Make your own free website on Tripod.com

الشهيد

الشاعر / عبد الحميد الشريف

 

 

نَمْ يا شهيدُ تجدَدَ العهدُ

 

وتعاظمَ الإصرارُ والجدُّ

 

بشراك صوتُ لشعب مرتهنٌ

 

واليك صار الحلُّ والعقدُ

 

وإليك تبقى العينُ ناظرةً

 

أنت الرجاءُ تروحُ أو تغدو

 

يا سيفَ أوطاني ومعتركي

 

لك من رقاب عدوّنا الغمِدُ

 

وشباك حدٌ لا يطاولُهُ

 

بين السيوف صقيلةً حدُّ

 

ولأنت نورٌ في غياهبنا

 

وسنا النهار وللضحى رأدُ

 

وطني بفقدك لم يزلْ ثكلاً

 

والثُكلُ أفضعُ ما به الفقدُ

 

وتداعتْ الأخطارُ منذرةً

 

 تجتاح جامحةً .. وتشتدُ

 

وأُباةُ ضيمٍ راح يصحبُهمْ

 

في كل يومٍ للردى رَصْدُ

 

يتحّين الأعداء غفلتَهَمْ

 

وبسهوهمْ يتربص الحقدُ

 

صحبوا الكرامةَ غاية وسعتْ

 

ما أسسوا شرفاً وما جدّوا

 

يا صاح بلوانا بفقدكمُ

 

يوم اصطفاكمْ للردى وعْدُ

 

للقهر والإرغام بعدكمُ

 

أمسى يروّعُ أمتي حشدُ

 

ودعيُّها المغرورُ معتكفٌ

 

صرعى يديه الصدرُ والنهدُ

 

لا يرعوي من فرط سكرتهِ

 

ولما طواه برفقه .. الزندُ

 

عن غيّه لا شيء يرجعهُ

 

لا الوعظُ ، لا نصحٌ ولا نقدُ

 

يُبدي اعتزازاً في رعيته

 

وشعارُهُ الاحسان والودُّ

 

نسجتْ من التدليس هالتهُ

 

ومن الرياءِ تكامَلَ البرُدُ

 

والشعبُ رهنَ الجوع معتصرٌ

 

ينداحُ أونةً ويرّتدُ

 

ومبادي الدستور أوقفها

 

لحسابه سلطانُها الوغدُ

 

لِم لا تنمْ فالكأسُ مترعةٌ

 

وآسقِ الظماء اليوم يا سعدُ

 

صرعى المظالمِ في الورى زمرٌ

 

لا السجنُ أرداهمْ ولا القيدُ

 

لكنما التشريدُ أرهقهمْ

 

وطواهمُ الإهمالُ والصَّدُ

 

خلناهُمُ بالأمسِ قد قبروا

 

وإذا به يتحرك اللّحدُ

 

فتكُ المظالمِ طالَ مضجَعَهمْ

 

في كلِ يومٍ راحَ يشتَدُ

 

يتساءلونَ يسودُهمْ فَزَعٌ

 

عن صحبهمْ صَمَدوا ام إرتدوا ؟

 

بُعثوا سراعاً من مراقدهمْ

 

شوقاً لما رسموا وما أدّوا

 

صوتُ المبادئ يستحثّهمُ

 

ويشّدُهمْ لرفاقِهمْ عوْدُ

 

مُذْ غادروا لم يأتهمْ خبرٌ

 

عن حالِ موطنهمْ ولا سَرْدُ

 

سلْ أُمتي ماذا ألمَّ بها

 

فعسى بقي بجوابها الرشدُ

 

سلها تئن لهول نكبتها

 

حيث الخؤون بركها يحدوا

 

يئستْ من الأحياءِ تسألهُمْ

 

فمضتْ إلى شهدائها تعدوا !!

 

فاستيقظ الشهداءُ تلبيةً

 

مثلَ الأسودِ أثارها الرعدُ

 

سألوا عن الأقصى وقُبتهِ

 

وعن الحمام بساحها يشدوا

 

وعن المآذنِ جلّ منظرُها

 

مثلَ الأهلّةِ فوقها تبدوا

 

سألوا عن الأشجار وارفةً

 

هل يستريحُ بظلّها الوردُ ؟

 

سألوا عن الأطفالِ يحضنهمْ

 

أيريحهم في هزّهِ المهدُ

 

والزرع هل حانتْ مواسمُهُ

 

يزدانُ فيه السهل والنجدُ

 

والطير هل حنّتْ مواكبهُ

 

للماء يحلو عندهُ الوردُ

 

سألوا عن الأوطانِ راعهمُ

 

أنّ الديارَ جديبةٌ جُرْدُ

 

وتساءلوا فزعين يا وطناً

 

" هل بالطلولِ لسائلِ ردُّ " ؟

 

فأجابهمْ داعي البلا وجلاً

 

يا أبرياءُ تبدّل العهدُ !!

 

ولأنها والذلُ يغمرها

 

بغدادُ لم يخفقْ بها بندُ

 

حكمَ الزمانُ على كرامتها

 

أنْ يعتلي هاماتها وغْدُ

 

تُنمى لميشيل خؤولتُهُ

 

والى الحقودِ الأبْ والجدُّ

 

ألقى على بغدادً عاهته

 

فأبادها الإعدامُ .. والوأدُ

 

حيث السجون على ضحيتها

 

يتطابق الإيقاعُ والجلْدُ

 

والسوطُ منهمكٌ بلعبته

 

يتناوب الإرخاءُ والشّدُ

 

شغفاً يدُ الجلادِ تتركهُ

 

وكما يكونُ القصْرُ والمدُّ

 

والصحبُ فرَّقهمْ وابعدهم

 

الجوع والحرمان والطرد

 

قمْ يا شهيدُ فليلُنا حَرَجٌ

 

ونهارنا كالليلِ مسوّدُ

 

طلابُ حق الموتِ قد وصلوا

 

من كل صوبٍ يرتمي وفدُ

 

يتسارعون الى الردى نذراً

 

عبر الفداءِ وهكذا المجدُ

 

يا صاحِ عجّلْ نحو دارهم ْ

 

فطريقهمْ للخلدِ ممتدُ

 

فالعيشُ قيدَ النذلِ منفضةٌ

 

والموتُ عند أعزةٍ شهدُ

 

ها قد علمتَ بحال أمتنا

 

مما رواه الشرحُ والقصدُ

 

والآن أعلمنا بحالكُمُ

 

فبما ترى نسعى ونعتدُّ

 

نطقَ الشهيدُ مغاضباً حرداً

 

وله أصاخَ القربُ والبعدُ

 

لا تأمنوا الأعداءَ لا تثقوا

 

لا صدقَ عندهمُ ولا عهْدُ

 

خطرُ اليهودِ على مصائركمْ

 

كالموتِ في أنيابه الحصْدُ

 

ويدُ الصليبيين تنجدُهمْ

 

 بالثأر والأحقادِ تمتد

 

نيرانُ خيبرَ تستثيرهمُ

 

 للآن لم يطفأ لها وقدُ

 

ليروا جيوشهمُ وقد هُزمت

 

وحصونهُمْ تمحى وتنّهدُ

 

ويروا بساح الحرب مرحبَهَمْ

 

ملقىً صريعاً خانه الذوْدُ

 

ويروا علياً وهو يصرعُهُ

 

 بطلاً كأنَّ شموخه طوْدُ

 

ومنادياً يجتاح منتصراً

 

 لك يا محمدُ أنجزَ الوعْدُ

 

لا تركنوا للسلم مغتصبٍ

 

 يرمي الشباكَ وأنتمُ الصيدُ

 

معنى السلام لديه مختلقٌ

 

هو عنده العدوان والكيْدُ

 

ما صاغه في أسلو مثلاً

 

 أفعى يتيهُ بزهوها الجلْد

 

تبدوا بمظهرها مسالمةً

 

وبمحتواها العكسُ والضدُّ

 

 صونوا فلسطيناً وعزّتها

 

من لم يصنها فهو مرتدُّ

 

أو تبرموه في مساومةٍ

 

سرعان ما يُلوى وينقدَّ

 

فالقدسُ لن ترضى بذلّتها

 

ابداً ولا حيفا .. ولا اللِدُ

 

راعي التفاوض في قرارته

 

منحازُ للأعداء منشدّ

 

للعُربِ إنذارٌ ومشأمةٌ

 

وإلى اليهود العينُ والخدّ

 

قل يا شهيد فكُلُنا أذُنٌ

 

تصغي لقولك والهدى رشدُ

 

لا قبل صوتك منقذاً أبداً

 

يرجى لأمتنا .. ولا بَعدُ

 

وأقرأ لنا التاريخ ممتلئاً

 

بالنصرِ .. يُنشرُ والعُلى يشدو

 

لا الّلاتُ لا العُزى ولا هُبَلٌ

 

فيه ولا عمرٌو ولا وّدُ

 

واصرخ بمؤتة طاب منبتُها

 

يا جعفر الطيّار .. يا زيدُ

 

وأسمع صهيل الخيل عاكفةً

 

وصدى السيوف كأنه رعدُ

 

وملاحمُ اليرموك ترَفدنا

 

بمناقب يسمو بها العدُّ

 

أبخالدِ تزهو وحنكتهِ

 

أمْ في ضرار تهابُهُ الأسدُ

 

وابو عبيدة يزدهي شرفاً

 

بارادةِ الخطابِ يعتدُ

 

من بعدها حطينُ تعضدنا

 

فيها العدى عن قدسنا رُدّوا

 

والقادسيةُ  قبلها قصمتْ

 

ظهر الطُغاةِ أدارها سعدُ

 

والغربُ إذ يأتيه طارقنا

 

لم يلْوّهِ بحرٌ ولا سدُّ

 

لم يبق قنطرةً ولا سفناً

 

كيلا يعنَّ لجيشه عوْدُ

 

وهوى على الأسبانِ صاعقةً

 

فتبدد الفرسانُ والجندُ

 

لكمُ الأوائلُ شاهدٌ علَمٌ

 

همْ للحمية ركنُها الصَلْدُ

 

ما إنْ اتاهم صوتُ صارخةٍ

 

ركبوا الوغى واستحكم الجدّ

 

بنداءِ معتصماه أدركها

 

تحريرهم والرفقُ والرفدُ

 

هذا هو التاريخ علّمنا

 

 للأقوياء الشكرُ والحمدُ !!

 

قلْ يا شهيد ألا ترى عجَباً

 

من أمر دنيانا وهل بعدُ ؟

 

الحق كالضحضاح منحسرٌ

 

والباطلُ الطوفانُ والمدُّ

 

لابد من عدلٍ يطببنا

 

لاسيدٌ فينا ولا عبدُ

 

العدل تحصينٌ لأمتنا

 

والأمة العظمى لها الخلْدُ

 

لا تستوي الدنيا مغالطةً

 

فيها تساوى الضدُّ والندُّ

 

وامضوا لوحدتكم بلا جدَلٍ

 

فالوحدةُ الكبرى لكم سدُّ

 

 

عبد الحميد شريف

شاعر عربي عراقي من مواليد شط العرب ـ البصرة