمه العلماء والأدباء والأشراف يعمه الحزن ودفن مما يلي رأس الإمام علي ( عليه السلام ) في أول الساباط إلى جهة الشمال[32] بين مرقدي السيد مرزة جعفر القزويني والشيخ جعفر الششتري ، وعطلت لوفاته الدراسة في المدارس العلمية في النجف والحلة والكاظمية وسامراء وأقام العلماء مراسم العزاء[33].

       واتفق أن أصيب الناس بجدبٍ شديد فلما فرغوا من دفنه أرخت السماء دموعها بماء منهمر واستمر المطر ثلاثة أيام ومع اعتقادنا أنَّ الظواهر الطبيعية ـ كما في الأحاديث النبوية ـ لا تحدث لموت أحد حتى لإبراهيم بن النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلَّم ) فقد ظنَّ الناس أنَّ ذلك كرامة له وإلى ذلك أشار الشيخ حمادي نوح في مرثيته له فقال :

صدَّ الغمامُ فساد الأرض وانقشعـت        سحب القَطَارِ وهولُ الشدةِ انفسحا

حتى إذا اخترت دار الفيض مصطفياً         مثوى به جبرئيـل وجهـه مسحـا

بكت عليك السمـا فاخضل منغمراً        روض البسيطـة حتى عيشها صلحا

فكنتَ نُـوراً لها حيـاً ومنهـلَهَـا         مَيْتاً وكنتَ لها بالـجدبِ مُنْتَـدَحاً

         ورثاه بعد وفاته عدد من الشعراء كالعلامة الشهيد السعيد السيد محمد سعيد الحبوبي والشيخ حمادي نوح الذي أشرنا إلى مرثيته آنفاً ، والحاج حسن القيم والشيخ حسون العبد الله والشيخ محمد الملا حمزة ، وولده السيد حسين بن السيد حيدر الحلي وابن أخيه  السيد عبد المطلب الحلي[34]

       وترجم له عدد من الباحثين فقد ذكره الشيخ علي كاشف الغطاء في الحصون المنيعة ، والشيخ محمد السماوي في الطليعة والسيد محسن الأمين في أعيان الشعية[35] والشيخ آغا بزورك الطهراني في الذريعة[36].    

      وقال عنـه الشـيخ حسين النوري  : ( السيد الصالح الصفي إمام شعراء العراق بل سيد الشعراء في الندب والمراثي على الإطلاق السيد حيدربن السيد سليمان الحلي فقد جمع أيده الله بين فصاحة اللسان وبلاغة البيان وشدة التقوى وقوة الإيمان بحيث لو يراه أحد لا يتوهم في حقه القدرة على النظم فكيف بأعلى مرثيه وهو خـِرِّيتُ صِنـَاعَـةِ الشـعر الأديب اللبـيب فخـر الطالبتين ونـاموس العـلويين )[37] .

      قال عنه الزركلي : ( السيد حيدر الحلي شاعر أهل البيت في العراق …. ترفَّعَ عن المدحِ والاستجداء وكان موصوفاً بالسـخاء له ديوان اسـمه الـدر اليتيم وأشهر شعره حولياته في الحسين عليه السلام )[38].

       وتـرجم له الدكتـور محمـد مهـدي البصيـر في نَهضة العراق الأدبية في القرن التاسع عشر[39]، والشيخ محمد علي اليعقوبي في البـابليات[40] ، والشـيخ علي الخاقاني في شعراء الحلة[41] .  

وترجم له عبد الرزاق البيطار[42]، وذكره الشيخ الأميني في موسوعة الغدير[43] .

       وذكره الدكتور يوسف عز الدين في كتابه الشعر العراقي في القرن التاسع عشر خصائصه وأهدافه[44]، والأُستاذ إبراهيم الوائلي في كتابه: الشعر السياسي العراقي[45].    

    وكتبت عنه الدكتورة أحلام فاضل عبود رسالة ماجستير في كلية الآداب جامعة بغداد نوقشت عام 1975م .

        وكتـب عنه السـيد مدين الموسوي رسالة ماجستير في جامعة بيروت نوقشت عام 1999م .    

         وسماه الدكتور الشيخ أحمد الوائلي ( ناعي الطـف ) عنـدما كتـب عنه  في ( كتابه تجاربي مع المنبر ووجده تميز عن سائر شعراء الرثاء وجمع جوانب لم يتسنَ لسائر جمعها وأنه استأثر باهتمام المتلقي[46].

        وترجم له الدكتور جواد علوش في كتابه أدباء حليون[47] .

       وكتبت عنه المجلات والصحف منها مجلة البيان النجفية والآداب الببروتية ومجلة كلية بير زيت في الأردن (الغدير) ومجلة النجف والعرفان والمنبر والديوان وجمع ديوان شعره وطبع عدة مرات .

       وعُقِدَ له مؤتمر في طهران في 8ربيع الثاني عام 1412هـ 8 / 10 : 1991م    

بمناسبة مرور قرن على وفاته .

      ومن قصيدة العلامة السيد محمد سعيد الحبوبي في رثائه :

أبـن ليَ نَجـوى لـو تطيـق بيـانا         ألست لعـدنانٍ فمـاً ولسانا

وأبلـغ جـواباً فالبـلاغـةُ سـلَّمت        لكفيـك منـها مقوداً وعنانا

وجُـل يا جواد السـبق في حـلبـاتِها       فهاشـم سامت للسباق رهانا

صُرعت وما خلت الردى يصرع الردى        لعمري وما يُـفني الزمانُ زمانا

فيـا صـارماً لاقى من الـموت صارماً       بلى وسـناناً ذاق منه سنانا

رماكَ الـردى فينا بـماضي سـهامـه       فأصمى لأحشاء الكمال جَنانا

أجـوهـرةَ الـدنيا التي قـد تزيَّنت         به واكتست من بشرِهِ اللمعانا

حجىً حملت منـك الـرقاب وسؤدداً        يعـدَّان في الشمِّ الرعان رعانا

وما خلت أنَّ الفضلَ آخرُ عهـده             صبيـحة عاتبنا بـه الحدثانا

فيا صعدةً قد أقصدت فتقصَّـدت             بمن بعـدك العليا تؤم طعانا ؟

فكم لك إذ تدعو ابن أحمدَ ندبـةٌ              تـزلـزل رضوى أو تزيل أبانا

أطلت ولم تـملل بكاك عـليهمُ              فطـال ولم نـملل عليك بكانا

وكـم قولة أتبعتها صـدق فعلةٍ              وكم قائلٍ قـال الصوابَ فمانا

لقد كنت في الدنيا مقارن سعدها               عقيدين لكن قد وفيت وخـانا

أمنـتُ عليك الحتف أنَّك حتفُهُ               وهل تركت أيدي المنـون أمانا

فمن للقوافي الغـر بعدك حيدرٌ                بساحل فسها دائنـا ومـدانا

فـكـم دُررٌ أهـديتها لمحمـدٍ               فكنت كمن حلَّى الجمان جمانا

هو ابنُ أبي شيخ الأباطح طالبٍ                فقرَّ مكـيناً في العـلا ومكانا

      سقى مُستَهَلُ الغيثِ تربةَ حيدرٍ                وإن حـلَّ منها روضةً وجِنانا[48]

    آثـاره  :

       لقد خلف  السيد حيدر الحلي ذكرىً عطراً يعطر المجالس كلما أنشد شعره وخلَّف آثاراً أدبية ما بين شعريٍّ ونثريٍّ وسـنوجـز الحديث عنـها إيـجازاً يتناسـب مع هذا البحث  :

1 . الأشجان  في مراثي خير إنسان  : وهو كتابٌ ما يزال مخطوطاُ وتوجد نسخةٌ منه بخط المؤلِّف في مكتبة كاشف الغطاء في النجف الأشرف برقم 68 فهرست الدواوين يقع في 138 صفحة طوله 22سم . وعرضه 15سم . عدد سطور الصفحة الواحدة  15سطراً ، وقد ترجم فيه لـ 23 شاعراً رثوا  صديقه السيد مرزا جعفر القزويتي وأثبت فيه قصائدهم  وتأتي أهمية الكتاب من اشتماله على تراجم هذا العدد من الشعراء المعاصرين له والمكتبة العربية بحاجة إلى هذا الكتاب ليطلعَ القارئ العربي على تراجم هؤلاء الشعراء خصوصاً إذا كانت تلك التراجم بقلم شاعرٍ ناقدٍ خبير بصناعة الشِّعر مِثل السيد حيدر الحلي معاصر لهم  .

     وقد وضع له الشيخ علي كاشف الغطاء صاحب كتاب الحصون المنيعة مستدركاً جمع فيه كلَّ ما قيل  في رثاء آل القزويني وبعض الرسائل  المتبادلة بينهم وبين بعض الشعراء والكتاب .

2 . دمية القصر في شعراء العصر : وهو كتابٌ أدبي ما يزال مخطوطاً يقع في 556صفحة جمع فيه ما قاله الشعراء في الحاج مصطفى كبة وأولاده وترجم لهم ، وقد سلك فيه طريقة الثعالبي في يتيمة الدهر .  قرَّضه وأرخ عام الفراغ منه بنفسه بقطعة شعرية أثبت منها الشيخ محمد الملا حمزة الحلي في مجموعته بيتين[49] هما قوله :

              تَمَتع بِها موسـومةً  بِمحـاسنٍ        تعطـر أفـواه الروات بنشرها

          أتـاك بِها الإقبال يـدعو مؤرخاً      ( لدارك زفَّ المدحُ دمية قصرها )

وهذا يعني أنه فرغ من تأليفه عام 1275هـ عندما كان عمره 29سنة .

توجد نسخة منه بخط المؤلِّف في مكتبة محمد مهدي كبة في بغداد .

3 .ديوان شعره :  كان السيد حيدر الحلي قد جمع بعض شعره بخطه وأهداه إلى صديقه الحاج محمد حسن كبة ولكن هذا المقدار لا يمثل كلَّ شعره فقد بقي بعضه الأخر مبثوثاً في الأوراق والمجاميع فتصدَّ ى  الغيورون على الأدب إلى جمع شعر وكان في مقدمتهم جدنا المرحوم السد مرزة الحلي (ت 1339م )حيث جمع بقلمه كلَّ ما عثر عليه من شعره  وقد سمعت من والدي السيد سليمان الحلي ( ت 1967م ) رحمه الله أنَّ الشيخ قاسم الملا أخبره أنَّ السيد حسين السيد حيدر الحلي طلب منه أن ينسخ بقلمه ديوان السيد حيدر الحلي  فلما أنجزه قدم له السيد حسين بن السيد حيدر الحلي خمس ليرات ولدى الشيخ فاسم الملا نسخة مخطوطة من الديوان كتبها بخطه عام 1305هـ أي بعد وفاة السيد حيدر الحلي بعامٍ واحد بقيت بعد وفاته عند ولده الشيخ وهاب وأنا رأيت الشيخ قاسم الملا وكان يحفظ أغلب الرثاء من شعر السيد حيدر الحلي ويعزو سبب ذلك لكثرة ما نسخ من ديوانه بتشجيع السيد حسين بن  السيد حيدر الحلي ولكثرة ما يردِّدُهُ على المنبر .

     الموجود من نسخ الديوان المخطوطة :

أ ـ مخطوطة صاحب الديوان بحوزة شخص لا يريد ذكر اسمه[50] وهي تقع في 394صفحة في كلِّ صفحة 24سطراً وطولها 4/19 سم . وعرضها 5 /11 سم .وسمكها   4 / 2 سم[51] .                                                

ب ـ مخطوطة جدتا السيد مرزة الحلي ( ت 1339هـ )  وهي عندي تقع في 431 صفحة    عدد سطور الصفحة الواحدة 21سطراً وطولها  23سم . وعرضها 18سم .وسمكها 4 سم .            

 ج ـ مخطوطة الشاعر الشيخ قاسم الملا فرغ من نسخها عام   1305هـ  تقع في 456صفحة في الصفحة الواحدة 21سطراً وطولها  3 /22 سم . وعرضها 4 / 15 سم . وسمكها 6/ 3 سم[52]   

د ـ مخطوطة الشاعر الشيخ حسن بن الشيخ محسن مصبح الحلي ( ت 1306هـ )  وهي التي  اعتمدها السيد عبد المطلب الحلي عندما نشر الديوان في الهند كما يأتي .

هـ  ـ مخطوطة الأُستاذ صالح الجعفري وهي التي اعتمدها في تحقيقه الديوان كما سيأتي ..

و  ـ  مخطـوطة العلامة السـيد حسن بن العـلامة السـيد هــادي الصــدر ( ت 1354هـ )[53]

       وقد طبع الديوان  طبعةً حجريِّـةً في دلهي في الهند عام 1312هـ  ابن أخيه السيد عبد المطلب الحلي و سَماه :الدر اليتيم وقدم له مقدمة معتمداً على نسخة الشيخ حسن مصبح، غير أنَّـها طبعةٌ مليئةٌ بالخطأ لعدم تَمكُّنِ الناشرِ من مراجعتِها قبلَ نشرِها ولأنَّ كاتب المطبعة لا يحسن رواية الشعر[54].ثمَّ أعيد طبعه في بمبي في الهند طبعةً ثانية عام 1320هـ وليست الطبعة الثانية بأحسن من سابقتها لما شاع فيها من الخطأ الفاحش  .

        ثمَّ حقَّقَ هذا الديوان الأستاذ صالح الجعفري ونشر الجزء الأوَّل منه في مطبعة الزهراء في النجف الأشرف عام 1368م /1948م  ولم تظهر الأجزاء الباقية وكانت طبعة الجعفري من أحسن الطبعات لكنها ناقصة ، وليته استمرَّ في التحقيق غير أنَّ ظروفاً خاصة يعرفها بعض المطلعين رافقت عمل الشيخ صالح الجعفري أجبرته على التوقف عن الاستمرار في التحقيق  .

      ونشره الشيخ علي الخاقاني فأصدرَ الجزء الأولَ منه في النجف الأشرف عام 1950م والجزء الثاني في بغداد عام 1964م ، ثمَّ أُعيد طبعه في بيروت عدَّة مرات .

4 . العِقد المفصَّل : وهو كتاب أدبي قيم ممتع ألفه لصديقه العلامة السيخ محمد حسن كبة استعرض فيه مآثره وآثاره وما قيل في حقه وفي أسرته منتهزاً وجود أية مناسبة لذكر أخبار الأُدباء والشعراء ، والنُكت الجميلة والطُّرَف الأدبية ثُمَّ يتوسَّع لذكر سائر فنون الأدب وعلومه وأنساب العرب وصفاتِهم  وعاداتِهم كما يذكر عادات الملوك والأشراف والوزراء وبلاغة البلغاء من الرجال والنساء ويتعرض للسرقات الشعرية وذم السراق ، والكتاب  من كتب النقد الأدبي أيضاً لأنَّـه يفاظل بين الشعراء ويوازن ويصدر عليهم أحكاماً ويثبت لهم قطعاً فالكتاب موسوعة أدبية ينقلك إلى أجواء مختلفة وقد نال الكتاب إعجاب الأدباء وقرَّضه كثير من معاصريه .

    وهو مرتَّب على مقدمة وثمانية وعشرين باباً وخاتِمة أخذت المقدمة 152صفح من الكتاب تحدث فيها عن حياة صديقه الشيخ محمد حسن كبة وقد اشتملت على حكايات وشوهد متنوعة وجعل الأبواب على حروف المعجم بدأ كلَّ باب بمقطوعة شعرية لا تقل عن اثني عشر بيتاً والكتاب شاهد على تضلُّعِهِ من الأدب وغزارة علمه وسعة أفقه واطلاعه الواسع  وثروته الأدبية والعلمية و يتمكن الباحث تتبع مصادره الأدبية ليجدها الموسوعات الأدبية كلَّها ودواوين الشعراء وكتب اللغة والأمثال والتاريخ وأيام العرب .

   وذكر في الخاتمة مساجلات الشيخ محمد حسن كبة مع شعراء عصره مما لم يذكر في المقدمة من أمثال السيد محمد سعيد الحبوبي والسيد مرزا جعفر القزويني والسيد مرزا صالح القزويني والشيخ صالح الحريري وغيرهم والكتاب يقع في جزئين الجزء الأول 288صفحة والثاني 232صفحة طبع في مطبعة الشابندر في بغداد عام 1331هـ وفي المطبوع نقص كثير عن المخطوط .

      ولئـن خلـَّدت الكميت هاشـمياتُـه ودِعبـلاً تائيتـه وابن أبي الـحـديـد علـوياتـه فقـد خلـَّدت السـيد حيدر الحلي حسينيـاتـه ، بل خلَّده كلُّ شعره .

      ويـبـقى هـذا الشـاعر أحـد رمـوزنـا وأعـلامنا ويبـقى ذكـره يتـردد مـع شـعره الذي كـررتـه الأجيـال وكـأنـه يسـمع لأول مـرة                 

    وذلك سرٌّ إعجازي .                                    

                                                           

 

                                                        الدكتور حازم سليمان الحلي    

            

 

            نورنبرغ  ـ المـانيـا

    25 من رمضان المبارك  1421هـ

            22/ 12 /2000م

 

 

مصادر البحث

1.      القرآن الكريم  .

2.      الأدب الجاهلي وبلاغة الخطاب للدكتور عبد الإله الصائغ ط1ـ دار الفكر المعاصر ـ صنعاء 1421هـ 1999م .

3.       أدب الطف للسيد جواد شبَّر ـ دار المرتضى بيروت ـ ط1 ـ 1400 هـ 1984م

4.      أُدباء حليُّون للدكتور جواد أحمد علوش  ط1 ممكتبة الفكر الجامعي بيروت 1978م .

5.      الأشجان في مراثي خير إنسان للسيد حيدر الحلي ـ مخطوط ـ مكتبة كاشف الغطاء النجف الأشرف .

6.      الأعلام لخير الدين الزركلي ط2 مطبعة كوستا توماس بيروت 1373ـ 1373 هـ / 1954 ـ 1959م .

7.      أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين العاملي تحقيق حسن الأمين دار التعارف بيروت 1403هـ ـ 1983م .

8.      الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني( ت 356هـ ) طبعة دار الكتب الصرية ب . ت .

9.   أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) للشريف المرتضى علم الهدى علي بن الحسين الموسوي ( ت 436هـ ) تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم ط2 بيروت 1387هـ ـ 1967م .

10. البابليات للشيخ محمد علي اليعقوبي ( ت 1967هـ )  مطبعة الزهراء النجف الأشرف 1371هـ ـ 1950م .

11.  تاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان ترجمة الدكتور عبد الحليم النجار ط3 دار المعرف بمصر 1974م .

12. تجاربي مع المنبر للدكتور الشيخ أحمد الائلي ط1 1419هـ ـ 1998م .

13. الترياق الفاروقي ـ ديوان عبد الباقي العمري ط2 مطبعة النعمان ـ النجف الأشرف 1384هـ ـ 1964 .  

14. جريدة الديوان العـدد الأول جمادى الأُولى 1421هـ ـ آب 2000   

        هولندا .

15. جريدة المنبر العـدد 67 ربيع الثاني ـ جمادى الثانية 1421هـ ـ تموز ـ  

        آب 2000م

16. جنة المـأوى للشيخ حسين النوري ( ت 1320هـ ) مطبوع مع بحار الأنوار  

        ط2 . الجزء 3 . مؤسسة الوفاء بيروت 1304هـ ـ 1983م .

17. الحصون المنيعة للشيخ علي كاشف الغطاء ـ مخطوط ـ مكتبة كاشف الغطاء 

        النجف .

18. حِلية البَشَر للشيخ عبد الرزاق البيطار تحقيق محمد بهجة البيطار مطبعة الترقي  

         ـ دمشق ـ 1380 ـ 1961م . 

19. دمية القصر في شعراء العصر للسيد حيدر الحلي ( 1304هـ ) مخطوط مكتبة  

        محمد مهدي كبة .بغداد .

20. ديوان السيد حيدر الحلي ط4 نشر الشيخ علي الخاقاني مؤسسة الأعلمي ـ

         بيروت 1404هـ ـ 1984م . والطبعتان الحجريتان ـ دلهي ـ الهند

        1312 و1320 .

21. ديـوان السـيد سليمان السيد داود الحلي ـ مخطوط ـ مكتبة الدكتور حازم الحلي  .

22. ديوان السيد سليمان السيد مرزة الحلي ـ مخطوط ـ مكتبة الدكتور حازم 

       الحلي .

23. ديوان السيد محمد سعيد الحبوبي ـ بيروت . ب . ت .

24. ديوان السيد مرزة الحلي المطبعة الحيدرية النجف الأشرف 1968م .

25. ديوان السيد مهدي السيد داود الحلي ـ مخطوط ـ مكتبة الدكتور حازم  

        الحلي .

26. ا لـذريـعـة إلى تصـانيـف الشـيعة للشيخ أغابزرك الطهراني مؤسسة  

          إسـماعيليان طهران ب .ت. 

27. شرح ديوان زهير ط1. مكتبة الثقافة العربية ـ بيروت 1968م .

28.  شرح ديوان زهير بن أبي سلمى صنعة ثعلب ( ت 291هـ ) الدار الوطنية

         للطباعةوالنشر ـ القاهرة ـ 1384هـ ـ 1964م .

29. شعراء الحلة للشيخ علي الخاقاني ـ بيروت ـ ب.ت.

30. الشعر السياسي العراقي للأُستاذ إبراهيم الوائلي 

31. الشعر العراقي في القرن التاسع عشر ـ خصائصه وأهدافه للدكتور يوسف عز  

         الدين

32. شـعراء الغـري  أو النجفيـات للشـيخ علي الخاقاني المطبعة الحيدرية

       النجف الأشـرف 1373هـ 1954م .

33. الشعر والشعراء لعبد الله بن مسلم بن قتيبة ( ت 276هـ ) تحقيق أحمد محمد

       شاكر ط3 الدار العربية للكتاب بيروت 1983م .

34. طبقات فحول الشعراء لمحمد بن سلام الجمحي ( ت 231هـ ) تحقيق محمود

        محمد شاكر ـ دار المعارف بمصر 1974 .

35. طرائف الأحلام للشيخ محمد السماوي ـ مخطوط ـمكتبة الشيخ محمد

       السماوي .

36. الطليعة للشيخ محمد السماوي ـ مخطوط ـ مكتبة الشيخ محمد السماوي .

37. العِقد المفصَّل للسيد حيدر الحلي ( ت 1304هـ ) مطبعة الشاه بندرـ  بغداد 1331هـ  .

38. الغدير في الكتاب والسنة والأدب للشيخ عبد الحسين أحمد الأميني ط 5 دار 

       الكتاب العربي بيروت 1403هـ ـ 1983م .

39. مجلة الآداب بيروت

40. مجلة كلية بير زيت بالأردن ( الغدير ) العدد 4 حزيران 1962م .

41. مجلة متابعات إعلامية ـ صنعاء اليمن .

42. معجم الخطباء للسيد داخل السيد حسن 1416هـ / 1996م ـ

        1420هـ / 1999م بيروت .

43. النقد الأدبي الحديث وخطاب التنظير للدكتور عبد الإله الصائغ ط1ـ مركز عبادي للدراسات والنشر صنعاء 1421هـ ـ 2000م .

44. نَهضة العراق الأدبية للدكتور محمد مهدي البصير بغداد 1948م .  

             

 

 


 

[1] ديوان السيد حيدر الحلي : 1 / 62 ـ 63 .

[2] ديوان السيد حيدر الحلي 1 / 85 ـ 87 .

[3] ديوان السيد حيدر الحلي  : 1 / 68  .

[4] ديوان السيد حيدر الحلي 108ـ110 .

[5] ديوان السيد حيدر الحلي 100ـ101 .

[6] ديوان السيد حيدر الحلي 2/233 .

[7] ديوان السيد حيدر الحلي 2/233 .

[8] الغدير 2 / 23 .وديوان السيد حيدر الحلي 1 /18 والبابليات  2 / 155 وأدب الطف 8 / 11 .

[9] البابليات 2 / 155 .

[10] أعيان الشيعة 6/266 .

[11] الغدير 2 / 23 .

[12] ديوان السيد حيدر الحلي :1 / 10

[13] نَهضة العراق الأدبية في القرن التاسع عشر : 47 .

[14]  ديوان السيد حيدر الحلي : 1 /13 ومجلة كليَّة الآداب بيروت بحث بعنون السيد حيدر الحلي  لعلي الحسيني .

[15] ديوان السيد حيدر الحلي 100ـ103 .

[16] النقد الأدبي الحديث 99 ـ 100 .

[17] نفسه : 100 .

[18] الأعراف 7 / 126 .

[19] الشعراء   :  26 / 31 .

[20] الصافات  : 37 / 157 .

[21] الأدب الجاهلي وبلاغة الخطاب للدكتور عبد الإله الصائغ  ط1 ـ دار الفكر العاصر ـ صنعاء ـ 1420هـ ـ 1999م: 169.

[22] ديوان السيد حيدر الحلي 1 /17 .

[23] الغدير : 2 /23 وديوان السيد حيدر الحلي :  1 / 18 والبابليات : 2/ 155 وأدب الطف : 8 / 11  .

[24] ديوان السيد حيدر الحلي : 1 / 18 و  البابليات : 2 / 155 .

[25] البابليات  2 / 155 .

[26] البابليات  2 /157 .

[27] ديوان السيد محمد سعيد الحبوبي : 196 .

[28]الأغاني 14 /91 و أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد) للشريف المرتضى : 1 /191 .

[29] جريدة المنبر العدد 67 تموز وآب 2000م

[30] جريدة الديوان العدد الأول آب 2000م

[31] ديوان السيد حيدر الحلي 1/20 وأعيان الشيعة 6/266 والبابليات 2/168 وأدب الطف 8/14 .

[32] ديوان السيد حيدر الحلي : 1 / 20 ـ 21 .

[33] البابليات 2/168 .

[34] البابليات 2/168 .

[35]أعيان الشيعة 6/266ـ270 .

[36] الذريعة 8/87 و9/1/269 و15/298 .

[37] جنة المـأوى 290 .

[38] الأعلام 1/281 .

[39] نهضة العراق الأدبية في القرن التاسع عشر 40 وما بعدها .

[40] البابليات 2/153وما بعدها .

[41] شعراء الحلة 2/43وما بعدها .

[42] حلية البشر 1/566 .

[43] الغدير : 2 / 23 .

[44] الشعر العراقي في القرن التاسع عشر ـ خصائصه وأهدافه للدكتور يوسف عز الدين : 61 ـ 62 كما تحدَّثَ عنه في أماكن أخرى منالكتاب .

[45] الشعر السياسي العراقي للأستاذ  إبراهيم الوائلي : 220

[46] تجاربي مع المنبر 225ـ237

[47] أدباء حليون 209ـ217 .

[48] ديوان السيد محمد سعيد الحبوبي :196 ـ 197 .

[49] ديوان السيد حيدر الحلي 1 / 22 .

[50] ديوان السيد حيدر الحلي : 1 /24 .

[51] صورة الصفحة الأخيرة منها في ديوان السيد حيدر الحلي: 2 / 3

[52] صور الصفحة الأُولى منها في ديوان السيد حيدر الحلي : 2 / 2   .

[53] ديوان السيد حيدر الحلي  ـ طبعة الهند ـ   : المقدمة  وطبعة الشيخ علي الخاقاني : 1 / 24 .

[54] ديوان السيد حيدر الحلي : 1 :24 .