Make your own free website on Tripod.com

 حقيقة الشيوعيه في بيانها الاول
 

عطا يوسف منصور
 

لا أريد الخوض في معتركات السياسة و لاأن أدخل متاهاتهاكما ليس من طبيعتي التمجيد أو التفنيد لفئه أو حزب، ولكن وجدتُ نفسي مساقاً لا عن قصد الى أن أقف على حقيقه غابت أو غُيّبت عن أعين الناس زمناً طويلاً بعد أن وقع بين يديّ كُتيب يحملُ عنوانه "البيان الشيوعي".  و هو من منشورات الجمل ـ ترجمة و تقديم محمود شُريح الطبعه الاولى و المطبوع في كولوينا ـ ألمانيا عام 1998. يحمل الكتيب خطبة المترجم التي حدد فيها سبب ترجمته للبيان فيقول فيها ـ عطفني الى ترجمة البيان الشيوعي رغبه قديمه في فهم المصطلح الماركسي وشوق عارم الى التمرن على نقل جملته الى العربيه، ويقول المترجم أيضاً إعتمد تُ في ترجمتي البيان على نصّه الاصلي بالالمانيه الذي طبعه ماركس في لندن عام 1848 وقارنته بالترجمه الانجليزيه التي نشرها سامول موروفي لندن عام 1888 و مستنيراً بنسخته المعرّبه التي وضعها خالد بكراش في دمشق عام 1933 ثم ينتقل المترجم الى مقدّمه في قراءة البيان الشيوعي فيستهلها بالعباره التي تقول ـ مقولة البيان الشيوعي بسيطه و تنهض على جملته الافتتاحيه ـ و هي إن تأريخ المجتمعات كلّها حتى يومنا هذا لهو تأريخ الصراع الطبقي ـ و إني لأجِدُ في هذه الجمله التي أوردها ماركس مالاينسجم و الحقيقه التأريخيه و جملته لا تتحرّى الدقه لأن تأريخ المجتمعات الاولى لم يكن إلامجتمعاً زراعياً و هي بداية الحياة المستقرّه للانسان على الارض ضمن مجموعات أُسريه فكيف يكون الصراع و الحاله الاجتماعيه واحده و الحياة أسريه تعاونيه ؟؟!

لاشك أن كارل ماركس أراد الفتره التي ظهرت فيها الطبقات و هو المعول عليها بالصراع ، ولكن جموح الفكره أسقطه هذا المسقط .

و يقول المترجم في هذه المقدمه إن مجمل الآراء المسماة ماركسيه قائمه في ثنايا البيان، ورؤية ماركس في البيان و اضحه و غير معقده فحقبات التأريخ متعاقبه من إقطاعيه الى رأسماليه ثم الاشراكيه و البيان يعرض تطور المجتمع حتى ذلك الحين أي عام1847ـ1848.

ويعُرّف ماركس ببيانه مَنْ هم الشيوعيون و يحدد برنامج العمل المطلوب منهم إنجازه، و البيان عمل مشترك بين ماركس و إنجلز. و يقول المترجم أيضاً جملة البيان هدفها الاثاره و التحريض وسمّى ماركس البيان شيوعياً لِقدم التعبيرو الدلأله على غياب الملكيه الخاصه ـ و يذكر المترجم في هامشه إن الشيوعيه كانت تهمه توجه الى المسيحيين الاوائل كما في البيان إشاره الى كومونة باريس التي قامت إثر إنتفاضه شعبيه في باريس إستولت فيها الجماهير على زمام الحكم لمدة 72يوماً من 18ـ3ـ1871لغايه 28ـ5ـ1871، و من هذه التسميه أراد ماركس أن يرعب البرجواز بين ، و آفترض ماركس أنه صاغ القوانين التي تتحكم بمصائر البشر أقول وتعريفاً للقارى بقانون ماركس أو جدليته التأريخيه للوصول الى مرحلته ألاوهي الاشتراكيه تتحدد بالاتي أولآ مرحله الاثبات و هي قيام النظام الاقطاعي و الذي أسقطته مرحله النفي و هي قيام النظام البرجوازي و بقيت المرحله الثالثه و الاخيره و هي نفي النفي أي قيام النظام الاشتراكي على أنقاض البرجوازيه التي ستتحقق و هذه هي حتميه التأريخ في قانون ماركس. و سؤالي هنا لماذا يستعجل ماركس الاحداث في أعمال ثوريه و دمويه مادامت حتميه التأريخ قائمه ؟!!

 ثم أليس في إستعجال سياق الاحداث تناقض مع قانونه الذي وضعه للتدرج المرحلي كي تأخذ  الامور مجراها الطبيعي تصاعدياً مع وتائر زمنيه و ظرفيه مناسبه ؟!!

و لو آمن ماركس بقانونه لأخذ من كومونة باريس و فشلها درساً يُستفاد !!!

و يقول المترجم في مقدمته درس ماركس نظرية هيجل عندما كان في جامعة بون و من ثم بعد إنتقاله للدراسه في جامعة برلين. و يقول أيضاً طوّر ماركس عدّة أفكار لكن رؤيته الفلسفيه بقيت هيجليه، و قد إختلف ماركس عن هيجل في رؤيته للصراع التأريخي، فقال ماركس جملته الشهيره ـ الجدليه عنده تقف على رأسها، فيتوجب قلبها رأساً على عقب حتى تتمكن من أكتشاف اللب العقلاني داخل القشره الصوفيه.

وجاء ماركس بالماديه الجدليه مفتاحآ لفهم حركية المجتمع. وهنا أقول إن ماركس في ماديته الجدليه لحركية  المجتمع لم تكن هي المفتاح الوحيد كما حدده، ولحركية التأريخ مفاتيح عديده تشترك في تشكيل حركيته مع مدى تقبل المجتمع للتطور ونظرته الواعيه.

وماركس بعد أن قلب نظرية هيجل أقامها على ساق واحده وهي الجدلية المادية مما حدا بالزعيم الصيني ( مـاو ) أن يضع لنظرية ماركس سـاقا اصطناعية وهي ( الميتافيزيقيه ) حيث ذكرهافي كتابه (التناقض ) الذي كتبه عام 1937 ونشر في الصين عام1968ومن خلال هذه ( الكبيره )  التي اقترفها ( ماو )  حصل الشرخ بين القطبين الماركسيين الاتحاد السوفيتي سابقاً والصين الشعبية . والميتافيزيقية تعني المؤثر الخارجي وهذا ما لايمكن ان يكون في الناموس الماركسي المادي البحت. والبيان الشيوعي تم إعداده من قِبل ماركس قَبل إنعقاد المؤتمر الثاني للعصبة الشيوعية والتي تشكلت بعد تغيير إسمها الذي كانت تدعى به (( عصبة البررة )) وكان إنعقاد المؤتمر الثاني في لندن ما بين 28_11_1847لغاية 8_12_1847 . حضرة ماركس وإنجلز وحوالي مئة حرفي ألماني يعيشون في المنفى إضافة الى جماعة(الميثاق) الانجليز الذين جاءوا لاعلان تعاطفهم مع بولندة . والعصبة إنتقلت من باريس الى لندن في مطلع الاربعينات من العقد التاسع عشر . ويقول المترجم ثم تقرب هؤلاء من إنجلز أولاً وعقدوا مؤتمرهم الاول وعلى أثر هذا المؤتمر تم تبني عصبة البررة المبادئ الشيوعية وتم تغيير إ سمها. وفي ربيع 1846 أسس ماركس رابطة الشغيلة الالمان وجمعية المراسلين الشيوعيين.   وينتقل المترجم في ترجمته ( أن المؤتمرين كان جلّهم من الحرفيين الالمان الذين  يعيشون في المنفىوكانت دعوتهم الى التآخي) وعند استماع ماركس اليهم و ما قالوه عن جشع الرأسماليين فآجأهم بالدعوةالى الصراع الطبقي فآندهـش الحضـور وطالبوا ماركس بصياغة

بيـان يتضمن مبادئ دعـوته، وتم اعدادالبيان في اواخر شهر شباط من عام 1847في32 صفحه بعد تلكؤ ماركس وتهديد العصبة الشيوعية له باتخاذ إجراءآت ضده.

وفي آذآر من عام1848 إندلعت ثورات محليه في المانيا وأوربا إنخرطت فيها العصبه الشيوعيه وكان ماركس يدير دفةالاحداث من خلال ادارته لاحدى الصحف أمـاإنجلـس فكان مقاتلا في انتفاضة(بـادن) القصيرة الاجل. بعدها عادجميع هؤلاء الى لندن لفشل الثوره وفي عام 1852 حلّـت العصبة الشيوعية نفسها، معتبرة أنها قد أنجزت مهمتهــاالتأريخيه،إلا ان العصبه لم توضح ماهي المهمة التي أنجزتها كما أن ماركس لم يعلّـق علـــى الاسباب التي حـدت بالعصبة الى حلّ نفسها وهي في بداية مشوارهاالنضالي.

أما ماركس فيقول عن ثورات 1848 نقلا عن المترجم { أنها لم تكن متوافقه تماما مع النموذج الماركسي لأن العمال الصناعيون لم يشاركوا إلآ بأعداد قليله} ويقول ماركس أيضا{ أن الانتفاضه التي قامت في أوربا نهضت بها البروليتاريه الرثه } وهي غير مؤهلـــة للقيام بالثورة. والسؤال هنا إذا كان ماركس ورفيقه إنجلس داريين بعدم أهليةالبروليتاريه فلماذا زجّـا بالعصبة والتنظيمات الاخرى كرابطة الشغيلة وجمعية المراسلين الشيوعيين في أتـون معركة خاسرة؟؟ أليس في ذلك تهور وتضحية لا مبرر لها ؟؟ ومما يظهر أن مـاركـس وإنجلـس نسيا أو تناسيا الثورة الفرنسية الكبرى التي قامت عام 1789 وهي مثالهماألذي آمـنا به أنها قامت على أكتاف البروليتاريه الرثه وغيرها من الطبقات المعدمه!!

لكن ماركس أراد أن يتخلى من وزرها فعلق الفشل في أذيال البروليتاريه الرثه كماأخلى ذمة العمال الصناعيين معللا ذلك بالقلة وفي هذه الحاله يتنصل هو  من تبعية الفــشل تأريخيا !!!!.

ويقول المترجم كان ماركس يهدف الى الامساك بزمام السلطه في أيام معدودات على غرار الثورة الفرنسيه الكبرى ، لكن أحداث عام 1848 أقنعته بأن ذلك غير ممكن عمليا، ووجد في كومونة باريس التي قامت لمدة 72 يوما وجد فيها نمطا لدولة البروليتاريه في المستقبل. أقول إذاً فماركس كان يهدف الى الزعامه والامساك بزمام السلطه لذلك نرى ماركس لـــم يتورع لانتظار حتميته التأريخيه!!!

ثم ينـقل المترجم أن ماركس وإنجلس كانا على علاقه حميمه ووثيقه مع زعماء الكومونه وقـد قـدّما لـهم الدعم والتأييد عند قيادتهما للأمميه الاولى.

أقول برغم مُاقدماه من دعم إلا أنها فشلت ، أما المترجم فينقل عن ماركس وإنجلس فيقول

( إعتبرا أن الفوضويين الفرنسيين قد عجزوا عن ادراك أن الحاجه تكمن في إرساء حزب سياسي تنضــوي البروليتاريه تحت رايته ). والسؤال هنا يطرح نفسه لماذا سكت ماركس وإنجلس عن هذه الحاجه و تنبيه زعماء الكومونه اليها؟؟؟ أليس في هذا تقصير منهما؟؟.ثم أسأل لماذا حـمّـــلا الفوضويين أسباب الفشل ولم يحملا القيادة جزء اً من ذلك الفشل أليس في ذلك مغالطة للحقائق و تحيز لا ينبغي لمثلهما أن يتعامل به ؟! ثم ماذا يعمل الحزب السياسي في ظروف غير مواتية وماركس وإنجلز قد جَرّبا ذلك في ثورة 1848 في أوربا ؟؟!. و يقول المترجم لم تكن فكرة الاشتراكية جديدة لكن حداثة ماركس تجسدت في رؤيته إن المستقبل ينمو من الحاضر أي إن المادية الجدلية هي التي تحرك المجتمع باتجاه الاشتراكية , و على هذه الرؤية بنى ماركس قانونه الازلي السابق وهو الاثبات ثم النفي ثم نفي النفي حيث يصل  التأريخ الى نهايته . وإذا صدّقنا ماركس في جدليته فان القانون المادي سوف لا ينتهي فكيف أنهى ماركس الجدلية التاريخية والانسان يعيش بنوازعه و ماديته , وماركس يعلم ذلك ولكنه لايريد أن يعلم  وينقل المترجم في هامشه للكتاب أن ماركس كتب ما بين كانون الاول من عام 1851 واذار من عام 1852 أحداث ثورة 1848 في فرنسه وطوّر المقولات الاساسيه للماديه التاريخيه والصراع الطبقي والثوره البروليتاريه ودكتاتورية البروليتاريـــــه.

وينقل المترجم ايضا أن ماركس عرض في كتابه هذا ولأول مرة(فكرةأنه يتوجب القضاء على آلية الدولة البرجوازية قضاءاً مبرماً وطوّر ماركس لاحقا هذه الفكره في الحرب الاهليه الفرنسيه عام 1871 ، وآعتبر

لينين أن هذا التحليل هو القضيه الاهم  في النظريه الماركسيه للدوله ) ولا أدري كيف نسي ماركس ردّ فعل البرجوازيه وما ستحدثه من تطورفي سياستهـا من خلال دراستها للأحداث السابقه بما يتلاءم ومصلحتهاومثل

ما فعل هو في تطوير أفكـــاره؟!

سيرة ماركس كما نقلها المترجم فيقول ولد في يوم 5-5 من عام 1818 في مدينـــة ( ترير ) في مقاطعة الراينلاد الالمانيه في ظل الدوله البروسيه ثم ينتقل فجأةً فيقول درس القانون في جامعة بون عام 1835 وبذلك يكون المترجم قد أغفل فترةً مهمةً من حياة كارل ماركـــس حيث أغفل نشأته في عائلتة كما أغفل المستوى المادي والاجتماعي لها وكذلك أسدل الســـتار على ديانة عائلته التي تدين باليهوديه .ثم ينتقل فجأةً الى أن ماركس إنتقل لإكمال دراسته الى جامعــــةبـرليـن عام 1836 ، وكان يختلف الى محاضرات في الفلسفه والتاريخ والفن هناك وتعرّف علىتلامذة هيجل ومنهم ( برونوباور ) ثم انصرف الى دراسة الفلسفه اليونانيه ، وفي عامي 1839 و1841 كتب أُطروحة الدكتوراه في الفَرق بين فلسفتي الطبيعه عند ديمقريطس وأبيقور فأدرك فيها الحاجه الى حسم العلاقه بين الفلسفه والواقع ، وعالج الفلاسفه الماديين كما ينقل المترجــم.

وهنا أقول لو أدرك ماركس من خلال تجاربه الشخصيه وعالج واقعه وفلسفته في ضوء المنطــق العقلاني وفعل مثل ما فعل أسلافه من رجال الفكر والفلسفه لـوفر على نفسه وعلى الاخرين  الكثير الكثير من العناءوالاعباء، ولكن وراء الاكمة ماوراءها !!!

كمايذكرالمترجم لقاء ماركس الاول بفريدريك إنجلس وذلك في تشرين ثاني من عام  1842في مدينة كولونياالالمانيه عندما كان محرراً لإحدى الصحف وكان إنجلس مراسلا لها حيث إستمرت صداقتهما حوالي أربعين عاماً. في نهاية عام 1843 إنشق عن حلقة برلين الهيجليه وآنصرف في كولونيا الى دراسة الاشتراكيين الطوباويين الفرنسيين مثل( برودون و فورييه) وقد احترف الصحافة الثورية قرابةسنتين وهذه هي الفتره الوحيده في حياته التي اشتغل فيها ليكسب قوته على حدّ قول المترجم ثم إعتمد فيما تبقّى منها على حوالات إنجلس الماليه

في منتصف عام 1843 أُبعِدَ ماركس مع زوجته ( فون وستفالين ) وهي شقيقة وزير الداخليه البروسي ما بين عام 1850 وعام 1858 وكان الابعاد الى باريس بسبب مقالاته الراديكاليـــه في مفهوم الدولة البروسية المحافظه.أقول من هنا أستنتج أن ماركس كان من عائلة غنية كما أن عـائلــةزوجته كانت تتمتع بمكانة إجتماعية ومالية جيدة على ما يبدو .وينقل المترجم أن ماركس فــــي باريس آمـن مع رفاقه الثوريين الفرنسيين أن ثورةً أُخرى قادمةً لامحاله . أقول وهذا الاستقراء لماركس ورفاقه لم يتحقق!!! وتعاون ماركس في باريس مع اليساري الهيجلي { روكه } علـــىإصدار عدد واحد من الكتاب السنوي الالماني ـ الفرنسي في عام 1844 . وفي هذا الكتاب مقالات لماركس في المسألة اليهودية ،ونقد لفلسفة هيجل إلا ان المترجم لم يتطرق اليها ولوباشارة عابرة ، كما التقى ماركس في آب من عام 1844 في باريس  رفيقه إنجلس من جديد وبطلب من الحكومة البروسيه أُقصي ماركس الى بروكسل وذلك في عام 1845 وفي بركســل زاره رفيقه إنجلس وهناك صدر لهما أوّل عمل مشترك وهو { العائلة المقدسه } أونــقد النـقــدالنقدي وفي الكتاب هجوم عنيف على المثاليين وأعوانهم وعائلتهم المقدسه مثل {برونوباور وصحبته }نقلا عن المترجم ، وفي آب من عام 1845 قام ماركس ضيفاً على رفيقه  إنجلــس في مانشـسـتر ، وينقل المترجم القول ( وفي مانشستر أدرك ماركس أنه قد عثر على مفتاح التغيير فالقوة المحركة للتأريخ ليست في أذهان الناس وتصوراتهم بل في علاقات الانتاج ، ورأى أن مانشستر تبدي الحركة الجدلية في نمطها البدائي ).وآعتقد ماركس أن العالم سيلحق بنمـــط الثورة الفرنسيه سياسيا وبنمط الثورة الصناعية في مانشستر اقتصاديا ووجد صناعة القطـــــن مرادفاً للرأسماليه فآفترض أن الصناعت الاخرى كافةً سوف تقتفي أثرها وتلحق بـركـبـهــــــا.

وبتأثير من إنجلس وازى ماركس بين العمال في مصانع القطن والبروليتاريه ،وبعد تجربة مانشستر إكتملت عدة ماركس الفكريه وهي { منهجيه ديالكتيكيه ـ محصله سياسيه ثوريه ـ زخم إقتصادي}  فأعلن نظامه الفكري ووجد له أتباعاً في صفوف الالمان الموجودين في باريـس وبروكسل ولندن ، بعضهم من اللاجئين والبعض الاخر من المهاجرين لاجل كسب الـرزق. أقول ومن خلال عينة مانشستر صاغ ماركس القوانين التي تتحكم بمصائر البشر ، أليس هذا بالعجب؟!!!!                      

وفي باريس اشترك ماركس في تظاهرة طُـرِدَ على أثرها الى لندن فوصلها في آب من عام 1849 ثم لحقت به عائلته في أيلول من نفس العام . عاش ماركس في لندن حتّى وفاته في 14ـ3ـ1883 ودفن في مقبرة

{ هيكاكات } وينقـل المترجم أنه عانى وعائلته الفقر المدقع وقد توفي عدد من أولاده بسبب الفاقه ، ولولا إعانات إنجلس الماليه لما استطاع الانصراف الى البحث والتأليف فأصدر في عام 1859كتابه{ مساهمه

في نقدالاقتصادالسياسي} وفي عام1867أصدرالجزء الاول من كتابه {رأسالمال} الذي كشف فيه عن أهمية فائض القيمه ، وفي عام 1864شارك ماركس في تأسيس رابطة الشغيلة الدوليين في لندن وهي ألامميه الاولى.

وبهذه الفقره يختتم المترجم حياة ماركس إلا أنه لم يذكر  شيئا عن عائلته ولا كم هو عددهم أو عدد من مات منهم ،كذلك لم يذكر ما هو دورهم في حياته وبعد مماته وخاصة العلاقة بين ماركس وزجته .إلا أن المترجم ذكر عرضاً إحدى بناته المتزوجه من { بول لافارغ} نائب مدينة ليل في مجلس النوّاب الفرنسي حيث قام الاخير في عام 1880بترجمة كُتيبٍ لإنجلس بعنوان الاشتراكيه الطوباويه والاشتراكيه العلميه يدافع فيه عن رفيقه ماركس ترجمه الى الفرنسيه .والكُتيب يحمل تصدياً لدورنج الذي اعلن اشتراكيته عام1875في محاضرة القاهافي جامعة برلين ، هاجم فيها ماركس مما دفع بانجلس للتصدي له في مقالاته.وفي الهامش ذكرالمترجم أن ماركس وانجلس قد قادا رابطة الشغيلة الدوليه وهي {الامميةالاولى} من عام 1864ولغاية عام 1876 وكان اول مؤتمر لها في لندن، إنعقد في 17أيلول ولغاية 23 منه من عام 1871إثر هزيمة كومونة باريس حيث تبنّى المؤتمر قرار العمــل السياسي للطبقة العامله ودعا الى ضرورة قيام حزب بروليتاري مستقل . وهنا أُنوه بأن هذا المؤتمر هو الاول والاخير للأُممية الاولى حيث أنهت عملها بعد مضي خمسة اعوام أي في عام 1876 ، وأقف موقف المستغرب من فشل ماركس وانجلس للمرة الثانية في قيادتهما، وسكوتهما عن تحديد اسباب الفشل . والذي يمكن

إستنتاجه أن هناك خللا في سياستهما لايمكن إحتواءه ممايدفع بتركيبة الحزب الى الانهيار وهذه الحقيقة التي لم يتفوّهـا بها ولم يستطيعا إلقاء أوزارها على الاخرين كما هو الحال في ثورات اوربا عام 1848 وفي ثورة

كومونة باريس عام 1871 .      

وينتقل المترجم الى ترجمة سيرة فريدريك إنجلس وبصوره مقتضبه جداً حيث يقول ولد فريدريك إنجلس في 28ـ 11ـ1820 في مد ينة{بارمين } من أعمال الراينلاند وهي مقاطعه المانيه كانت تشتهر بالصناعه آن ذاك. ثم يذكر أنه من عائلة ثرية فوالده تاجر قطن ومالك لاحد مصانع النسيج في مانشستر البريطانيه ،أوفده أبوه لتسلم اعماله هناك حيث    تعرف عن كثب على اوضاع الطبقة العاملة في انجلترا، وهناك اطلع على افكار التشارتيين وآراء{روبرت أُين } ويذكر المترجم ان انجلس لم يتلق دراسة جامعية منظمة، لكنه كان قارئا ومفكراً وقد تصدّى بعنف للمثالية الالمانيه وردّ على{ لودفيج فويرباخ } في كتابه نهاية الفلسفة الكلاسيكيه الالمانيه في عام 1888 كما اعترض على اشتراكية { دورينج } في كتابه ضد دورينج، حمل فيه أهم آرائه في مفهوم الاشتراكيه، كما اصدر في عام 1886 كتاباً بسّط فيه جدلية الطبيعه والقوانين التي تتحكم بتحول الكميه الى النوعيه ، وبسّط مؤلّف رأس المال وعلق عليه وذلك عام 1868 ، ثم يختم المترجم السيرة بوفاته يوم 5ـ8 من عام 1890 وحرق جثمانه وذرّه على صفحة البحر ناحية مدينة  إيستبورني في جنوب انجلتره عملا بوصيته .

ومثل مافعل المترجم في سيرة ماركس فعل في سيرة انجلس حيث اغفل نشأته الاولى في عائلته وديانتها  اليهوديه ، كما لم يتطرق الى وضعه المالي ، هل بقي مرتبطـاً  بأبيه أو استقل بعد ذلك  كما لم ينور المترجم القارئ بنبذه قصيره  عن صيغة التعامل التي كان يتعامل بها انجلس مع عماله وهو الشيوعي العلمي الاول  ولم يذكر المترجم شيئا عن حالته الاجتماعيه .!!!

وبعد أن ينتهي المترجم من سيرة انجلس ينتقل الى ذكر الشيوعيه في الصحف العربيه ويورد اسماءها ومنها المقتطـف والمؤيد لصاحبها الشيخ علي يوسف . أقول والناظر الى جلية الامر يرى ان جميع هؤلاء أخذوا مفهوم الفلسفه الشيوعيه على الظاهر فقالوا ما طاب لهم ، كما ان وراء ماقالته الصحف العربيه حقيقة الكره القائم الى يومنا هذا للإستعمار بأشكاله التي مرّت على وطننا العربي وليس الآ ......

البيان الشيوعي

 يبدأ المترجم بالمقدمه التي إستهلها ماركس ( شبح يطوف في اوربا ،إنه شبح الشيوعية وقد دخلت كل قوى اوربا المترهله في حلف مقدس لمطاردة هذا الشبح البابا والقيصر مترنيخ وغيزو، الراديكاليون الفرنسيون ورجال الشرطة الالمان ) اقول لاأدري لماذا حدد ماركس رجال الشرطة الالمان على وجه الخصوص في حين هو يعلم انهم تبع لرؤسائهم وادواتها المنفذه ؟!

ثم يسأل ماركس في بيانه فيقول أين هو الحزب المعارض الذي لم يتهمه النظام المعادي له بأنه حزب شيوعي ؟؟ وأين هو الحزب المعارض الذي لم تصفه اكثر قوى المعارضه تقدمية او جبهة خصومه الرجعيين على انه حزب شيوعي ؟؟ أقول ان ماركس في هذين السؤالين خـطّ مسارين الاول ان أي معارضه في ذلك الوقت محكوم عليها بتهمة الشيوعيه بغض النظر عن فلسفتها واهدافها وعلى هذا يتأسس مسارماركس الثاني الذي اراد به احتواء فصائل المعارضه تحت راية الشيوعيه وهذه محاوله ذكيه لاستقطاب اعداد كبيره منهم الى جانبه .

ويحلل ماركس الموقف فيتناول { البرجوازيين والبروليتاريين } فيقول ـ ومما يميز مرحلة البرجوازيه عن غيرها ، من المراحل السابقة لها كافه هو التثوير المستمر للانتاج والتفكك المتلاحق في مجمـــل الاوضاع الاجتماعيه وانعدام الثبات وطغيان الحركه الدائمه وهكذا تنحل و تندثر كل العلاقات الثابته  والجامده وما ينجر عنها من معتقدات وآراء واهيه .......الى قوله وكل ما كان مقدساًيمسي محـتـقـراً ــ .أقول في تحليل ماركس هذا ثورة وغضب وازدراء مقيت لأ خلاقية البرجوازيه ، لأنها تعمل على تثوير الانتاج من اجل تحقيق الارباح الطائله على حساب العمال وتعمل علىتحلل واندثار كل العلاقات الثابته والجامده ويتحرق على اهانة قدسيتها وهذه شناعه ما بعدها من شناعه . ويقول ماركس ايضا ـ ومن خلال استغلالها السوق العالمي قامت البرجوازيه باضفاء طابع عالمي على الانتاج والاستهلاك في كل قطر ــ .  أقول ان ماركس يبدي انزعاجه من استغلال البرجوازيه السوق العالمي إلا أنه لم يأتِ بما يتناسب في ضوء مفهومه الشيوعي ؟؟!!!

أمّـا عن الصناعه الوطنيه فيقول عنها ــ وتم تدمير كل الصناعات الوطنيه القديمه أو انّه يجري تدميرها يوميا ، وقامت مكانها صناعات جديده لم تعد تستخدم المواد الخام المحليه بل المواد الخام المجلوبه مــن اكثر المناطق نأياً ومنتجاتها لاتُستهلَك محلياً فحسب بل في جميع انحاء الدنيا.

أقول ان ماركس من بداية مقولته عن البرجوازيه يريد تجريدها وإظهارها بمظهر الادانه ويسلبها كل حسنه ، ولو قبلنا قوله وأردنا منه تقديم البديل الافضل لما وجدناه عنده ، وهويرى ترقية الانتاج عيباً  لايمكن السكوت عنه

 فيقول { وتبعاً لترقيتها السريعه لكافة ادوات الانتاج وتطويرها الفعال لوسائل الاتصال تجذب البرجوازيه الامم كلّـها بمن فيها الاكثر همجيه الى موكب الحضارة }

أقول ان سرّ انزعاج ماركس هو جذب البرجازيه الامم الاكثر همجيه الى موكب الحضاره ، ولو سألناه ما ينبغي العمل به في ظل هذه المنافسه الحرّه إذا تسنّى له ذلك ؟؟؟ لقال مبرراً إن موقـــف السوق تتطلب الاستجابه للامر الواقع . كما أ ن ماركس لايبدي ارتياحه للاسعار المتهاوده فيقول  وإن الاسعار المتهاوده لمنتجاتها بمثابة مدفعيتها الثقيله التي تدك بها الكره العنيد الذي يضمره أعتى الهمجيين لها و للاجانب ، وترغم بها كل الامم مخافة اندثارها على تبني نمط الانتاج البرجازي ـ

أقول وهنا مربط الفرس فخوف ماركس متأتي من تبني الامم النمط البرجوازي ، وهولا يملك سوى نظرية  ما زالت حبراً على ورق . ويقول ماركس عن هيمنة المركزيــه السياسيه  للرأسماليه { ذلك أنها دفعت بالناس الى التكدس وعملت على مركزة وسائل الانتاج وحصرت الملكيه بأفراد قلائـــل وكانت النتيجه المنطقيه لذلك  هي هيمنة المركزيه السياسيه ، فالمقاطعات المستقلّه أو التي  كانت ترتبط ببعضها البعض بعلاقات واهيه والتي كانت لها مصالحها وقوانينها وحكوماتها وأنظمة ضرائبها المختلفه إندمجت عشوائياً في أُمـة واحده ذات حكومه واحده وقوانين واحده ومصلحه طبقيه قوميه واحده ذات حدود واحده وأنظمه جمركيه واحده }.  أقول كيف يعيب ماركس على البرجوازيه هيمنتها المركزيه السياسيه وكيف يكون الاندماج عشوائيا في أمة واحده وهو القائل ــ وقوانين واحده ومصلحه طبقيه و قوميه واحده ، أ ليس في قوله هذا تناقضا وتهريجا لامبرر له؟؟؟!!

كما أعتقد أن ماركس اراد مجاملة جماعة الميثاق الانجليز الذين حضروا المؤتمر لاعلان تعاطفهم مــع بولنده وهم إقليميو النزعة . ويحلل ماركس الجدلية التأريخية فيقول { إن وسائل الانتاج والتبادل التي أرست عليها البرجوازيه بنيانها كانت قد تكوّنت في ثنايا المجتمع الاقطاعي فالعلاقات الاقطاعيه للملكيه لم تعد قادره علـــى

مواكبة قوى الانتاج المتقدمه عليها آنذاك وأصبحت تلك العلاقات قيوداً لابد من تحطيمها وفعــلاً تحطمت وقام مكانها نمط المنافسه الحرّه التي صاحبها تأسيس إجتماعي وسياسي يوائمها } .

أقول إذا أخذنا بتحليل ماركس للجدليه التأريخيه للمجتمعات فلماذا لم يترك ماركس للجدليــــه ألتأريخيه أن تأخذ مجراها الطبيعي حتى تبلغ المرحله التأريخيه التي رسمها للوصول الى الاشتراكيه عند تحديده للمراحل الثلاثه كما يستقرئ ماركس المستقبل فيقول { وعلى مرأى منّا تجري حركه مماثله فالمجتمع البرجوازي المعاصر بعلاقاته الانتاجيه والتبادليه والملكيه الذي قد ارسى وسائل الانتاج وتبادل عملاقه لهو أشبه بالساحرالذي ما عاد يقوى على ضبط قوى العالم السفلي التي أطلقها من عقالهـــا بسـحـره } .أقول متسائلا كيف ينبغي لماركس وهو الرجل الذي لا يؤمن إلا بالمـاديه أن يشبه حالـه ماديه معاشه بحالة الساحر غير الملموسه و الخارجه عن الواقع وكيف يكون وجه الشبه بين صورتين غير مـتطابقتين فضلا على تقاطعها مع نظريته ؟؟؟ .

ويعول ماركس على الازمات في المجتمع  البرجوازي لحصول التغيير فيقول { ويكفي ذكر الازمات التجاريه

 التي تحل دورياً لتضع المجتمع البرجوازي بأسره على المحك فتهدده اكثر فأكثر كلّماوقعت ، ويقول أيضاً وخلال هذه الازمات يتفشىوباء كان ظهوره أمراً مستحيلا في حقب سابقه إنه وبــاء فيض  الانتاج }. أقول وإزاء هذا التدهور الاقتصادي حسم ماركس الموقف لصالح قوى الانتاج أي الشغيله فيقول { وعلى النقيض من ذلك فان تلك القوى تصبح على قدر من العظمه إزاء تلك الاوضاع التي كانت تقيدها، فما ان تدحرها وتتحرر منها حتى تشيع الفوضى في المجتمع البرجوازي بأكمله فتهدد وجود  الملكيه البرجوازيه }. أقول ومن أجواء التفائل التي إنتشى بها الحضور يـعــود بهم ماركس الى ارض الواقع  متسائلا { وكيف تتغلب البرجازيه إذاً على هذه الازمات ؟؟ فيجيب هو عليه وحسب تصوره ( بتدمير متعمد لقسط من قوى الانتاج من جهة أُولى وبغزو أسواق جديده وبتكثيف إستغلال الاسواق القديمه من جهة ثانيه، أي بتمهيد أزمات أعم إنتشاراً وأوسع تدميرا ،

وبالحد من السبل التي تحول دون وقوع تلك الازمات }. أقول إن القارئ لتحليل ماركس لايدري أكان  ماركس متفائلا أم كان متشائما فهو بين وباء فيض الانتاج وتدهور  السوق التجاري العالمي يظهــر لنا نقيض هذه الصوره ألا وهي ظهور قوى الانتاج وهي الشغيله متمتعه بقدر من العظمه فتــدحــر وتتحرر من المجتمع البرجوازي وتهدد ملكيته، والمؤتمرون  مازلوا جلوسا فى أماكنهم كما أقول متسائلا أليس في عمل البرجازية هذا ما يخدم جدليته  التأريخيه وتحقيق المرام بالوصول الى مرحلة الاشتراكيه ؟؟؟ كذلك اذا رجعنا الى مقياسه لوجدناه في مانشستر حيث بنى عليه جميع استقراءته المستقبليه وهذا ما اثبته المترجم اثناء كتابته لسيرته إذ يقول وفي مانشستر أدرك ماركس أنه عثر على مفتاح التغيير الاجتماعي، ورأى انها تبدي الحركة الجدليه في نمطها البدائي وآعتقد ماركس أن العالم سياسيا سيلحق بنمط الثورة الفرنسيه واقتصادياً بنمط الثورة الصناعيه في مانشستر

ووجد في صناعة القطن مراد فاً للرأسماليه و افترض أن الصناعات الاخرى كافه سوف تقتفي أثرها وتلحق بركبها . أقول وهذا الاستقراء المستقبلي لم يتحقق أيضا ولم تتغير الحال في انجلترا . ثم يعود ماركس فيحلّـق بالمؤتمرين فيقول { إن الاسلحة التي شهرتها البرجوازيه لاسقاط الاقطاعيه ترتد الان على البرجوازية نفسها، لكن البرجوازية لم تشحذ فحسب الاسلحة التي ترديها بل إنها أيضا بعثت الى ا لوجود بالرجال الذين سيرفعون تلك الاسلحه وهم الطبقه العامله الحديثه ( البروليتاريه ) }.

أقول وبعد زهاء خمس سنوات على هذا الاستقراء حلّت العصبة الشيوعية نفسها رسميا وعلى وجه  التحديد في عام 1852 حيث اعتبرت أن مهمتها النضالية قد انتهت وهو من المفارقات التي لم يعلق عليها ماركس. وفي البيان لم ينس ماركس رفاقه الحرفيين وهم اكثرية المؤتمرين ليثأر لهم من خصومهم البرجو ازيين لاستخد امهم الالة فيقول { ونتيجة لرواج استخدام الالة وشيوع تقسيم العمل فان  عمل البروليتاريه قد خسر كامل صفته الفرديه وبالتالي فقد ضاع رونق العامل وبهاؤه سدى إذ يصبح ملحقا بالاله فلا تنحصر مهمته إلاّ بالقيام بعمل وضيع ورتيب وبسيط }. أقول ان ماركس في تشنيعه هذا لم يوضح مرامه هل يريد ان تقف عجلة الصناعه عند عتبة الحرفي وتوقف البرجوازيه التطور الصناعي للحفاظ على الحرف اليدويه ؟

 او يا ترى حديث استثاره وتحريض وليس إلآ ..؟ !! ويقول أيضاً { لقد عملت  الصناعة الحديثه على تحويل ورشة العمل الصغيره التي يديرها المعلم الحرفي البطركي الى مصنع ضخم يديره صاحب رأسالمال الصناعي، لقد تجمهرت افواج العمال في المصنع فانتظموا فيه كجنود فهم اذاً عسكرالجيش الصناعي في إمرة قيادة ذات تسلسل هرمي مــن الضباط والرقباء }. أقول هذا ما عابه ماركس على البرجوازيه ولنقرأ الفقره الثامنه من تدابيره عند قيام النظام الاشتراكي حلم البروليتاريه { إلزام الجميع بالعمل وعلى قدم المساواةوبناء جيوش صناعيه لاسيما منها ما يختص بالزراعه } هذا ما وعد به ماركس البرولتاريه متناسيا ما قاله عن المعلم البطركي وعن الحرفي الذي تباكى على رونق عمله وهو مايراه محرما علىالبرجوازيه لا يرى في تطبيقه حرجاً في نظامه الاشتراكي فجيش البرجوازيه  مرفوض جملة وتفصيلا  في حين إلزام الجميع وتشكيل جيوش صناعيه دون الاخذ بمبدأ الاختيار او الرغبه او العامل النفسي للعامل ذلك امر غير وارد وليس له أي إعتبار ،كما تناسى ماركس ان وراء جيوشه هذه لابدّ من وجود الرقباء والضباط لادارة حلقات العمل ، وبذلك سيكون الاختيار مسحوباً على حساب الكفاءه وحسب الولاء الحزبي ....  .

وعلى ضوء ذلك تترتب النتيجه هي تدهور المستوى الانتاجي مع تدني النوعيه  وهذا ما لم يلتفت اليه ماركس لان الغايه عنده هي تدمير البرجوازيه وحسب . ثم يتناول ماركس في بيانه الشريحة الدنيا من الطبقة الوسطى، وهم التجار ـ اصحاب الحوانيت وعامة التجار المتقاعدين والحرفيين والفلاحين فيقول عنهم { وتتراجع الشريحة الدنيا من الطبقة الوسطى الى مواقع البروليتاريا .....  وعلى هذا النحو تتشكل البروليتاريه من كافة الطبقات }

أقول يشير ماركس هنا الى اندماج الطبقات بحكم العامل المادي والتوسع الرأسمالي وهو يريد من وراء هذا ان يصل بالمجتمع لتقسيمه الى فئتين [ فئة البرجوازيه ] وهي القلة القليه في المجتمع [وفئـة البروليتاريه ] وهم الاغلبية الساحقه وبعد ان يصل ماركس الى هذه النقطه يشرع في تحليل الموقف فيقول{ في البدئ يتحمل اعباء النضال عمال متباعدون ثم ينهض به العاملون في المصنع  ثم يُكمل مسيرته شغيلة حرفه ما تقوم في منطقه اخرى فيتصدون للبرجوازي الذي يستغلهم مباشرةً ثم ان جميع هؤلاء لايوجهون ضرباتهم الى العلاقات البروازية للانتاج فحسب بل كذلك الى ادوات الانتاج نفسها فهم يتلفون البضائع المستورده التي تنافس انتاجهم ويحطمون الالات شرّ تحطيــــم ويضرمون النار في المصانع ويلجأون الى استخدام القوة لاستعادة مكانة العامل التي كانت في العصور الـوسـطى }. أقول متسائلا من أين اتى ماركس بهذا التصور الفوضوي ؟؟ وكأن المجتمع الذي يصفه لايقوم على ضوابط قانونيه او روادع سلطويه والدوله هي دولة البرجوازيه وأخال ماركس قد نسي كومونة باريس التي اطاحت بها البرجوازيه .وحتى يخلط الامرعلى المؤتمرين يعود ماركس بتحليل متمم فيقول

{ واذا ما اتفق أن إتحد هؤلاء في موقعٍ مـا لتشكيل تجمعات اكثر تماسكاً فان ذلك لايكون في حينه، نتيجة لاتلافهم بل حاصلا لوحدة البرجوازيه }. أقول أخيراً عاد ماركس الى حكم الواقع فهو يدري ولاكن لايريد ان يدري، ولنقرأ قوله عن البرجوازيه { فهي تشيع في كافة صفوف البروليتاريه الحركه [وهي التفرقه] }.

وحتى لايخذل ماركس العمال يعود فيحيي الامل فيقول{ فيلجأ العمال الى تشكيل تجمعات في وجه البرجوازيه ويتآزرون معا للحفاظ على معدلات أجورهم وينشؤون تجمعات في وجهها دائمة لغرض تأمين سبل معيشتهم قبل وقوع هذه المصادمات بين الحين والاخر ثم تتحول هذه المصادمات هنا وهناك الى فتن }. أقول إن قول ماركس متوازن الى حدّ ما بخصوص تشكيل التجمعات العماليه لتأمين سبل العيش أما بما يتعلق بالمصادمات والفتن فهذا ما لاينسجم والواقع اذا ما تم تأمين سبل العيش لهم, لان العمال لايهدفون الى الاستيلاء على الحكم او انتزاع السلطه بل للعيش المضمون والمستقر .ويعود ماركس لينفح العمال نسائم الامل فيقول

{ لكن الانتظام يعود دائماً الى الظهور ثانية بصورة أقوىوأصلب وأشد بأساً، فيفرض إعترافاً تشريعياً بمصالح محدده للعمال وذلك عن طريق استغلال الانقسامات في صفوف البرجوازيه نفسها}.

أقول إن ماركس نسي ما قاله آنفاً عن وحدة البرجوازيه لحماية نفسها ، وكان الاحرى به  ان يقول وتكون إستجابة البرجوازيه نتيجةً لوحدة العمال وليس للانقسامت في صفوفها، وأقول إن ماركس نسي ايضا امكانية تعايش البرجوازيه مع مراحل جديده تتماشى وضمان مصالحها وهي من خلال امكانياتها الماديه قادره على بلوغ ذلك. ثم يعود ماركس لتصعيد وتيرة الاحداث فيقول{ وحين يدنو الصراع الطبقي أخيرا من ساعة الحسم فان عملية التفكك الساريه في بنية الطبقه الحاكمه تتخذ سياقا عنيفا تدفع حدّته بقطاع صغير من الطبقه الحاكمه الى الانفصال عنها والانظمام الى الطبقه الثوريه } ولماركس في هذا التصور غايه يريد الوصول اليها فيقول{ وكما كان قطّاع من النبلاء قد انظم في وقت مضى الى البرجوازيه فان قطاعا من الرجوزيه قد انضم الآن الى البروليتاريه، انـه بشكل خاص القطاع الذي يضم البرجوازيين العقائديين الذين ارتقوا في فكرهم الى مستوى الاحاطه النظريه بمجمل الحركه التأريخيه }. أقول وغاية ماركس هنا هو تسويغ العناصر غير العماليه من  قيادةالحركه وهو ماينطبق عليه وعلى رفيقه انجلس كما أنه في هذه قد اعطى الفرصه للبرجوازيه من التسلل بعناصر  مدسوسه منها الى صفوف قيادته السياسيه .أما قوله عن الحرفيين وهم من جُـلّ المؤتمرين كماينقله المترجم لنا فيقول{ ثم ينخرط افراد الطبقه الوسطى وصغار  الصناعيين واصحاب المتاجر والحرفيين والفلاحين في صراع ضد البرجوازيه ليحافظوا على وجودهم بوصفهم شرائح تنتمي الى الطبقه الوسطى ، فهؤلاء اذاً ليسوا ثوريين ولكن محافظين لابل انهم رجعيون فهم يسعون الى دفع عجلة التأريخ الى الوراء ، واذا ما اتفق انهم كانوا ثوريين فانهم كذلك خشية تحولهم الى مواقع البروليتاريه فقط فهم بهذا لايدافعون عن مصالحهم الراهنة ولكن عن مصالحهم المستقبليه ولذا فانهم يتخلون عن موقفهم ويتبنون موقف البروليتاريه }. أقول لو اراد البرجوازيون شتم خصومهم المؤتمرين لما زادواعلى قول ماركس هذا .وما اعجب قوله في البرجوازيين وما اغرب قوله في اتباعه  الشغيله ؟؟؟!!!! .ويعود ماركس لاستقراء المستقبل فيقول{ وفي ابرازنا المراحل العامه التي شهدها تطور البرولتاريا فاننا قد تقصينا شروط حرب اهليه مستتره تستعر وئيداً في قماشة المجتمع القائم ثم ماتلبث ان تندلع ثورة عنيفه تطيح بالبرجوازيه فتضع الاساس لحكم البروليتاريه }.

أقول يشير ماركس هنا الى المجتمع الانكليزي حيث يكون هو الاساس لحكم البروليتاريه لكن الايام لم تسعف ماركس في استقرائه هذا ولاباستقراءاته السابقه . وماركس في بيانه يقر بالمؤثر الخارجـي من دون ان يعي فهو يقول { لكن استغلال طبقة مـا يتطلب قيام ظروف معينه تمكن تلك الطبقه من الاستمرار ولول في وضع مزرٍ } أقول ان القارئ لتحليلات ماركس لا يستطيع ان يخرج بصوره او بتصور واضح فمرةً يصورالموقف للمؤتمرين ان الثورة قاب قوسين فهويراى قماشةالمجتمع الانكليزي تستعروئيدا وهي على وشك الاندلاع في حين يقول بعدها مباشرة لكن استغلال طبقه يتطلب قيام ظروف معينه وماركس من خلال خلط الاوراق يريد ان لايمسك من لسانه كمايقول المثل وان يحرز قدراً اكبر من المرونه والمناورة الكلاميه 0

مما تقدم به ماركس خرج بالحصيلة التي هي الفقر مع زيادة السكان مع زيادة الثروه تكون البرجوازية قد فقدت  اهليتها في الحكم وعجزها فيقول { ويصبح جليا هنا ان البرجوازيه لم تعد مؤهلةً لان تكون الطبقه الحاكمه في المجتمع ، ويقول ايضا انها غير مؤهله للحكم لأنها عاجزه عن تأمين وجود عبدها في اطار عبوديته فهي مجبرة على جعله ينزلق الى وضع تجد نفسها فيه مضطرةً الى إطعامه بدل ان يقوم هو نفسه باطعامها } ومن هذا الوضع يستخلص ماركس النتيجه الحتميه فيقول { لايعود المجتمع قادراً على الحياة تحت سيطرة هذه البرجوازيه أي أن وجود البرجوازيه لم يعد ملائما للمجتمع ، ثم يقول وعليه فان ماتنتجه البرجوازيه أساسا هو حفّاري قبرها، إن سقوط البرجوازيه وانتصارالبروليتاريه حتميتان لامناص منهما } . أقول وبهذه الفقره إنتهى ماركس من رسم الخط البياني للحركه الجدليه وللصراع الطبقي بين البرجوازيه والبروليتاريه .

{ العلاقه بين البروليتاريين والشيوعيين } يقول ماركس في بيانه { لايشكل الشيوعيون حزبا منفصلايعارض الاحزاب الاخرى للطبقة العامله وليست لهم مصالح منفصله عن مصالح البروليتاريين أجمعين} ويقول ايضا

{ لكن الشيوعيين يمتازون عن غيرهم من احزاب الطبقة العامله الاخرى بما يلي : أولا أنهم يُبرزون المصالح المشتركه بين كافة البروليتاريين، ثانيا انهم يمثلون مصالح الحركة باكملها في كل مكان وفي مختلف مراحل التطور أثناء النضال ضد البرجوازيه ، ومما تقدم يخرج ماركس فيقول نتيجةً لذلك فان الشيوعيين هم عملياً من جهة أُولى اكثر قطاع في احزاب الطبقة  العاملة تقدميةً وأشدها بأساً في كل قطر }. أقول ان مايبغيه ماركس وان لم يصرح هو دعوة الاحزاب البروليتاريه الاخرى بالتبعيه المطلقه للشيوعيين وتسليم مقاليد القيادة لهم وذلك من خلال مـا لـمّـح به في ما تقدم من مقالته من انهم اكثروعياً واشد بأسا وأنهم يمثلون الحركة في كل مكان

وفي مختلف المراحل ، وهذا ما يهدف اليه وهو بيت القصيد 0

وأقول متسائلا من اين حصل ماركس على هذه التزكيه وكيف خرج بهذا الاستنتاج ؟؟!!! إلا من باب المثل القائل لايمدح العروس  الا أُمها والماشطه 0كما فات ماركس ما احدثه من فجوه في تمييزه للشيوعيين عن غيرهم من الاحزاب الاخرى، التي تنوي او ترغب التحالف معه . وبعد ان اعطى ماركس الشيوعيين تزكيته عاد لخلط

الاوراق فيقول{ ان الهدف المباشر للشيوعيين هو الهدف نفسه لباقي  الاحزاب البروليتاريه، تنظيم

البروليتاريه في طبقه واحده، الاطاحه بهيمنة البرجوازيه، تسلم البروليتايه مقاليد السلطه }0

وما جاء بالفقره الاخيره هو مايصبو اليه ماركس لان تسلم السلطه هدفه الاول وعلى البروليتاريه تقديمها له، ويقول عن هذه الاهداف { هذه الاهداف ما هي إلا تعبيراً عن علاقات فعليه تنشـــأ عن نضال طبقي قائم أصلا عن حركة تأريخيه تشق مسارها على مرأى منّـا}0 أقول إن ماركس يعني في قوله على مرأى منّا هو الوضع القائم في أوربا آنذاك والوضع في  انجلتره بوجه خاص، وهذا الذي لم يتحقق لابشكله النضالي ولا بشكله التأريخي  الى الآن . ويقول ماركس عن ملكية الحرفي الصغيروالفلاح البسيط { ليس هناك من داعٍ إذاً للقضاء على تلك الملكيه ويقول ايضا لقد قامت الصناعه الحديثه بالقضاء عليها الى حدّ بعيد ولا تزال تقضــي على ما بقي منها } أقول إن ماركس في قوله هذا لايريد ان يشجب او يستنكر عمل البرجوايه لا بل وجد في عملها ما وفرّت به عليه كثيراً من الجهد، لانه اصلا لايهدف الى تمليكهم ولان الملكية في منظوره ملكيه عامّه وباسم الجميع 0 أقول وهولاء الجميع هم الفئه المهيمنه على الحكم وبذلك يؤول مصير الملكيه بيد حفنه من الناس حيث ينتهي طموح الافراد في الية الدوله البروليتايه  التي لاتمثل إلا فئه قليله من المجتمع ويقول  ماركس في رأس المال { أن يكون المرأ رأسمالياً ليس معناه تبوئ مركز مرموق على الصعيد الشخصي فحسب بل كذلك مكانه إجتماعيه على مستوى الانتاج ، ثم يقول إن رأس المال هو انتاج جماعي وهو في نهاية المطاف عمل مشترك ينهض به كافة افراد المجتمع } وبعد ذلك يقول { فحين يجري تحويل رأس المال الى ملكيه عامه يتمتع بها جميع افراد المجتمع تفقد الملكية هنا طابعها الطبقي }0 أقول ان ماركس في كلامه عن راس المال اقر واقعا حسد البرجوازيه عليه ونَفَسَ عليها مركزها هذا لانه جهد الجميع ؛ وعلى البرولتاريه ان تناضل لسلبها هذه القوه و تسليمها  لفئه من المجتمع لها من النوازع كحب الذات والشهوات ما لباقي الناس بآسم الحفاظ على الملكيه العامه، وبهذا يكون ماركس قد اوجد طبقه جديده لايدانيها في جبروتها أعتى الرجوازيين .

ويقول ماركس { ففي المجتمع البرجوازي يتحكم الماضي بالحاضر وفي المجتمع الشيوعي يتحكم الحاضر بالماضي } أقول ان ماركس يقول ما يحلو له فالتحكم هو السيطره على مجريات الاحداث بما يتناسب ورغبة المتحكم وهذا ما لايمكن ان يكون لا من فئه ولا من أُمـه ، والماضي هو الفتره الزمنيه التي مرّت على مجتمع من المجتمعات وتركت بصمتها عليه شاءت ذلك او أبت 0

وهنااسأل كيف يتسنى لماركس او لغيره التحكم بالماضي من خلال الحاضر ، والماضي هو امتداد متواصل

مع الحاضر ؟؟؟!!!!0 والمجتمعات الانسانيه تستفيد من الماضي دروسا وتجاربا تبني عليها حضارتها. ويقول ماركس عن التجاره { وفي ظل هيمنة علاقات الانتاج البرجوازيه الراهنه فان الحرية تعني حرية التجاره ، وحرية البيع والشراء ولكن اذا تلاشى البيع والشراء فان ذلك معناه تلاشي حرية البيع والشراء، ويقول ايضا لكن هذه الكلمات لامعنى لها متى قورنت بقضاء الشيوعيه على الشراء والبيع وعلى علاقات الانتاج البرجوازيه }0 أقول هنا لو اتفقنا مع ماركس بامكانية القضاء على البرجوازيه وعلى علاقات البيع والشراء فماذا سيكون البديل وما هو موقفه من النظام النقدي القائم، وكيف سيكون التعامل في مجتمعه الشيوعي وفي اطار التعامل مع الدول الاخرى ؟؟؟؟!!!! هذه أسئله تطرح نفسها لم تجد جوابا عمليا لها لدى ماركس الا من خلال نظريه لا تزال رهـــن قصاصات الورق 0 ويقول ماركس عن البرجوازي الذي ينتمي الى الطبقة الوسطى { وهذا هو الشخص الذي يتوجب ازاحته من الدرب وجعل وجوده مستحيلا }0 أقول اذا مابررنا تحامل ماركس على البرجوازي الكبير فبماذا نبرر تحامله على شريحه من المجتمع لايستهان بها تقوم بالنضال جنبا الى جنب مع البروليتاريه وهم اكثر المؤتمرين ؟؟!!

ويعود ماركس لخلط الاوراق فيقول{ الشيوعيه لا تحرم أي انسان من قوة تملكه لمنتجات المجتمع ، جُلّ ما تقوم به هو حرمانه من تسلطه على عمل الاخرين ، عبر ذلك التملك } أقول متسائلا كيف يكون الانسان مالكا للشيئ وهو لايستطيع التصرف به، ومفهوم التملك واضح للجميع هو امكانية الحيازه والتصرف وفق متطلبات المالك ورغبته ؟؟!!! أليس في قول ماركس مايـُشبه الضحك على الذقون ؟؟. وماركس لايترك صغيرةً ولاكبيرةً في المجتمع البرجوازي إلا انتقصها وسخفها فهو يقول { ولا تتجادلوا معنا طالما انكم تطبقون مقياس فهمكم البرجوازي للحرية والثقافة والقانون.....ويقول ايضا ان التصور الاناني الخاطئ الذي يدفعكم الى تحويل الاشكال الاجتماعيه الناشئه عن نمط انتاجكم وعن طابع ملكيتكم .....الى آخره هو تصور تشتركون فيه مع كل طبقه حاكـمــه قـبـلـكم } أقول لقد صدق ماركس فلولا مقياس فهم البرجوازي للحريه والثقافه والقانون لما كان بمقدوره أن يطرح افكاره الشيوعيه المناهضه للبرجوازيه على ساحتها وهذا ما حكم به ماركس على نفسه ويقول ماركس عن نظام العائله البرجوازيه { ان حديث البرجوازيه المنمق عن العائله والتربيه واواصر المودّه التي تشد الاهل الى اولادهم يدعو اكثر فاكثر الى الاشمئزاز بتأثير الصناعه الحديثه التي تعمل على تفسيخ العلاقات العائليه في صفوف البروليتاريه وتحويل اولادهم الى مجرد سلع تجاريه وادوات عمل} والحل الامثل هوفي قوله{ لكن الشيوعيين لم يبتكروا تدخل المجتمع في التربيه ، جلّ مايريدونه هو تبديل طبيعة هذا التدخلُ انقاذ التربيه من تأثير الطبقة الحاكمه } أقول والبديل الذي يعنيه ماركس هو ابدال الولاء لدى النشئ من ولاء للمفهوم البرجوازي الى ولاء للدوله الشيوعيه ولمفاهيمها الماركسيه وليس في ما جاء به اختلاف في كثير اوقليل عن النظام البرجوازي الذي عابه لان من طبيعة أي نظام هو تعزيز مفهومه و سياسته لدى ابناء مجتمعه حفاظا على ديمومته وبقائه 0وماركس هنا يزن الامور في معيارين فما يحرمه على البرجوازيه يراه مباحا ومشروعا له في منظوره. ويقول ماركس عن البرجوازي وعلاقته في زوجته { يرى البرجوازي في زوجته مجرد آلة انتاج }

ويقول ايضا { وليس هناك ماهو اكثر مهزله من استخفاف البرجوازيين خلقياً بموقف الشيوعيين الداعي الى تحويل المرأة الى مشاع ، بصورة علنية ورسميه، لاحاجة للشيوعيين باستحداث مشاع المرأة وتبنيه فهذا نظام سارٍ منذ فجر التأريخ } أقول ان ماركس الذي يعيب البرجوازي الذي لايرى في زوجته الا آلة انتاج نراه يعزز الموقف التحللي لجعل المرأة مشاعاً وبصوره علنية ورسمية متمثلاً بالحاله البدائيه للبشريه ومن هذه النظره البدائيه يسخف البرجوازيين خلقياً ، ولو رجعنا الى مقولة ماركس التي يقول بها{ ففي المجتمع البرجوازي يتحكم الماضي بالحاضر وفي المجتمع الشيوعي يتحكم الحاضر بالماضي} لوجدنا تحكمه بالماضي ان يفتح باب الاباحية على مصراعيه بصوره علنيه ورسميه وهذا ما لا يمكن ان يكون حتى مع بعض الحيوانات حيث تدفع به غريزته للدفاع عن انثاه حتى وان ادّ ى ذلك لمهلكته 0 ممايظهر أن غيرة ماركس على المرأة لا تتعدى كراهيته للبرجوازيه وحقده عليها وليس هناك سواها ، وقد أفصح عن ذلك في قوله { مايمكن اتهام الشيوعية به هو انهم يرغبون في استبدال مشاع المرأة الذي يستتر خلف الرياء بمشاع صريح وشرعي } وهكذا يتسامى ماركس بالاخلاق فيجعل من المشاع المستتر مشاعاً علنياً وبمباركة الدوله الشيوعيه ‍‌......0

ويقول ماركس رأيه في الدين والاخلاق والفلسفه والثوابت من القيم { لكن الدين والاخلاق والفلسفه وعلم السياسه والقانون قد قامت دوماً بالحفاظ على نفسها وسط ذلك التغيير ، وعـــدا ذلك هناك حقائق ثابته مثل مفاهيم الحريه والعداله .... الى آخره تشترك فيها كافة مراحل تطور المجتمع ، لكن الشيوعيه تقضي على الحقائق الثابته وتقضي على الدين وتقضي على الاخلاق ، بدل ان ترسي هذه المفاهيم على قواعد جديده ، وعليه فانها تتخذ وجهة سير تناقض كافة التجارب التأريخيه السابقه } أقول وبعد هذا يصمت ماركس ولا يستطيع ان يوضح ما هو البديل عن الدين والاخلاق والثوابت من القيم التي قاومت مئات السنين تقلبات المجتمعات وبقيت تتألق ، وماركس لايهدف من وراء القضاء عليها إلا لانها الغذاء الروحي للمجتمعات ولكونها تتعارض مع اباحيته وماديته 0 وبعد ذلك ينهي ماركس قوله عن البرجوازية واعتراضاتها فيقول{ لنطرح جانبا الان اعتراضات البرجوازيه على الشيوعيه } ثم ينطلق ماركس في رسم منهاج العمل للبروليتاريه،

 فيقول { لقد رأينا آنفاً ان الخطوة الاولى في ثورة الطبقة العامله هي نهوض البروليتاريه الى مواقع الطبقة

الحاكمه وانتصارها في معركة الدمقراطيه } أقول ان ماركس أقر بديمقراطية البرجوازيه وهو يحـظّ البروليتاريين على خوض المعركه الديمقراطيه معها ، وماركس الذي لايمثل الامجموعه محدودة العدد والا مكانيه يقول قول الواثق المقتدر { وسوف تستخدم البروليتاريه هيمنتها السياسيه لتنتزع من البرجوازيه كلّ رأسمالها شيأً فشيـأً وتجعل كافة وسائل ألانتاج متمركزه في ايدي الدوله، أي في ايدي البروليتاريه التي انتظمت على انها الطبقة الحاكمه ، وتعمد الى زيادة مجموع قوى الانتاج بأقصى سرعة ممكنه } أقول ان ماركس عندما يصل الى موضوع السيطره على الدوله يقوم بالتوريه واخفاء هدفه الاوهو الوصول الى دست الحكم باسم البروليتاريه التي على رأسها الطليعة الواعيه وهم الشيوعيون وهو على راس هذه الطليعه انه حلمه الاول والاخير،  ولكي يبعد عنه الشكوك يقول مفسّراً { أي في ايدي البروليتاريه التي انتظمت على انها الطبقة الحاكمه } وهو امام المؤتمرين الذين كانوا يدعون الى التآخي يدعوهم لأن  يكونوا بمستوى من الهمجيه والغوغائيه فيقول { وبالطبع فانه لا يمكن احداث ذلك في بادئ الامر إلا باللجوء الى هجمات عنيفه  على حقوق الملكيه وعلاقات الانتاج البرجوازيه ، أي باعتماد تدابير تبدو غيركافيه اقتصاديا وغير قابله للتطبيق لكنها تتمظهر في الحركه وتتطلب المزيد من الهجمات على النظام الاجتماعي القديم وهذه تدابير لايمكن تجنبها لاحداث ثوره شامله في نمط الانتاج وبالطبع فان هذه التدابيرسوف تكون مختلفه بالنسبة لكل قطر}

أقول ان ماركس هنا لم يضع في حسابه ردّ فعل البرجوازيه والاوضاع الاجتماعيه كما لم يأخذ في نظر الاعتبار مدى تقبل الشرائح الاخرى من المجتمع طروحاته وافكاره الشيوعيه ، وفي هذه الحاله ليس امام ماركس الا إستخدام سيف الدكتاتوريه الذي وشّـحه بوشاح البروليتاريه حيث يكون ذلك هو المفهوم السائد والسبيل الوحيد ، وبعد المقارنة بين الحالتين تكون ديمقراطية البرجوازيه المقيته أُمنيةً يتمناها الجميع ، هذاهو برنامج عمل ماركس الذي لا تفارقه عبارات التدمير والعنف باسم الحفاظ على حقوق البروليتاريه 0ويقول ماركس عن تدابيره { مع ذلك فان التدابير التاليه يمكن ان تنطبق بصفة عامّـه على اكثر الاقطار تقدما } أقول يعني بذلك  انجلترا البرجوازيه  التي ينعم في حمايتها وديموقراطيتها ، ويذكر المترجم تدابير ماركس في النقاط العشر ألآتيه :ـ

1ـ القضاء على ملكية الارض وتحويل كافة اجورها الى اغراض عامه 0

2ـ فرض ضريبة دخل تصاعديه او متدرجه 0

3ـ الغاء كل حق في الارث 0 اقول متسائلا اذا كان هذا الحق غير مشروع في نظر ماركس فلمن  تنازل رفيقه انجلس عن ميراثه من ابيه البرجوازي ؟؟؟!!!

4ـ مصادرة ملكية المهاجرين والمتمردين 0 أقول لو ا تفقنا مع ماركس على مصادرة املاك المتمردين  بحجة أنهم عناصر معاديه فبماذا نبرر مصادرة املاك المهاجرين الذين شقوا وتحملوا محنة الغربه ؟؟  ثم اسأل كيف تسنى لماركس ان يقول هذا وفي المؤتمرين مـَن هم من المهاجرين ؟؟؟!!!

5ـ مركزة النقد في ايدي الدوله عن طريق مصرف وطني برأسمال من الدوله 0 اقول ان هذه النقطه  تتقاطع مع فكرته وهي الغاء عملية البيع والشراء في المجتمع الشيوعي فهل نسي ماركس ذلك؟!!

6ـ مركزة كافة وسائل الاتصال والنقل في ايدي الدوله 0

7ـ توسيع المصانع وادوات الانتاج التي تمتلكها الدوله واستصلاح الاراضي المهمله وتحسين التربه  بصورة عامه بمقتضى خطه مشتركه 0 اقول ان ماركس قد هاجم البرجوازيه في توسيع صناعتها ومصانعها واعتبرها جريمه من جرائم البرجوازيه لأنها تقضي على الصناعت الصغيره وعلى الحرفي  والمعلم البطركي ، كما ان في توسع الصناعه معنى زيادة الانتاج و بالتالي تراكمه وحصول ازمه تؤدي الى حصول بطاله كان يُـحذر منها فهل نسي هذا ماركس والى من سيبيع منتجاتها؟؟!!!

8ـ الزام الجميع بالعمل وعلى قدم المساواة وبناء جيوش صناعيه لاسيما منها مايختص بالزراعه. اقول لقد تناولنا هذه الفقره عند مقارتنا لها بانتقاد ماركس لجيش البرجوازيه .

9ـ الجمع بين العمل الزراعي والصناعي ومحو الفروق تدريـجـيـاً بين المدينه والريف .

10ـ توفير التعليم المجاني لكافة الاطفال في المدارس العامه ، وايقاف ظاهرة تشغيل الاطفال في

 المصانع في شكلها الحالي والجمع بين التعليم والا نتاج الصناعي.... الى اخره. أقول في نهاية هذه الفقره ينتقل ماركس بالمؤتمرين الى مـا رسمه على قُـصاصات الورق فيقول{ وحين تـمّـحي الفروق الطبقيه ويتمركز الانتاج بأكمله في الامه بأسرها خلال سياق التطور فان السلطه العامه تفقد طابعها السياسي } أقول ان ماركس من اجل ان يصل بالمؤتمرين الى اجوائه الحالمه اسقط كثيرا من الحقائق وتغافل عن الكثير منها على سبيل الاستشهاد تغافله عن ذكر الفتره الزمنيه لمرحلة الانتقال من مرحلة الاشتراكيه الى مرحلة الشيوعيه جَنّةِ ماركس التي وعد بها البروليتاريه ، كما لم يحدد الفتره الزمنيه لانمحاء تلك الفروق ، ولاكيف ستفقد السلطه طابعها السياسي والمجتمع لايمكن ان يجتمع على رأيٍ واحد وفلسفة واحده وهويرى بعينيه المخاضات الفلسفيه وانقساماتها الفكريه وهو ماحصل معه أثناء دراسته  للفلسفة الهيجليه و غيرها من الفلسفات المطروحه  على الساحه ؟؟

ثم اقول متسائلا كيف تفقد السلطة السياسيه طابعها السياسي وهي تتمتع بالمركزيه والقوه وتمثل الفئه المهيمنه في المجتمع ؟؟!! ويقول ماركس في  بيانه { فاننا سوف نرسي مجتمعا يكون فيه التطور الحر لكل فرد من افراده، الشرط الاساسي للتطور الحر هو لجميع الافراد} أقول هل بعد التدابير التي اثبتهافي نقاطه العشر مجالاً للتطور الحر ؟؟!! وفي مجال الادب يقول ماركس في بيانه { لقدنجم عن الموقع التاريخي للارستقراطيه في فرنسه وانجلتره ان انصرف افرادها الى كتابة كرّ اسات تهاجم المجتمع البرجوازي المعاصر ... الى قوله واضطرت  الارستقراطيه كي تستنهض التعاطف معها الى حجب مصالحها ظاهريا وصياغة ادانتها للبرجوازيه لما فيه صالح الطبقه العامله المستغلَّـه وحدها، وهكذا ثأرت الارستقراطيه لنفسها } ويعقب ماركس موضحا غرض الارستقراطيه الحقيقي

فيقول { فما ان انضمت الجماهير اليها حتى ادركت ان الشعارات الاقطاعيه لازالت تُـزين مؤخرة تلك المسيره الارستقراطيه فابتعدت منها ساخرةً منها } أقول وكذلك إبتعدت العصبه الشيوعيه ساخرةً من ماركس ونظريته حين حلّـت نفسها في عام 1852 . كذلك ينتقد ماركس الادب للبرجوازيه الصغيره فيقول{ وفي تلك الاقطار حيث وصلت الحضارة الحديثه الى اوج تطورها تشكلت طبقه جديده من اٌلبرجوازيه الصغيره، طبقه تتأرجح بين بروليتاريه وبرجوازيه وتجدد نفسها  دوماً بصفتها جزءاً متمماً للمجتمع البرجوازي إلا ان افراد هذه الطبقه

ينجرون باستمرار الى مواقع البروليتاريه بتأثير التنافس ومتى تقدمت الصناعه فانهم يرون اقتراب الساعه التي تشهد إنتفاءهم كُـلّيا كشريحه مستقله في المجتمع الحديث ليحل مكانهم النظّـار والمستخدمون واصحاب المتاجر في الصناعه والزراعه والتجاره } أقول ما الفرق لدى هذه الطبقه من ان تختفي على يد البرجوازيه الكبيره او ان تختفي على يد ماركس والشيوعيين ؟؟!! ثم اليس هو القائل {هذا هو الشخص الذي يتوجب ازاحته من الدرب وجعل وجوده مستحيلا } ؟؟!!وكان على ماركس ان يشكر البرجوازيه في توفير هذا الجهد عليه .

ويحدد ماركس رأيه في ادب هذه الطبقه فيقول { على هذا النحو نشأت اشتراكيه البرجوازيه الصغيره ووقف سيسموندي زعيما لهذه المدرسه ليس في فرنسه فحسب بل في انجلتره كذلك، ويقول عنها ايضا قـدّمت هذه المدرسه الاشتراكيه تشريحا بالغ الدقه للتناقضات  الكامنه في علاقات الانتاج الحديث } .

وبعد ان يضفي ماركس  ثوب المحاسن على مدرسة البرجوازيه الصغيره يعود فيقول{ هذا الشكل من الاشتراكيه يطمح  من جهة فعليه إمّـا الى وسائل الانتاج والمقايضه القديمه او الى تقييد وسائل الانتاج والمقايضه الحديثه في اطار علاقات الملكيه القديمه وفي الحالتين فان هذا الشكل من الاشتراكيه رجعي وطوباوي } أقول لا  ادري كيف حكم ماركس على رجعية هذه المدرسه وفلسفتها بالطوباويه وعلى مدرسته بالواقعيه وفلسفته بالعلميه، أيكون من العدل ان يجعل ماركس من نفسه شاهدا وقاضيا في آن واحد ؟؟!! 

ويقول ماركس عن الادب الاشتراكي والشيوعي في المانيا{ ظهر الادب الاشتراكي والشيوعي في فرنسه تحت ضغط البرجوازيه الحاكمه فكان تعبيرا عن النضال ضدّها ، وانتقل هذا الادب الى المانيا حين كانت البرجوازيه هناك قد بدأت صراعها مع الاقطاعيه المطلقه وشغف الفلاسفه الالمان وأتباعهم والمتأدبون بهذا الادب ، غير انه غاب عن بالهم انه حين هاجرت تلك الكتابات من فرنسه الى المانيا لم تواكبها الاوضاع الاجتماعيه الفرنسيه ومع احتكاكه بالاوضاع الاجتماعيه الالمانيه فقَـدَ هذا الادب الفرنسي كلّ اهميته  العمليه المباشره } اقول هذه حقيقه ذكرها ماركس الا انه نسيها او تناساها حين عمم نظريته لتطبيقها على جميع دول العالم 0 ويقول ماركس { وهكذا تم تجريد الادب الاشتراكي والشيوعي من هيبته ، ولان هذا الادب فشل في يدي الالماني عن التعبير عن صراع طبقه مع طبقه اخرى، فقد احس الالماني بانه تجاوز النظره الاحاديه الفرنسيه وانه لايمثل مطالب حقيقيه بل مصالح الطبيعه البشريه 0 ويقول ايضا وبذلك فان الفرصة المأمول بها لزمن طويل قد سنحت للاشتراكيه الحقيقيه في مواجهة الحركه السياسيه بالمطالب الاشتراكيه ، فان كافة المطبوعات المسماة اشتراكيه وشيوعيه والمتداوله الان ( أي عام 1847 ) في المانيا تنتمي الى هذا الادب السيئ والركيك } أقول ان ماركس يشحذ الهمم لاهتبار الفرصه المأمول بها لزمن طويل في مواجهة الحركه السياسيه دون ان ياخذ بالحسبان ردّ فعل البرجوازيه في اثناء المواجهة ؛ وكأن الساحه خاليه له و للشيوعيين.؟!!!

ويقول ماركس { ان الانظمه المسماة حقا اشتراكيه وشيوعيه والتي جاء بها (سانسيمون وفوريه و أُوين وغيرهم ) تنشأ في المرحله غير المتطوره الاولى وهي المرحله التي سبق وصفها اعلاه، نتيجة للصراع بين البروليتاريه والبرجوازيه ، ويقول ايضا ولذا فانهم يرفضون أي تحرك سياسي لاسيما الثوري منه ويرغبون في تحقيق اهدافهم باتباع سبل سلميه ويسعون عبر تجارب صغيره الى تمهيد الطريق لوصول انجيلهم الاجتماعي الجديد، لكن تجاربهم هذه محكوم عليها بالاخفاق } أقول ان ماركس هنا اقر حقيقتين بغض النظر عن النجاح او الفشل الاولى هي ان سانسيمون وفوريه و أُوين يتعاملون بيقين مع افكارهم التي عابها عليهم وحكم باخفاقها ونسي ان نظريته لاتزال حبار اً على ورق والحقيقه الثانيه انهم لم يهدفوا الى الاستيلاء على الحكم واذا كان ذلك فبالطرق السلميه التي

لاتتلاءم ومفهومه الثوري بزعمه، وهذا يعني انهم علميون وعمليون وليسوا بالطوبائيين على حد وصفه ، ولانهم سلميون يسخر ماركس منهم فيقول{ فعلى الحدث التأريخي ان يستسلم لرؤيتهم الابداعيه وعلى الاوضاع التحرريه الناشئه عن حركة التاريخ ان تذعن لتصوراتهم الرائعه }

أقول ان ماركس لايرى الا نظريته هي المنهج الصحيح وحسب وهذا هو الغرور بعينه !!!!

ويقول ماركس في اخر بيانه عن موقف الشيوعيين من مختلف الاحزاب المعارضه { يناضل الشيوعيون في سبيل تحقيق الاهداف المباشره للطبقة العامله وتعزيز مكاسبه الانيه ولكنهم في حاضر الحركه يمثلون مستقبل هذه الحركة ويرعونها } أقول ان ماركس في جملته الاخيره يعني تسليم قيادة الحركه وزعامتها للشيوعيين والبقيه من الاحزاب تبع لهم وهذا منطق غير واقعي وعلمي ياتي من رجل بنى فلسفته على الواقعيه والعلميه ، ويستشهد ماركس ببعض التحالفات مثل تحالف الشيوعيين في فرنسه  مع الاشتراكيين الديمقراطيين في وجه البرجوازيه المحافظه والراديكاليه ولكن ماركس لا يقرلهم اشتراكيتهم فهو يتخذ موقف نقدي فيما يختص بالعبارات والاوهام التي ورثوها عن الثورة العظمى ويستشهد بتحالف الشيوعيين مع الراديكاليين في سويسره دون ان يغيب عنهم

ان هذا الحزب يتألف من عناصر متنافره بعضها اشتراكيه بالمفهوم الفرنسي وبعضها الاخر برجوازي راديكالي ويقول وفي بولنده يدعم الشيوعيون الحزب الذي يصر على قيام ثوره فلاحيه كشرط اساسي لتحقيق التحرر الوطني، أقول والمستخلص من استشهادات ماركس هو مجرد دعم لنصرة فريق على فريق من دون حساب النتائج  فهو مع الاشتراكيين في فرنسه مع عدم قناعته باشتراكيتهم ضد البرجوازيين والراديكاليين في حين موقفه اختلف في سويسره فهو مع الراديكاليين على تنافر عناصرهم ، وهو في بولنده مع أي حزب يصر على قيام ثوره فلاحيه ، والاغرب ان ماركس عدو البرجوازيه  لايرى مانعا من التحالف معها في المانيا كلما اعلنت الثوره على الملكيه المطلقه والتملك الاقطاعي والبرجوازية الصغيره ، معللا هذا النضال بقوله { بغرض قيام العمال الالمان بالاستفاده فوراً من الظروف الاجتماعيه والسياسيه التي تتبناها البرجوازيه لترسيخ هيمنتها وتحويل تلك الظروف الى سلاح في وجه البرجوزيه  والشروع فورا بالنضال ضد البرجوازية نفسها اثر انهيار الطبقات في المانيا } أقول من خلال قول ماركس هذا نستشف حقيقته فهو لايبتغي الاسس المبدئيه السليمه للتحالفات ولا النظره المتوازنه للصول الى مكاسب فعليه فهو في تحالفه مع البرجوازيه الالمانيه لايريد الاستفاده من هذا التحالف ولكن للشروع فورا بالنضال ضدها كأن البرجوازيه لم تأخذ في نظرها ما يفكر فيه هذا الحليف ثم كيف ستثق الاحزاب المتحالفه مع الشيوعيين وهم يعلنون مقاصد سيئه، وعلى لسان مُـنظّرهم ، كما اني اتسائل واقول كيف يكون بامكان ماركس تحويل الظروف الى سلاح ، فاذا كان بامكانه ذلك  فلماذا لم يستخدمها في ثورات عام 1848 وعند دعمه لكومونة باريس عام 1871، ولو اخذنا بالمقارنه بين الاشتراكيين والشيوعيين الذين وصمهم ماركس بالطوباويين لانرى ادنى فارق من ناحية المفهوم النظري و لكن الفارق هو سلمية التطبيق لديهم وهذا يتعارض وثورية ماركس التي لا تقوم على الواقع ، فضلا على تميزهم بايمانهم في تطبيق مفهومهم من خلال تجارب صغيره ومحاولات فرديه أقرها ماركس ، بينما لم نعثر على أية بادره تنم عن حقيقة    إعتقاد ماركس ورفيقه الثوري انجلس بافكارهما الشيوعيه ، كما اننا نرى في بيان ماركس الذي سفّه فيه المفاهيم و المعطيات الفكريه الاخرى ما لاينسجم وعقيدته الثوريه فهو لايتوانى من التحلف مع ابغض فئه  اليه الا وهي البرجوازيه الكبيره في المانيا والراديكاليين في سويسره وليس وراء هذا من تعليل الا الازدواجيه بين النظريه والتطبيق وهدف ماركس من وراء صيغ التعامل هذه هو السيطره والوصول الى دست الحكم وقد اكد هذا في قوله { وباختصار فان الشيوعيين حيثما كانوا يدعمون كل حركه ثوريه تناضل في وجه النظام الاجتماعي والسياسي السائد} اقول اليس في هذا تهور و تصرف غير مسؤل حين يكون الدعم غير مدروس للحركات وطبيعتها أو نتائجها و مقولته في اخر البيان تؤكدذلك حيث يقول  { لايمتلك البروليتاريون ما يخسرونه سوى سلاسلهم أمامهم عـالـم يربحونه } اقول ان التضحيه بالارواح لاتعني شيئا لدى ماركس، كما ان  المؤتمرين نسوا ان يسألوا متى واين يربحون ما وعدهم به ماركس  ؟؟؟!!! واعود ثانية للاستقراءات ، لأ نقل استقراءالرجل الثاني بعد ماركس الاوهو انجلس للاحداث في انجلتره والذي كاد فيه ان يحدد الساعه وذلك في رسالته المنشوره في كتاب رأس المال بتأريخ 5-11-1886حيث يقول { بوسعنا تقريبا ان نحسب وقت حلول تلك اللحظه التي سيفرغ فيها صبر العاطلين عن العمل فيأخذون مصيرهم في ايديهم، ولاريب في انه سيصبح مسموعا في تلك اللحظه صوت الانسان الذي تعتبر نظريته نتيجة للدراسه التي امتدت طوال حياته لتأريخ انجلتره الاقتصادي ووضعها صوت الانسان الذي آلت به دراسته هذه استنتاج ان انكلتره هي البلد الوحيد في اوربا على اقل تقدير ، حيث يمكن للثوره الاجتماعيه المحتومه ان تتحقق كُـلياً بالوسائل السلميه والعلنيه } اقول هذا ما استنتجه انجلس من خلال نظرته العلميه للواقع في انجلتره واعتماده  دراسة رفيقه ماركس التي امتدت طوال حياته ،ولكي تعطي الظروف  والوقائع درسها لهما انتهت توقعاتهما بالخيبه حيث بقيت انجلتره على ما هي عليه وبقيت فرنسه والمانيا على نظامها  البرجوازي الى يومنا هذا، وباءت حتميتهما في بلد المنشأ بالفشل. وتشاء الاقدار او الظروف على حدّ قول ماركس وبعد مضي اكثرمن ثلاثة عقودعلى وفاته اظهرتها في بلدٍ لاتنطبق عليه قوانينه التي رسمها للبشريه كما لاتنطبق عليه جدليته التأريخيه، ذلك البلد هو الامبراطوريه الروسيه قلعة الاقطاع وموطن القياصره الذي لايمتلك من مقومات التطور الصناعي ما هو عليه في انجلتره او فرنسه او المانيا، وكان قيام ذلك في  17ـ10ـ1917 ، على ايدي البروليتاريه الرثه في المفهوم الماركسي والبرجوازيه الوسطى الذين هم رجعيون

وان كانوا ثوريين بزعم ماركس والطبقه الفقيره التي لايثق بها، أ مّـا الذين جنوا ثمارها فهم الشيوعيون على يد قائدهم فلاديمير ايليتش لينين الذي كان يعيش منفيا في سويسره حيث لم يخطر على باله يوما ان يكون هو على رأس الدوله في بلد القياصره، وهذا ما اكده في خطابه الملقى على جمعٍ من الشباب الاشتراكي السويسري يقول فيه { لعلّنا نحن ابناء الجيل الذي يكبركم ، لن نعيش لنرى المعارك الحاسمه للثورة الاشتراكيه الموشكه على الاندلاع، لكن يبدو لي انني استطيع ان اعرب باقصى ثقه عن الامل بان يتاح للشباب العاملين في الحركه الاشتراكيه الرائعه في سويسره وبقية انحاء العالم الحظ الطيب ليس فحسب بالمساهمه في القتال اثناء الثورة البروليتاريه الوشيكه بل كذلك  بالخروج ظافرين فيها } أقول هذا ما قاله لينين قبل عشرة شهور من تسنمه قيادة الدوله في روسيا.

 أمّـا العاملون في الحركة الاشتراكية الرائعه في سويسره فلا يزالون ينتظرون الحظ الطيب الذي تمناه لهم الى

 يومنا هذا. أقول اذاً لقد استبان الموقف لكل ذي بصيره بما لا يقبل الجدل من ان ماركس وانجلس ما كانا ينحدران من الوسط العمالي وليس بينهما أي واصلة او صله الا في تقمصهما لثوب البروليتاريه حين اراد ماركس ان يتزعم فئه لينال مبتغاه وهو الصول الى دست الحكم عن طريقها و بوضعه  نظريه تعتمد على المنهج الثوري بزعمه وعلى  فلسفه استمد افكارها من الفلسفه الهيجليه التي قلبها راسا على عقب واقامها على ساق واحده هي الماديه وحسب ادعى فيها ان قيام اشتراكيته العلميه حتميه تاريخيه بموجب قانونه الذى وضعه في جدليته التاريخيه للمجتمعات، وقد نصّـبا نفسيهما وصيين على البروليتاريه وحقوقها، كما ان في انتقاصهما للدوله البرجوازيه ودمقراطيتها وهما يأملان الوصول لتسلم مقاليد السلطه عبرها لم يأتيا بما هو افضل حيث وضعا قبالتها ديكتاتوريه البساها رداء البروليتاريه حتى يتسنى لهما قتل الروح الانسانيه وجعل الانسان صنماً بشرياً غارقاً في ماديته. ولو اعدنا النظر في تدابيرهما المؤلفه من النقاط العشر لوجدناها أسوء مـمـا جاءت به البرجوازيه على كثرة عيوبها. وما معاداتهما للقيم الروحيه وللفلسفات التي تحمل شيئا منها مع محاربة الدين،

 إلاّ الدليل على انحدار فلسفتهما الى عالمٍ خاوٍ بهيمي النزعه ، بدعوى حاضرهما هو الذي يتحكم في الماضي ، كما ان ماركس وانجلس لم يعيشا حقيقة كونهما يحملان فلسفه او نظريه لاتزال مسجّـات بين طيّات الورق ،

ولم يـُدخلا في حساباتهما موقف البرجوازيه التي قالا عنها انها تملك قوة المال والسلطه ومدى تأثيرها في المجتمع ، كذلك تغافلا عن وسائل البرجوازيه التي لا تعتمد على تبني نهجا ثابتا او نظريةً محـدّدةً وبذلك يكسبها مرونةً اكبر لاحتواء الاحداث كُـلاًّ حسب طبيعتها. ومما تقدم نجد ان ماركس وانجلس من اجل الوصول الى هدفهما وهو الزعامه تغاضيا عن كثير من الحقائق و لتسويغ نظريتهما في نظر المؤتمرين والاخرين من بعدهم بانتصار حتميتهما، ولاستثمار كفاح الاخرين لصالح فئه حزبيه أعطياها الامتياز بالوعي والحرص على مصالح البروليتاريه ، إلاّ أن المؤتمرين وعوا هذه الحقائق بعد خمسة اعوام من انعقاد مؤتمرهم هذا وذلك عام 1852 حيث انتهت

العصبه بحلّ نفسها رسميا، الا ان هذا لم يثنِ ماركس و انجلس من مواصلة العمل على اعادة بناء حزبهما الشيوعي، فاسسا في عام 1864 حزبا جديدا اعطياه تسميةً اوسع { الامميه الاولى} و التي انتهت كسابقتها

بحلّ نفسها بعد انعقاد مؤتمرها بخمس سنوات أي من  تاريخ انعقاد المؤتر في 17-أيلول-1871

لغاية عام 1876 ، ولم يبق من نضالهما الاشعارهما الذي لم يتحقق ولن يتحقق أبداً { يا عمال العالم اتحدوا }0

والملفت للنظر ان ماركس او انجلس لم ينبسّا بعباره واحده عن هذين الانهيارين ، ولم يبينا الاسباب مثل ما حصل في ثورات عام 1848 في اوربا وفي فشل ثورة كومونة باريس عام 1871.

واقول متسائلا هل كان هذان الحدثان قائمين في جدول حسابات ماركس و انجلس المستقبليه ؟؟!!

وهل يستطيع من يفشل في لــَمِّ شتات فئه صغيره من جمع عالم باكمله تحت رايته ؟؟؟!!!

{ اترك الاجابه الى الشيوعيين }.

ومما تقدم استطيع القول بعد ان سقط القناع ان في انهيار صرح الشيوعيه الاتحاد السوفيتي ومعه الدول التي نهجت نهجه درسا يستـفاد وعبرةً لمعتبر ، حيث لم تكسب شعوب هذه الدول الا الخيبه وخرجت من المولد بلا حُـمص فهي لم تنل عنب البرجوازيه ولا بلح الشيوعيه ، وانتهى فائض القيمه الذي هوجهد الجميع الى جيوب حفنه من المناضلين ، وقد تجلت خسارة هذه البلدان لـمّا وجدت نفسها قد تاخرت عن الركب الغربي البرجوازي و الصناعه و الزراعه و حتى القوانيين الاجتماعيه ، مع تشرذم هذه المنظومه والتسابق للانضواء تحت جناح البرجوازيه واستجداء الدعم  الاقتصادي . واختم قولي متسائلا الى متى يبقى الانسان المدرك الواعي يعيش احلام الشيوعيه ونحن في رابعة  الـنـهـار ؟؟؟؟؟؟

 

 

                                                                                عطا يوسف منصور