Make your own free website on Tripod.com

قصة النزاع بين قادة العراق بعد احتراق طائرة الرئيس عبد السلام عارف

·     المؤرخ الراحل عبد الرزاق الحسني

سيمضي وقت ليس بالقصير حتى يتسنى للمؤرخ الثبت أن يدون ما قد يتجمع لديه من معلومات دقيقة ، وأسانيد دامغة ، حول حادث احتراق طائرة الهيلوكوبتر التابعة للجيش العراقي ، التي كانت تقل السيد عبد السلام محمد عارف رئيس الجمهورية العراقية وصحبه من الوزراء والمدراء العامين والمرافقين(1) من القرنة إلى البصرة مساء يوم الأربعاء الموافق 25 ذي الحجة سنة 1385 الهجرية ((13 نيسان سنة 1966 الميلادية)) والمؤدية بحياتهم . فقد حيكت أقاصيص وترددت إشاعات حول هذه الكارثة اختلط فيها الخيال بالحقيقة ، وامتزجت الأسطورة فأصبح المستقبل هو الكاشف لما وقع . أما عن كيفية اختيار خلف للرئيس المحترق فيمكن تدوين ذلك فيما يلي :

على أثر تلقي رئيس الوزراء الأستاذ عبد الرحمن البزاز نبأ فقدان طائرة رئيس الجمهورية العراقية السيد عبد السلام عارف مساء يوم الأربعاء المذكور، أحاط أعضاء مجلس وزرائه ، والمسؤولين في حكومته ، وكذا بعض أصفيائه في العراق وفي خارجه ، أحاطهم علماً بنبأ هذا الفقدان ، وصار يتصل بالسلطات المختصة في القرنة والبصرة بين الفينة والفينة للاستزادة من المعلومات المتعلقة بالحادث ، حتى إذا عثرت الدوريات على حطام الطائرة المذكورة في صبيحة يوم الخميس 14 نيسان ، وأحيطت الجهات المسؤولة علماً بذلك ، بادر كل من الأستاذ البزاز ووزير الدفاع اللواء الركن عبد العزيز العقيلي لترشيح نفسه إلى منصب رئاسة الجمهورية الذي شغر باحتراق عبد السلام عارف رئيس الجمهورية . وكان الأول ((البزاز)) يرى أن الفرصة الدستورية تلوح مهيأة له للظفر بهذا المنصب ، ولا سيما وأن الأكثرية الساحقة في الهيأة التي ينيط بها الدستور الموقت مهمة انتخاب رئيس الجمهورية ((أي الهيأة التي تضم مجلس الدفاع الوطني ومجلس الوزراء)) كانت تقف إلى جانبه ، وترى ضرورة اهتبال هذه الفرصة لإنهاء حكم العسكريين للعراق الذي استمر ثماني سنوات ، وإعادة هذا الحكم إلى المدنيين الذي تمرسوه أربعين عاماً . أما الثاني ((العقيلي)) فكان يرى نفسه المرشح ((صاحب الحق)) في خلافة الرئيس المحترق ، ولا سيما وهو يشغل وظيفة وزير الدفاع ، المنصب الذي يجعل منه القائد الفعلي للجيش بحيث يستطيع أن يؤثر في مجرى الأحداث ، مضافاً إلى ((كتلة ضباط الموصل)) التي كانت تطالب بانتخاب ((العقيلي)) رئيساً للجمهورية ، والتي كان من بين أفرادها بعض قادة ((لواء الحرس الجمهوري)) المرابط في بغداد .

وبعد وصول قواد الفرق إلى بغداد ، ومعظمهم من الأعضاء الطبيعيين في مجلس الدفاع الوطني ، وشعور الفئات العسكرية بوجود هذا التنافس ، ظهرت تيارات مختلفة في الجيش حول ترشيح هذين الشخصين لمنصب الرئاسة ، وبرزت فكرة تكوين مجلس وطني من عشرين عضواً من الضباط ، تنبثق عنه لجنة مكونة من خمسة أشخاص هم السادة : طاهر يحي وأحمد حسن البكر وعبد العزيز العقيلي وناجي طالب وعبد الرحمن عارف ، شقيق الرئيس المحترق عبد السلام عارف ، فتتولى هذه اللجنة بحث شكل رئاسة الدولة ، أي عدد أعضاء مجلس الرئاسة ، وكان مجرد اسم أحد هؤلاء الخمسة يستفز أكثرية الضباط ، ولهذا السبب صرف النظر عن فكرة تكوين مجلس وطني من عشرين ضابطاً ، وبالتالي صرف النظر عن اللجنة الخماسية التي أريد انبثاقها من المجلس المذكور لجعل قيادة الدولة جماعية وليس فردية كما بقيت خلال السنوات الثمان المنصرمة .

قلنا أن كلا من ، الأستاذ البزاز ، واللواء العقيلي ، كان يفكر في ضرورة ترشيح نفسه لمنصب الرئاسة الشاغرة ، وكان تفكيرهما يستند إلى صلب الدستور الموقت ووجوب التقيد بأحكامه ، وكان البزاز يعتمد على أعضاء وزارته في كسب الأصوات اللازمة للتصويت ، وهي ستة عشر صوتاً منضماً إليها أصوات أربعة أو خمسة من أعضاء مجلس الدفاع الوطني ، وعندئذ يوفر لنفسه الثلثين المطلوبين (2) بينما كان العقيلي يعتمد على العسكريين ونفوذهم في هذا الأمر . ولما شعر الضباط أنهم سينقسمون على أنفسهم ، فيما إذا بقي كل من البزاز والعقيلي مصراً على ترشيح نفسه ، وان هذا الإنقسام قد يؤدي إلى فوز شخص مدني هو البزاز نفسه ، فقد اتفقوا فيما بينهم على أن يرشحوا عسكرياً ثالثاً فكان رئيس أركان الجيش اللواء عبد الرحمن عارف ، شقيق رئيس الجمهورية الراحل عبد السلام عارف مرشحهم ، وقرروا أنه : في حالة إصرار كل من البزاز والعقيلي أو كليهما على التشبث برئاسة الجمهورية ، المبادرة إلى اختيار عبد الرحمن عارف فوراً لهذه الرئاسة ، على الرغم من وجود من هو أعلا رتبة منه في الجيش ، وأكثر علماً وثقافة وإدراكاً (3) وبدا واضحاً أنه إذا لم يحصل عبد الرحمن عارف على الأكثرية المطلوبة لاختياره رئيساً للجمهورية ، فسوف يكون الحل من خارج نطاق الدستور المؤقت ليتخذ شكل عملية انقلابية تؤدي إلى إقصاء البزاز والعقيلي أصلاً . وقد أحضر آمر موقع بغداد الزعيم سعيد صليبي ((بالاتفاق مع ضباط آخرين)) سيارتين عسكريتين لنقل كل من البزاز والعقيلي وأبعادهما إلى جهة ما ، ومن ثم إذاعة بيان بتنصيب عبد الرحمن عارف رئيساً للجمهورية ، كما شوهدت بعض الدبابات والآليات المصفحة في بعض المناطق الحساسة من العاصمة لإعلان رغبة الجيش . والمعروف بين الضباط أن البزاز نبه إلى ضرورة العدول عن ترشيح نفسه إلى مقام السدة الأولى ، فادعى أنه إنما يرشح نفسه بقصد التمهيد لمجيء عبد الرحمن إلى هذه السدة ، مع العلم بأنه ((البزاز)) كان قد أوفد وزير الصحة في وزارته ، الدكتور عبد اللطيف البدري ، إلى الزعيم سعيد صليبي ليقنعه أن يكون إلى جانب البزاز في حل المشكل ، ولكن البدري اتخذ موقف المحذر لسعيد صليبي من البزاز ومن إصراره على ترشيح نفسه فكان يلعب على الحبلين . ولما استدعى ((البزاز)) سعيد صليبي ليطلع على سلامة موقفه من الأزمة ، وإن لديه الأصوات القانونية الكافية التي تؤهله للرئاسة ، تظاهر هذا بمطاوعته للبزاز ، وأنه يتحرك كعسكري لا دخل له في الأمور السياسية ، وأنه يترك له حرية التصرف . وعلى هذا بقي البزاز تحت وهم أن الضباط تحت أمره .

هذا من جهة . ومن جهة أخرى فإن وزير الدولة في وزارة الأستاذ البزاز، السيد مصلح النقشبندي ، كان حريصاً على تحذيره الضباط من مطامح البزاز في رئاسة الدولة ، وكان يقول بكل جرأة بأنه لن يصوت للأستاذ البزاز بصورة مطلقة ، وأنه سيكون إلى جانب الضباط . كما أن هذا الوزير ((النقشبندي)) كان أخبر الضباط بأنه علم بأن زميله وزير الشؤون الاجتماعية، السيد فارس ناصر الحسن ، لا يرغب في التصويت للبزاز ، وأنه سيصوت مع الضباط حتماً ، وهذا ما حدث بعدئذ فعلاً . وعند عقد الاجتماع للتصويت طالب بعض كبار الضباط من أبناء الموصل ، ومنهم العميد يونس عطار باشي ، استراحة بضعة دقائق مما راب البزاز (4) ولكنهم أصروا على الطلب فلما اجيبوا إليه ، حاولوا إقناع اللواء الركن عبد العزيز العقيلي من قبل على وجوب التمسك بترشيح نفسه لسدة الرئاسة ، كما كن إلى جانبه ثلاثة من الوزراء وهم السادة : أحمد عدنان حافظ وزير المواصلات، وفارس ناصر الحسن وزير الشؤون الاجتماعية ، ومصلح النقشبندي وزير الدولة ، ولكن ((العقيلي)) أصر على المضي في ترشيح نفسه فكانت النتيجة ـ كما أعلنت ـ صوت واحد للعقيلي ، وثلاثة عشر صوتاً لعبد الرحمن عارف، وأربعة عشر صوتاً لعبد الرحمن البزاز ، وهي صوت البزاز نفسه وأصوات وزرائه الثلاثة عشر الذين بقوا إلى جانبه . وعندئذ أعلن السيد عبد الرحمن البزاز سحب ترشيح نفسه (5) .

كان اللواء عبد الرحمن عارف خلال فترة الصراع على رئاسة الجمهورة أهدأ المرشحين ، وليس ثمة ما يدل مطلقاً على أنه كان يجهل أن إلحاح كل من ((البزاز)) و ((العقيلي)) على ترشيح نفسه للرئاسة المذكورة سيؤدي إلى أن يكون هو المرشح المقبول من قبل الضباط المشتركين في التصويت ، أو أنه يجهل كذلك موقف الضباط وقرارهم النهائي بترشيحه والتصويت له ، وبأن نتيجة ذلك ستكون إرغام كل من ((البزاز)) و ((العقيلي)) على التراجع . لكنه على الرغم من ذلك كله فقد جارى البزاز وترك له أن يتوهم بأنه ((أي البزاز)) إنما يقوم بهذه المناورة لصالح عبد الرحمن عارف . والمعروف عن عبد الرحمن عارف أنه يميل إلى التظاهر بمنتهى السذاجة والبساطة وهو ليس بهذه الدرجة منهما ، وهو إلى ذلك قليل الكلام كثير التفكير ، يدبر وأن لم يكن بارعاً في التدبير إلا أنه يمنح نفسه بعض الفرص لمعالجة ما يعنيه ، ويحرص على إعطاء الإنطباع بمسايرة من يحدثه بينما هو يحاول أن يحتفظ بالوضع الذي يلائمه (6) .

إن انتخاب الأستاذ عبد الرحمن البزاز رئيساً للجمهورية ، وما عرف عنه من ميل في تقليل شأن الجيش وضباطه لجعله منصرفاً إلى واجباته الأساسية في حفظ الثغور ، والدفاع عن كيان الوطن بما أوتي به من كفاءة وروح التضحية، إن ذلك يعني تسليط شخص مدني على الحكم لا يتمتع بثقة رجال الجيش ولا يتأييدهم . وأما انتخاب اللواء الركن عبد العزيز العقيلي رئيساً للجمهورية ، فيعني تسليط رجل في غاية الصرامة والعناد عند تصريفه الأمور. فالمعروف عن الرجل أنه كان حريصاً على تنفيذ ما يعتقده صالحاً لوطنه ، هذا فضلاً عن اتجاهاته السياسية المعاكسة لخط الثورة بعد أن ظهرت أخطاء بعض هذه الاتجاهات السياسية المعاكسة في مختلف الميادين ، حتى أنه بعد الانتهاء من قضية الرئاسة فوتح ـ بناء على رغبة عبد الرحمن عارف وإلحاحه ـ بالإسهام في الوزارة الجديدة التي عهد إلى الأستاذ عبد الرحمن البزاز أمر تأليفها، فاقترح ـ العقيلي ـ إسهام بعض الأشخاص الآخرين معه أمثال : الدكتور عبد الرحمن الجليلي ، واللواء حسين العمري ، واللواء رشيد مصلح ، والعميد الركن منير فهمي الجراح ، والدكتور عبد الفتاح الآلوسي ، ولكن الاتفاق لم يتم على ذلك ، وعلى هذا كان مجيء ((العقيلي)) إلى الحكم يعني إيجاد ثورة مضادة لا ترى استجابة في أوساط الحكم المندفعة أكثريته في خط الثورة ، وفيما اتخذ من تدابير نحو الاشتراكية .

وحيث أن فكرة باب الترشيح لم تقبل منذ البداية ، فقد أصبح المرشحون في الوضع الحاضر ثلاثة يومئذ وهم السادة : الأستاذ عبد الرحمن البزاز ، واللواء الركن عبد العزيز العقيلي ، واللواء عبد الرحمن عارف ، شقيق الرئيس الراحل عبد السلام عارف ، علماً بأن اللواء ناجي طالب كان قد فاتح اللواء العقيلي قبيل الاجتماع النهائي للتصويت على رئاسة الجمهورية ، بفتح باب الترشيح ولو لمدة 24 ساعة مع إبقاء حرية الاختيار للهيأة المعينة بموجب الدستور المؤقت من وزراء وضباط للتصويت على انتخاب رئيس الجمهورية فلم يؤخذ برأيه .

***

كان المشير عبد الحكيم عامر ، النائب الأول لرئيس الجمهورية العربية المتحدة ، قد رأس وفد بلاده المؤلف من ثلاثين عضواً إلى حفلة تشييع جنازة عبد السلام عارف إلى مثواه الأخير ، وكان من بين أعضاء هذا الوفد ساسة بارزون كعبد الحميد السراج ، وقد لعب هذا الوفد دوراً بارزاً لإسناد رئاسة الجمهورية العراقية الشاغرة إلى رئيس أركان الجيش العراقي اللواء عبد الرحمن عارف شقيق عبد السلام عارف فإنه ـ أي الوفد ـ أعلن في أول يوم وصول إلى بغداد عن رغبة الجمهورية العربية المتحدة في أن تكون رئاسة الجمهورية العراقية للدكتور عبد الرحمن البزاز بصفة كونه أحد رجال القانون البارزين ، ورئيس وزراء لامع ، وإنه لما سمع هذه المقالة من المشير عبد الحكيم عامر أجابه : أنه يقدر الوضع العام ، ويقدر ضرورة جعل رئيس الجمهورية عسكرياً ، وانه سيسند الاتجاه العسكري على كل حال . ويضيف الأستاذ قوله لنا ، أن عبد الرحمن عارف دنا منه ، وقال له بالحرف الواحد ((أخوي ! أنا لا أعرف الناس . أنا أريد أخلصك من الضباط . أنا مستعد لتوقيع كافة المراسيم التي ستقدم بها إلى في هذا الشأن دون اعتراض أو مماطلة)) ويؤكد الأستاذ البزاز أنه قال للمشير عبد الحكيم عامر في ساعة توديعه في المطار هامساً في أذنه : أنه سيعضد ترشيح عبد الرحمن عارف للرئاسة بكل ما لديه من قوة ، وأنه الآن يمهد لها الطرق الشرعية ، فأجابه المشير عامر ((إن الجمهورية العربية المتحدة ترجو وحدة الصف وعدم التفرقة)) .

أما اللواء العقيلي فقد أكد لنا بأنه ـ أثناء وجوده وزيراً للدفاع في وزارة عبد الرحمن البزاز أيام رئاسة عبد السلام عارف ـ كان متضايقاً من بقاء عبد الرحمن عارف رئيساً لأركان الجيش العراقي ، وهو ليس بالركن ، ولا بالضابط المثالي ، مع وجود من هو أرفع رتبة في الجيش وأكثر كفاءة ، ولذا اقترح إحالته على التقاعد . ولما فاتح رئيس الوزراء عبد الرحمن البزاز رئيس الجمهورية عبد السلام عارف بهذا الاقتراح أظهر هذا استعداده لتنفيذ الاقتراح إلا أنه طلب إمهاله بعض الوقت ، وتمهيداً لذلك فقد نقل مركز رئاسة أركان الجيش إلى كركوك ثم أوفد عبد الرحمن عارف إلى الاتحاد السوفيتي في زيارة عسكرية تمهيداً لإحالته على التقاعد ، فلما احترق أخوه وهو في الخارج ، قطع زيارته وعاد إلى العراق بسرعة ليصبح رئيساً للجمهورية ((وتلك الأيام نداولها بين الناس)) (7) صدق الله العظيم .

***

ومما يذكر بهذه المناسبة أن اللواء إبراهيم فيصل الأنصاري طلب إلى اللواء عبد الرحمن عارف أن تؤلف الوزارة الجديدة في عهده من كافة القوى الوطنية، ويعدل قانون الدفاع الوطني . وقد ألزم الرئيس عبد الرحمن عارف نفسه بذلك وأقسم عليه ، وأجل أداء القسم القانونية أمام مجلس الوزراء إلى اليوم الثاني لانتخابه .

ومن اللطائف التي حدثت ويجب تسجيلها للتاريخ ، إن المذياع ما كاد يعلن انتخاب عبد الرحمن عارف رئيساً للجمهورية حتى انطلق الناس في الشوارع العامة وهم يترنمون ((رئيسنا الآتي : سميع المكواتي)) ، وسميع هذا هو الضابط عبد السميع عارف شقيق عبد السلام عارف ، كان قد أخرج من الجيش بعد اصطدام الجيشين العراقي والبريطاني في أيار من عام 1941م وفتح حانوتاً لكوي الملابس في الأعظمية . والناس يتندرون دائماً فيتوقعون أن يخلف ((سميع المكواتي)) أخاه عبد الرحمن عارف في رئاسة الجمهورية كما خلف عبد الرحمن عارف أخاه عبد السلام عارف في هذه الرئاسة بعد احتراق طائرته في 13 نيسان 1966 .


 

(1) كان مع عبد السلام عارف في الطائرة التي احترقت بهم ، وأودت بحياتهم ، كل من : وزير الداخلية عبد اللطيف الدراجي ، ووزير الصناعة مصطفى عبد الله ، ووكيل وزارة الصناعة عبد الهادي الحافظ ، ومدير مصلحة الكهرباء الوطنية جهاد أحمد الفخري ، ومتصرف لواء البصرة محمد الحيالي ، والرئيس العام لرئاسة الجمهورية عبد الله مجيد ، والمرافق الأقدم لرئيس الجمهورية العميد زاهد محمد صالح ، والطيار النقيب خالد محمد نوري ، ونائب الضابط كريم حميد ، والعريف محمد كريم .

(2) عند خلو منصب رئيس الجمهورية لأي سبب كان ، تعقد جلسة مشتركة من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني برئاسة رئيس الوزراء لانتخاب رئيس الجمهورية بأغلبية من ثلثي المجموع الكلي للأعضاء خلال مدة لا تتجاوز أسبوعاً واحداً من تاريخ خلو المنصب وذلك من تتوفر فيهم الشروط المذكورة في المادة 41 من هذا الدستور .

ـ المادة التاسعة من تعديل المادة 55 من الدستور المؤقت ـ

(3) كان وزير الدفاع اللواء الركن عبد العزيز العقيلي قد فاتح رئيس الوزراء عبد الرحمن البزاز في ضرورة إحالة عبد الرحمن عارف رئيس أركان الجيش العراقي على التقاعد لعدم الإفادة منه في منصبه المذكور ، فلما فاتح البزاز عبد السلام عارف رئيس الجمهورية وشقيق عبد الرحمن عارف برغبة وزير دفاعه هذه ، وافق عبد السلام على إحالة أخيه عبد الرحمن على التقاعد إلا أنه طلب نقل مقره إلى كركوك مؤقتاً ريثما يتم انتخاب خلف له وفي الوقت نفسه فإنه أوفده في مهمة خاصة إلى الاتحاد السوفيتي تمهيداً لإحالته على التقاعد ويشاء الله أن يحرق عبد السلام ليحل أخوه عبد الرحمن عارف محله .

(4) أكد لنا أحد الوزراء الذين حضروا المناقشة : أن العميد يونس عطار باشي اقترح إعادة تشكيل مجلس السيادة الذي شكل في أبان ثورة 14 تموز 1958 ورشح له كلا من عبد الرحمن البزاز ، وعبد العزيز العقيلي ، وعبد الرحمن عارف ، فرد عليه الأستاذ البزاز بأن هذا الاقتراح يخالف الدستور المؤقت ، فقال عطار باشي ((وايش هو الدستور الا يجوز لنا أن نعدله ؟)) فأجابه البزاز أن تعديل الدستور يتطلب وجود رئيس للجمهورية .

(5) وأكد لنا وزير آخر : أن البزاز أخبر زملاءه بأنه اتفق وعبد الرحمن عارف على أن من ينال ثلثي الأصوات يصبح رئيساً للجمهورية .

(6) كان صاحب هذا المقال قد سافر إلى لندن للتداوي في أول تموز 1968 ، وكان آمر موقع بغداد الزعيم سعيد صليبي قد سافر إلى العاصمة البريطانية للغرض نفسه . وقد سأل كاتب المقال الزعيم صليبي عما يعرفه عن هذا الموضوع فأجابه : بأن وعد عبد الرحمن عارف لإخوانه الضباط المتعاطين تربية الخيل بالسماح لسباق الخيل أن يبعث من مرقده كان أهم عامل لنجاحه ، وصيرورته رئيساً للجمهورية ، وكان هذا السباق قد أوقف في أبان ثورة 14 تموز 1958 .

(7) سورة آل عمران : الآية 140 .