Make your own free website on Tripod.com

السيد حيدر الحلي

شاعر عصره

 

                                                       الدكتور حازم سليمان الحلي

         قارن بعض من ترجموا[1] للشاعر السيد حيدر الحلي بينه وبين زهير بن أبي سُلمى المازني ، وما جاء ت هذه المقارنة من فراغ ولكنَّـها جاءت للشبه الكبير بين الشاعرين مع احتفاظ كُلٍّ  منهما بخصوصيته فقد كان زهير شاعراً فهو أحد أصحاب القصائد الطوال التي عرفت في تاريخ الأدب العربي بالمعلقات وله ديوان شعر ، وكان أبوه ربيعة بن رِياح ابن قُرط الملقب بأبي سُلمى من مزينة من مضر شاعراً وكانت أُختاه سُلمى والخنساء شاعرتين وكان ولداه كعب وبجير شاعرين وابن أبنه المضرَّب بن كعب كان شاعراً[2] ، فإنَّك تجد أشعر أسرة ، أسرة آل أبي سُلمى حتى قالوا لم يتصل في صلب أحد في شعراء الجاهلية ما اتصل في ولد زهير من الشعر[3] ، ثم هو تلميذ أوس بن حجر الذي تزوج من أم زهير بعد وفاة أبيه ربيعة بن رِياح وكان زهير راويةَ شِعرِ أوس حتى تمكن من كتابة الشعر فصار إذا كتبه ينقحه مدة طويلة قبل أن يذيعه في  الناس حتى سُميت قصائده بالحوليات[4] ويُعَدُّ زهير أشعرَ شعراءِ الجاهلية[5] وستجد عند السيد حيدر الحلي مثل هذا ، وكما كان لزهير أبيات في الحكمةِ يُتمثَّلُ بِها[6] فقد ترك لنا السيد حيدر أبياتاً من الحكمة يستشهد بِها الناس ، وإذا استُحْسِنَ شعر لزهير[7] فقد استُحسن شعر للسيد حيدر الحلي وإذا عدَّ النقادُ زهيراً من عبيد الشعر  لأنَّه كان ينقح شعره[8] فقد كان السيد حيدر ينقح شعره وكما عرفت قصائد زهير بالحوليات[9] فقد عرفت قصائد السيد حيدر الحلي بالحوليات أيضاً ، وكان جيد شعر زهير في هرم بن سنان المرِّيِّ [10] وكان أجود شعر السيد حيدر الحِلِّيِّ في الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام ) الهاشميِّ القرشيِّ ، وكما سبق زهير إلى معانٍ أخذها عنه الشعراء[11] فإنَّ للسيد حيدر الحليِّ معانيَ أخذها عنه الشعراء .

     تعال معي أيها القارئ الكريم في جولة لعلك تجدها مُمتعة نقترب فيها من الشاعر السيد حيدر الحلي ونتعرف على أسرته التي ينتهي نسبها إلى زيد الشهيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام ) من صميم قريش من مضر ، وهو  شاعر شعراء العراق كان شاعراً مجيداً بارعاً غيرَ مُنَازَعٍ فاق شعراءَ عصره في رثاء الإمام الحسين ( عليه السلام ) وأديبا ناثرا[12] وهولا شكَّ شاعرُ عصره  بلا مُنازِعٍ لعلك استمعتَ إلى شعره فهزك ولعلك قرأت أخي القارئ ديوان شعره المطبوع مرتين في الهند ومرات عديدة في العراق وفي بيروتَ وهو منتشر في المكتبات بين يديك وسنذكر في ثنايا هذا البحث  بعض شعره ، كان أبوه سليمان بن داود شاعراً [13]وله ديوان مخطوط أملك نسخةً منه وكان جده داود بن سليمان الكبير شاعراً [14]وكان جد أبيه سليمان الكبير ( ت 1211هـ ) شاعراً [15]وهو جدُّ الأُسرة وكان عمُّ أبيه الحسين بن سليمان الكبير الملقب بالحكيم شاعراً [16]وكان عمه المهدي بن السيد داود شاعراً [17]وله ديوان مخطوط يقع في جزئين عندي نسخـة منـه  وكان أبنه الحسين شاعراً [18]وكان ابن أخيه السيد عبد المطلب شاعراً [19]ومازال في سلالة السيد عبد المطَّلِب من يكتب الشعر حتى الآنَ وكان ابن أخيـه السيـد علي بن السيد داود شاعراً [20] وكان حفيده السيد محمد بن السيد حسين شاعراً [21]وكان حفيده العباس بن الحسين شاعراً [22]والحسين بن العباس بن الحسين بن السيد حيدر الحلي الذي هو الآن وقت كتابة هذا البحث في رمضان 1421هـ كانون الأول 2000م حيٌّ يرزق شاعر وكان ابن عمه السيد مرزه الحلي[23] وولداه السيد مضر الحِلِّي[24] والسيد سليمان الحِلِّي[25] شعراء وما يزال الشعر ممتداً في أسرته حتى يومنا هذا .

    وإذا كان زهير قد أُصيب باليتم في صغره فتزوج أوس بن حجر من أُمِّـه فقد فجع السيد حيدر الحلي بفقد أبيه قبل إكمال عامه الثاني من عمره فعاش يتيماً وهو ما يزال صغيراً فتزوج عمه وأُستاذه المهدي من أُمِّـه وحنا عليه وضمه إلى مدرسته الأدبية وجعله أحد أبنائه بل أَغدق عليه من الحنان ما عوضه به عن فقد أَبيه ثمَّ أدبه فأحسن تأديبه وصقل موهبته فكان حيدر حقاً أبرز تلاميذ مدرسة عمِّه المهدي بل ألمع أديب في زمانه ثمَّ صار من بعدُ شاعر شعراء عصره كما كان زهير أشعر شعراء الجاهلية  .

    وكما كان زهير تلميذ أوس وراوية شعره ، فقد كان السيد حيدر تلميذ عمه المهدي وراوية شعره فلما تمكن من كتابة الشعر كان لا يذيعه في الناس قبل تنقيحه وإعادة النظر فيه ومن هنا سُمِّيتْ قصائدُهُ بالحوليات كما كان زهير ينقح شعر ه ويعيد النظر فيه قبل أن يذيعه في الناس فعُرِفت قصائدُهُ بالحوليات  وإذا ترك زهير سبعَ حوليات[26] فقد ترك لنا السيد حيدر الحِلِّي  ثلاثاً وعشرين حولية وهي في مراثي أهل البيت[27] ( عليهم السلام ) خاصَّة غير سائر شعره وكله من روائع الشعر وللسيد حيدر أبيات من الحكمة يتمثل بِها الناس سنذكرها في موضعها كما لزهير أبيات في الحكمة على ألسنة الناس وكما سبق زهير إلى معانٍ أخذها عنه من جاء بعده فكذلك جاء السيد حيدر الحلي بمعانٍ مبتكرةٍ أخذها عنه من جاء بعده وسنأتي بِها في مكانِها  وكما أستُحسِنَ شعرُ زهير فقدْ استُحسِنَ شعرُ السيد حيدر الحِلِّي .

       قلت يوماً للأُستاذ الدكتور الشاعر السيد مصطفى جمال الدين رحمه الله : ما أجملَ قولَ البحتريِّ :

  وَكَـأنَّ الإلـهَ قَـالَ لَنَا في الحَرْ          بِ كُـونُوا حِجَـارةً أَوْ حَـدِيدا !!

فقال : إنَّ أجملَ منه قول السيد حيدر الحلي :

          دَكُّوا رُبَاها ثمَّ قَـالُـوا لَهَا        ـ وَقَدْ جَثَوا ـ : نَحْنُ مكان الرُّبى[28]

 وكان العلامة  السيد حسن الصدر والسيد مرزا صالح القزويني يقترحانِ على من يقرأُ عليهما من الخطباء  ألا يقرأَ إلا من شعرِ السيد حيدر الحِلِّي كما سيرد ذلك .

     وسيرد عليك أخي القارئ أنَّ الشاعر أحمد شوقي لا يختارُ مِن شِعْرِ شُعراءِ الفُراتِ غيَر شِعرِ السيد حيدر الحِلِّيِّ ،وإذا كان جيد شعر زهير هو ما قاله في هرم بن سنان كما مرَّبك فـإن أجود شعر السـيد حيدر الحـلي هو ما قـاله في الإمام الحسين بن علي (ع) ، تلك هي ـ أعزك الله ـ وجوه الشبه بين الشاعرين .

 

       المولد والنشأة :

           وُلِدَ السَّيِّد حيدر الحِلَّيِّ في مدينة الحِلَّة ونُسِبَ إِليها وهو غير مفتقر إلى نسب لأنَّ نسبه في ذروة الشرف من هاشم وكانت ولادتُه في ليلة النصف من شعبان 1246هـ الموافق 1831م فانطلقت البشائر تَملأ الآفاقَ من بيت  أُسرته في محلة الطاق في الحلة [29] وفاجأّهُ القَدَرُ بفقدِ والدهِ سنة 1247هـ/ 1832م قبلَ إكمالِ عامه الثاني ، فما ترك عمُّـهُ المهدي تربيتَـهُ لأُمِّهِ بَـل اقتَـرَنَ بِها وضمَّهُ إلى أسرتهِ فنشأ في حجر عمِّه السيد مهدي شهما أديبا وقورا تقيا[30] وتولَّى عمُّهُ تربيتَهُ وأغدق عليه من حبِّـه وحنانه ولم يفرِّق بينه وبين أولاده ثم ألحقَه بِطُلابِ مدرستِهِ العلميةِ[31] ، وكان عمُّـهُ عالماً أديـباً ومن كبارِ أُدباء عصره وشعرائهم[32] وله ديوان شعر ضخم مخطوط يقع في جزئين[33] فتولى رعايته وقربه منه وحنا عليه حنواً كبيراً وصقل مواهبه حين توسَّم فيه مخايل النبوغ من بين طلابه وأدبه فأحسن تأديبه وزقَّه العلم زقاً حتى صيره شاعراً كبيراً وجعله ثالث ولديه في الميراث[34] حيث أوصى بذلك وظهر أثر هذا العطف عليه في الحزن الذي عبَّـر عنـه السيد حيدر الحلي في قصيدتـه التي رثـى فيها عمه عنـد موتـه فقـال[35] :

 أظبا الردى انصلتي وهاكِ وريدي       ذَهَبَ الزَّمَـانُ بعُدَّتِي وعَدِيدِي

  نشبت سهـام النائبـات بمقلـتي         فلأجل ماذا أتقي عن جيدي ؟

ماذا الـذي يا دهـر توعدني بـه        أو بعدُ عندك موضعٌ لمزيـدِ ؟

وأنا الفـداء لمن نشـأتُ بظلِّهِ         والدهر يرمقني بعين حسـودِ

مازلت وهـو عليَّ أحنى مـن أبي         بألذِّ عيشٍ في حـماهُ رَغيـدِ

  مـالي وللأيـام قـوَّضَ صرفُهـا         عني عمـادَ رواقي الممـدودِ !!

     ولد الشاعر في أسرة علوية فهو سليل بيت رفيع العماد عريق النسب كريم المحتد[36]في بيئة علمية أدبية فقد كانت الحلة في الفترة التي عاش فيها وما سبقتها تزخر بالعلماء والفقهاء والخطباء والشعراء والأدباء كالشيخ درويش التميمي والشيخ محمد بن الخلفة الحلِّي والسيد صادق الفحَّام والشيخ حمد بن حمد الله والشيخ يُونُس بن الشيخ خضر والشيخ أحمد النحوي والشيخ محمد رضا النحوي والعلامة السيد مهدي القزويني وأولاده السيد مرزا جعفر القزويني والسيد حسين القزويني والسيد مرزا صالح القزويني والسيد محمد القزويني وكالسيد مهدي السيد داود آل سليمان الحِلِّي والشيخ صالح الكوَّاز والشيخ حَمَّادي الكوَّاز  والشيخ حسُّون العبد الله والشيخ محمد بن الملا حمزة والشيخ عبد المجيد العطَّار والشيخ علي عوض والشيخ حَمَّادي نوح  والشيخ محسن مصبّح وولده الشيخ حسن مصبّح والسيد جعفر الحِلِّي فضلاً عن معاصريه من كبار شعراء العراق أمثال عبد الباقي العُمَرِي وعبد الغفَّار الأخرس والعلامة السيد محمد سعيد الحبوبي .

          ومن أراد الكتابةَ عن الحركة الأدبية في العراق في القرن التاسع عشر لا يستطيع إغفال دَور الحِلَّة وتُعدُّ أسرة الشاعر من بُناة حركتها العلمية والأدبية

       وما يزال  مسجد أبي أحواض[37] ماثلاً في محلَّة الطاق في الحِلَّة وكان يتوسط دور أُسرة  آل السيد سليمان الحِلَّي وكان مدرسةً علميةً أدبيِّةً تخرَّج فيه عدد من كبار الشُّعراء كالسيد حيدر الحِلِّي والسيد عبد المطَّلب الحلي والشيخ عبد المجيد العطَّار والدكتور الشيخ محمد مهدي البصير والشيخ محمد بن الملا حمزة والشيخ قاسم الملا وغيرهم  .

     وكان السيد حيدر الحلِّي مِثْلَ زهيـر يُنَقِّحُ حوليَّاته الشِّعريَّـة ويعيد النظر فيها عدة مرات قبل إذاعتها في الناس  قال معاصره الشيخ عبد المجيد العطار دخلت على السيد حيدر الحلي يوماً وطلبت منه قصيدته النونية في رثاء الحسين (ع) التي مطلعها :

إن ضاع وترك يا بن حامي الدينِ     لا قال سيفك للمنايا كوني

فاستدعى من يأتيه بصندوق خشبي صغير فاستخرج منه ثمان نسخ من القصيدة نفسها تختلف كل واحدة منها عن الأخرى من حيث التعديل والتنقيح ثم دفع إلي بآخرها وهي التي كان قد نقحها وهذبَها وأعاد النظر فيها وارتضى إذاعتها بين الناس[38].

وإلى مراثيـه هذه يشير العلامة الشهيد السعيد السيد محمد سعيد الحبوبي في القصيدة التي رثاه فيها فقــال[39] :

ابنْ لي نجـوى لو تطيـق بيانـا     ألست لعدنانٍ فمـاً ولسانـا ؟

وأبلغْ جوابـاً فالبلاغـة سلمت     لكفيك منها مقـوداً وعِنانـا

وجُلْ يا جواد السبق في حلباتِهـا     فهاشم سامت للسباق رهانا

فمن للقوافي الغر بعد حيـدرٌ       يُساجِل فيها دائنـاً ومـدانا

           فكم لك إذ تدعو ابن أحمد ندبة        تُزلزلُ رضوى أو تُزيلُ أَبانا

أطلتَ ولم تـملل بكاك عليهم       فطال ولم نملل عليك بكـانا

         أثر البيئة والتربية على الشاعر :

             لقد فتح الشاعر عينيه في حمى عمه المهدي وعاش في رعايته وسمع مَنْ حولَهُ مِنَ الشعراء وأخذ علم العلماء فقد وهبه الله لساناً سَؤُلاً وقلباً عقولاً فكان أوعى رجال الأدب صدراً لمادته لُغةً وعلوم عربية ومن أكثرهم حفظاً للفوائد واستظهاراً للشوارد وتقييداً للأوابد وأشدهم مزاولةً لأشعار العرب فصار بسبب هذا جزل الألفاظ رقيق المعاني حسن الروية جيد الطبع فجاء شعره متين التأليف عربياً فصيح المفردات وقد بدأ بتدوين شعر عمِّه المهدي وحفظه وروايته وبِهذا صار راوية شعر عمه وأستاذه ومربيه كما كان يتولى كتابة رسائل عمه التي كان يبعث بِها إلى أصدقائه ومنهم أصدقاؤه من آل كبَّـة حيـث كـان جيِّـدَ الخـطِّ  جـميلَـهُ[40] وقـد رأى الشيـخ محمـد علي اليعقوبي ( ت 1385هـ/1965م ) بعض هذه الرسائل بخطِّـهِ وفي آخرها يقول: وحضر كاتبُ الحروفِ ولدنا حيدر يهديكم عاطر التحيات[41]

           لقد عكف على قراءة شعر كبار الشعراء ودرسه دراسةً تحليلية ووعاه وحفظ الكثير منه وجمع بقلمه عددا من دواوين الشعراء فأنت تجد له صلةً وثيقةً بعبقريـة الشريف الرضي محمد بن الحسين (ت 406هـ) وأخيه المرتضى علم الهدى علي بن الحسين (ت 436هـ ) والمـهيـار الـديلـمي ( ت 426هـ ) وأبـي تمَّـــام ( ت 231هـ ) وأبي عُبـادةَ البحتـري ( ت 284هـ ) والمتـنـبي أحـمد بن الحسـين ( ت 354هـ ) وأبـي الحسـن محمـد بن هانـي الأزدي الأنـدلسـي( ت 362هـ ) . فقد درس شعر الشريف الرضي ووعاه ودوَّن معظم قصائده والمختار من ديوانه في مجاميعه الخاصة وكتبه الأدبيَّة وجمعَ بقلمه ديوان المهيار كاملاً في أربعة أجزاء وهو ابن الخامسة والعشرين من عمره[42] وكتب في آخره: تمَّ الجزء الرابع من ديوان المهيار الديلمي على يد المحتاج إلى رحمة ربه الغني حيدر بن سليمان الحسيني يوم الاثنين وهو السابع  عشر من شوَّال سنة 1271هـ.وجمع في هذا الوقت ديوان أبي الحسن محمد بن هاني الأزدي الأندلسي[43] ( ت 362هـ )  .          

             وإذا تذكرنا أنَّه ولد وعاش ومات في الحلة المركز العلمي والأدبي التي مدت الساحة العربيِّة والإسلاميِّة على مرَّ العصور بكبار العلماء والأُدباء والشعراء ويشهد لها تاريخها الحافل بِهم ، المدينة المعطاء ذات الطبيعة  الساحرة الخلابة  ، إذا تذكرنا هذا أدركنا ضخامة ثروة السيد حيدر الِحَّلي اللغوية ورصانة شعره وقوة موهبته وما ملك من الصور الجمـالية  والمعاني الخلاقة اللطيفة والألفاظ الجزلة التي استفادها الشاعر من ثقافته المتنوعة الواسـعة وبيئتـه العلمية والطبيعية التي وهبته صوراً جميلةً ومعاني مبتكرةً هذه الصور وتلك المعـاني التي راحـت تتداعى في شعره بأطر جميلة وموسيقى عذبة مع قدرة عجيبة في اختيار اللفـظ المناسـب للمكان المنـاسب بـكلِّ براعـة ومهـارة فقد تَهيأت له ظروف قلَّما تَهيأت لغـيره

      البداية الشعرية :     

         بدأ السيد حيدر الحِلِّي يكتب الشعر في حياة عمه وأُستاذه المهدي وكان يعرض عليه شعره فينال منه التسديد والتشجيع والرعاية حتى استدَّ ساعده واشتدَّ عوده فاعتـرف  بقدرته وفحولته في الشعر كبار شعراء عصره .

       فـقد شـاعت في الأَوسـاط الأدبيّـة أبيـات لشاعر العراق الكبير عبد الباقي العمري يقول فيها :

          أنا كليم المعاني واليـراعة لي        هيَ العصا والمعـاني الغـرُ أغنامي

أروي أحاديثَ آبائي مسلسةً        كمـاروت نشواتي بنت بسطـامِ

     فأُرسلت هذه الأبيات إلى السيد مهدي السيد داود الحلِّي وطلب منه تخميسها فما كان منه إلا أن استدعى تلميذه وابن أخيه السيد حيدر الحلي بعد أن أحسَّ فيه القدرة العالية والموهبة المتميزة في كتابة جَـيِّدِ الشعر ودفع  إليه بأبيات العمري وطلب منه تخميسها فقال حيدر :

   ربُّ الفصاحةِ والأقلامُ من رُسُلي       وما تـنـزَّلَ آيُ الشـعرِ من قِبَلي

وقد تنـزَّهتُ عن قولي ولم أقـلِ       أنـا كـليـمُ المعـاني واليراعةُ لي            هيَ العصـا والمعـاني الغـرُّ أغنامي

         أني عـن الروح أعلى الخلق منـزلةً      عن كلِّ آيٍ أتت في الذكر مُنـزَلَةً

          عـن الإله الذي عمَّ الورى صِلةً        أروي أحـاديـث آبـائي مُسلسةً   

كما روت نَشَواتي بِنتُ بِسطَامِ[44]

                فلما سمع شيخ أدباء العراق الشاعر عبد الباقي العمري ذلك سأل عن الشاعر فأخبروه أنَّه شاعرٌ حِلَّي ناشئ من آل سليمان الأُسرة العلمية اسمه حيدر بن سليمان الحلي وهو ابن أخ الشاعر الكبير السيد مهدي بن السيد داود الحلي ، فما كان من الشاعر عبد الباقي العمري إلا أن شدَّ الرحال وقصده زائراً وقال في حقِّه :

          لقـد أبـدع السـيدُ المُرتقي              بتسـميـطـه ذروة الأبـلقِ

         وفـاه بما فيـه لافُـظَّ فـو               ه لبـيـد الفصـاحة لم ينطقِ

         وبرَّز فـي حـلبـةٍ غيـره                إليها ـ وإن طال ـ لم يسبقِ

         وصـال على قطعتي صـولةً              كمـا صـال رخٌّ علـى بيدقِ[45]

         الشاعر المتألق :

         شبَّ السيد حيدر الحِلِّي شاعراً مجيداً ثم صار أشهرَ شعراءِ عصرِهِ وأديباً ناثراً وكاتباً مترسِّلاً  ، فتألَّق نجمه الأدبي ، أكثرَ في  الشعر ولا سيما في رثاءِ الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام ) وكان لغوياً عارفاً باللغة متضلِّعاً منها وقوراً ورعاً تقيّاً  عليه سيماءُ العلماء الأبرار وكان كثيرَ العبادة من الفرائض والنوافل كريم الطبع[46].

       إنتشر شعره في حياته وبقي خالداً متألِّقاً بعد مماته يتناقله الأدباء من النقاد وغيرهم وتردده المنابر فيلقى استحسان المتلقين وإعجابَهم  .       

    صورة منـزله

         لو تيسّر لك أخي القارئ  الكريم دخول منـزل السيد حيدر الحِلَّي لرأيته منـزلاً اعتيادياً كسائر المنازل لكنه يشتمل على مكتبة اعتـنـى بِها ورصَّ كتبه على رفوف فيها ولرأيت ورقاً وأقلاماً ومحابرَ في أماكن شتى من المنـزل ولا تشك أنَّ الورقة والقلم لا يفارقانهِ ذلك لأنه قد تخطر له خاطرة أو تبدو له صورة شـعرية يريد اقتناصها قبـل أن تُستَفَزَّ فتنفر وتغيب عن  خاطره وكان يكتب الشعرَ باستمرار ويردده على لسانه ويتحدَّث به في مجلسه ويفكَّر به في يقظته ويأوي إلى فراشه وهو على شفتيه

 

        يُروَى عَنهُ :

       قال الشيخ محمد السماوي رحمه الله  : أخبرني العـلامة السيد حسن بن العـلامة السيد حسن بن العلامة السيد هادي  الصدر ( ت 1354هـ ) قال: أخبرني السيد حيدر الحلي قال : كنت بصدد إعداد قصيدة للمحرم وقد شغلني التفكير بإعدادها وإخـتيـار مطلعها ثم آويت إلى فراشي فرأيت فيما يرى النائم فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) فأتيت إليها مسلِّماً عليها مقبلاً يـديـهـا فالتـفتـت إليَّ وقـالت :

أناعيَ قتلـى الطفِّ لازلت ناعيـا     تُهيج على طول الليالي البواكيا

أعد ذكرهم في كربلا إنَّ ذكرهم     طوى جزعاً طيَّ السجلِّ فؤاديا

فانتبهت باكياً متاثراً وانا أحفظ البيتين  وأرددهما فكتبتهما وجعلت أعيدهما ماشياً في بَهو منزلي حتى فتح الله عليَّ فقلت :

ودع مقلتي تحمر بعد ابيضاضها    بِعَدِّ رزايا تترك الدمع داميا[47]
وهذه القصيدة من غرر قصائده وفيها يقول :
ومما يزيـل القلب عن مُستَقَـِّره       ويترك زند الغيظ في الصدر واريا
وقوفُ بناتِ الوحيِّ عندَ طليقِهـا      بحـالِ به يُشجين حتى الأعـاديا

          أبا حسنٍ حربٌ تقاضتـك دينها       إلى أن أساءت في بنيك التقاضيا[48]

إلى تمام القصيدة المثبتة في الديوان[49].

  وكانت هذه القصيدة من بعدُ من أحبِّ قصائدِهِ إليهِ حتى أوصى أن تُكتبَ وتُوضعَ في كفنَهَ بعدَ موته[50] ومن أجل هذا كان يقول : كل شعري لي إلا بيتين هما لفاطمة الزهراء (عليها السلام ) مشيراً إلى البيتين المذكورين في صدر هذه القصيدة .

        هذا وصف منزله الخاص بسكنـاه وسـكنى أُسـرته ولـه دارٌ متصلة بِهذا المنـزل يستقبل فيها ضيوفه ،كعادة آبائه وأجداده ، وهي دارٌ واسعةٌ جدّاً متصلة بمسجد أبي أحواض ولها باب على المسجد كما لها باب على منـزله الخاص الذي ورثه من بعده ولده السيد حسين ثم السيد عباس بن السيد حسين وبجوارها دار عمه السيد مهدي التي آلت إلى حفيده الشاعر السيد عبد المطلب الحلي ، والدار التي كان السيد حيدر يستقبل فيها ضيوفه كانت تستقبل مواكب الحلة بمحلاتِها التسع التي تحضر في داره  في شهر المحرَّم لإقامة العزاء في ذكرى استشهاد الحسين بن علي ( عليه السلام ) واستمرت هذه الحال في حياة ولده السيد حسين بن  السيد حيـدر الحلـي ( ت 1339هـ )  ، ونقل لي والدي رحمه الله صورة تلك المواكب وتلك الحشود والطعام الذي كان يقدمه السيد حسين للوفود كما سمعت ذلك من كثيرٍ من شيوخ أسرتنا ومن الشيوخ والمعمرين في الحلة وهم يتذكرون ذلك العهد بالحسرات عليه .

     وقُسِّمت داره  من بعده على أولاده وأحفاده فصارت خمس دور وقد رأيت داره الخاص ودار استقبال الضيوف والدور التي قُسِّمَتْ وعشت فيها منذ طفولتي وبقيتْ ماثلة حتى عام 1974م حيث هدم الحقد أغلبها مع ما هدم فأتى عليها حجرا حجرا وبقي بعضها ماثلاً بجوار المسجد الذي ما يزال قائماً يشكو إلى ربه ما هو عليه من بؤس بسبب ما لحقه من إهمال  .

       يشكو إلى اللهِ ما عاثَ الخرابُ بِهِ        لا الدرسُ درسٌ ولا الأحواضُ أحواضُ 

     الشهادات بتفوقه :

       تفوق السيد حيدر الحلي على شعراء عصره وبقي شعره موضع إعجاب المتلقين وإكبارهم وصار من المتسالم عليه أن شعره بلغ حد الإعجاز حتى عده العلامة السيد محمد القزويني (ت 1335هـ) أشعر الشعراء الطالبين[51] .

وقال له السيد مرزا صالح القزويني إنَّ رثاءك يحبب إلينا الموت[52] . ووصفه الشيخ  حسـين النوري بأنَّـه : إمـام شعراء العراق بل سيِّد الشعراء في الندب والمراثي على الإطـلاق وخريِّت صناعة الشعر[53] .

      وشاعر العرب الكبير محمد مهدي الجواهري الذي يحسن انتقاء مختاراته كما يحسن  اختيار اللفظة المناسبة في شعره يفتخر أنَّ الشاعر الشهير السيد حيدر الحلي قال في أبيه الشيخ عبد الحسين الجواهري حفيد الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر :

فـات الشيوخ يافعـاً وسـادها    ندبٌ ثنتْ لـه العلا وسادها

ما أظلمت في الـدين من معضلة    إلا جـلا بفكره سـوادهـا

سينتضي ديـن الهدى من فكره     صـوارماً ما سكنت أغمادَها

وعندما يذكر الجواهري غير السيد حيدر الحلي من الشعراء يقول : أمَّـا الشاعر الحلي الكبير الثاني ، والمُحلِّق على وجه التقريب بعد السيد حيدر فهو جعفر الحلي …[54] ووصف الدكتور أحمد الوائلي السيد حيدر الحلي بأنَّـه استأثر بقصب السبق وتميز ببصمات أعطت شعره وجهاً خاصاً ونبرة لا تخطئها الأُذن أذا سمعتها[55] وقال : وبحكم طول مسيرتي في الخطابة فقد وعيت مئات النصوص ولكن َّ شعر السيد حيدر يظلُّ الأُفق الذي تحتدم أجواؤه بما لا يسع البيان تصويره[56]

        وقال : أن الجملة عنده مركبة من مفردات مكهربة تحس بحرارتِها وأنت تقرؤها[57]                                                 

      أسباب تفوقه :

        أرى لتفوق السيد حيدر الحلي في الشعر أسباباً وهي :

1 . تلمذته على عمه السيد مهد السد داود الحلي وكان عمه من كبار شعراء عصره  

     له ديوان ضخم يقع في جزئين فكان يجمع شعر عمه ويحفظه ويرويه فكان راوية  

     شعر عمه المهدي  .

2      . البيئة التي نبغ فيها فقد كانت الحلة في الفترة التي عاش فيها الشاعر زاخرة    

      بالأدباء والشعراء ينشد الشعر في مدارسها ومجالسها الأدبية وكان يحضر هذه  

     المجالس ويعي في صدره ما يسمع ثم يدون ويجمع .

3      . أسرته العلمية الأدبية ، فقد كان عمه وشيخه المهدي من كبار الشعراء وكان  

      السيد حيدر الحلي يجمع شعره ويحفظه ويرويه كما ذكرنا وكان أبوه سليمان  

      شاعراً وجده داود كان شاعراً وكان جد أبيه سليمان الكبير شاعراً وعمُّ جده  

     الحسين بن سليمان المعروف بالحكيم كان شاعراً وفي أسرته عدد كبير من الشعراء     

     سرته عد مممفقد نشأ في أسرة شاعرة

4  . جَمْعُهُ بخطه شعرَ عدد من كبار الشعراء فقد كانت له مجاميع أدبية يجمع فيها المختار من جيد الشعر لكبار الشعراء ودرس شعر عدد منهم دراسة تحليلية أمثال أبي تمام (ت231هـ ) والبحتري (ت 284هـ) المتنبي (ت354هـ) وابن هاني الأندلسي (ت 361هـ)   والشريف الرصي (ت 406هـ) والشريف المرتضى  (ت 436هـ) والمهيار الديلمي (ت 426هـ) .

5      .صراعه مع كبار شعراء عصره من أمثال عبد الباقي العمري وعبد الغفار الأخرس   

     والسيد محمد سعيد الحبوبي وكانت الحركة الادبية قائمة آنذاك في بغداد والحلة  

     والنجف وسامراء والكاضمية وكلما ظهرت رائعة للسيد حيدر قُرِئَتْ في مجالس 

     هذه المدن وكلما ظهرت خريدة للسيد محمد سعيد الحبوبي أو لعبد الباقي العمري      

     ولغيرهما أنشدت في هذه المجالس .

     ويذكر أن قصيدة السيد حيدر الحلي في رثاء السيد مرزا جعفر القزويني التي 

   مطلعها :

                    قد خططنا للمعلي مضجعا         ودفنا الدين والدنيا معا

قُرِئَتْ في أحد محافل النجف وكان السيد حيدر الحلي حاضراً فلما رأى الإعراض  عنها التفت إلى المنشد وقال له :  على رِسلِكَ !ألتفت إلى الشاعر الشيخ عبد المحسن الخضري وقال له : إذا كان هؤلاء خشباًمسندة أنت ما أخرسك عن الحق ؟! فلم يجد الشاعر الشيخ عبد المحسن الخضري  إلا أن يرتجل البيتين التاليين :

 ميـزتني بالعتب دون معـاشـر     سمعـوا وما شخص سواي بسامعي

   أخرستني وتقول مالك صامتاً ؟      وأمتـني وتقـول مـالك لا تـعي[58]

       ثم أعترف أن الإعراض عن القصيدة كان مقصوداً واستعيدت القصيدة من أولها.

6  .  الشعور بالظلم والدعوة إلى الثورة على من سفك دماء آبائه وأجداده في الطف فهو يرثي جده الحسين (ع) بأُسلوب الثائر الأروع الموتور الذي رأى ان أسرته بزعامة جده أبي عبد الله الحسين السبط الشهيد تباد على أيدي وحوش البشر في يوم واحد فلم يهدأ له بال .

            وفي كل عام يجدد له المحرم الأحزان والأشجان وإنَّ الشجى يبعث الشجى فيصر على تسجيل هذه الفاجعة بقصيدة حولية يفجر فيها كل آلامه وأوجاعه وأحاسيسه الملتهبة حتى كتب ثلاثاً وعشرين حولية غير المقطعات وكان لا يفوته أن يسجل في شعره عيوب بني أمية ومثالبهم ـ قاتلي جده الحسين (ع) ومنتهكي حرمته ـ ويفضح تاريخهم بأنواع من القول تجاوز حد التصور وسنذكر نماذج منه قريباً.

   الشاعر الثائر :

     إنَّ هذا الشاعر ثورة عارمة على الظالمين لا تَهدأ فهو ما برح يشحذ الهمم وينبه على ظلم الظالمين ويدعو الناس للثورة على الظلمة  فهو يعطيك إحساساً بأنه  ثائر أُنيطت به مسؤولية طلب الثأر واستعداء كل جهة للقيام بذلك فهو جزء من الأُسرة التي جزرت[59] متخذاً من بني أمية قاتلي أهله وظالميهم مثالاً للجبار الظالم المتسلط تلمس هذا في قوله[60] :

أميـة غـوري في الخمولِ وأنجدي        فمـا لك في العلياء فوزةُ مشـهدِ

ويسقى بماء حرثكـم غير واحـد        فـكيف لـكم ترجى طاهرة مولدِ؟

فسل عبد شمس هل يرى جرم هاشمٍ        إليـه سـوى ما كان أسداه من يدِ

وقل لابي سـفيان مـا انت ناقـم؟        أأمنُـكَ يومَ الفتح ذنبُ محمـد ؟!

   فكيـف جزيتم أحمـداً عن صنيعه         بسفك دم الأطهار من آل أحـمـدِ؟

تبـارح أعطين القلـوب وجيـبها         وقلن لها قُـومي من الوجد واقعدي

ولا مثل يوم الطف لـوعة :واجـدٍ         وحـرقة حـرَّانٍ  وحسرةُ مكمد

هبوطاً إلى أحسابكم وانـخفاضها         فـلا نسـبٌ زاكٍ ولا طيب مـولد

تطاولتم لا عن عـلاً فتراجعـوا        إلى حيث أنتم واقعـدوا شر مقعـدِ

     قديـمكم ما قـد علمتم و مثله           حـديثـكم في خـزيـه المتجـد دِ

     بني عبد شمس لا سقا الله حفرة            تضمكِ والفحشـاء في شـر ملحـد

    ألمـَّا تكوني في فجـوركِ دائمـاً            بمشـغلة عـن غصب أبنـاءِ أحمـد

دعوا هاشمـاً والملك يعقـد تاجه       على الجبهات المستنيرات في النـدي

يرشح لكن لا لشيء سوى الخنا         وليـدكم في مـا يروح ويغتـدي

       وتترف لكـن للبغـاء فتاتكـم       فيـدنس منها في الدجى كلُّ مرقـد[61]

       تطور فن الرثاء :

       لقد استطاع السيد حيدر الحلي تطوير فن الرثاء في الميدان الطويل فحاز قصب السبق وقد جرى مع رهط كبير من أ علام الشعراء . وحلَّق في حولياته التي خصصها لرثاء الشهيد لسبط أبي عبد الله الحسين (ع) ونافس فيها شعر الشريفين الرضي والمرتضى والمهيار الديلمي وكشاجم وكل من تعاطى رثاء الحسين (ع) من فحول الشعراء المتقدمين والمتأخرين وجاء بلون جديد من الرثاء وتفنن فيه ما شاء له أدبه ومقدرته على الألفاظ والمعاني والأساليب وهو شعر يهز المشاعر ومع انه يردَّدُ على الأسماع دائماً في مختلف المحافل حتى حفظه عامة الناس وخاصتهم فلم يملوا سماعه وفي ذلك سرُّ إعجازيٌّ  .

           من أجـل هـذا كـان العـلامة السـيد حسـن الصـدر (قدس سره ) ( ت 1354هـ) لا يريد أن يسمع من الخطيب غير شعر السيد حيد الحلي[62]وكان السيد مرزا صالح القزويني رحمه الله يقترح على الخطيب الذي يقرأ في مجلسه في العشرة الأولى من المحرم الحرام لا ينشد غير مراثي السيد حيدر الحلي[63].

      ويقول الدكتور الشيخ أحمد الوائلي : إنَّك حين تقرأ شعر السيد حيدر الحلي تحس بمشاهد حية مجسدة كأنَّك ترى الدماء وهي سائلة والرقاب وهي تحز وترى جيش البغي في أثناء هجومه وتلمسها ناراً مؤججة في المخيم وفيه ثقل رسول الله ونساء تتصارخ وصبية مروعات وأطفال يضج الرعب في عينهم وما يدور حول هذا المشهد ويتممه من أجزاء[64].

         ويقول : وبحكم مسيرتي في الخطابة فقد وعيت مئات النصوص ولكن شعر السيد حيدر يظل الأفق الذي تحتدم في أجوائه بما لا يسع البيان تصويره … وذلك فيما أرى ناتج من كونه حَمَلَ هاشِمية متأصلة لم تزاحمها مؤثرات أعراق أخرى وعقيدة عميقة بأنَّ الذي استهدف في قتل الحسين هو رسول الله والإسلام [65].

     والصفة المميزة لحولياته وضوح الثورة فيها وقد تتفجر هذه الثورة في بدء القصيدة أو تنطلق بركاناً ثورياً أثناءها فهو ثائر محرِّض على الثورة ضد الظلم والطغيان موتور فاستمع إليه يقول في إحدى قصائده :

أهاشم لا يوم لك ابيضَّ أو تُرى       جيادُكِ تزجي عارض النقع أغبـرا

طولـع في ليل القتـام تخالـها       وقد سدت الأفق  السحابَ المسخرا

عليها من الفتيان كل ابن نـثرةٍ       يَعدِّ قتيـر الـدرع وشـياً محبَّـرا

  بني الغالبيين الألى لست عـالماً         أأسـمح في طعنٍ أكفك أم قِرَى ؟

إلى الآن لم تجمع بح الخيل وثبـةً        كأنك ما ترين في الطف ما جرى ؟

هلَّم بِها شعثَ النواصي كأنَّهـا          ذئابُ غضاً يمرحن في القاع ضُمَّرا

وإن سألتْكِ الخيلُ أين مغارُها ؟         فقولي : ارفعي كل البسيطة عثيرا

        فإنَّ دماكم طحن في كل معشر         فـلا ثأر حتى ليس تبقين معشرا

        ولا كدمٍ في كربلا طاح منكم           فـذاك لأجفـان الحمية أسهرا[66]

       فهل أتاك أخي القارئ حديث ثائر محرض كهذا الثائر الذي يهيج قومه بني هاشم ويحرِّضهم على الثورة للانتقام من القتلة وأخذ الثأر بدم جده الحسين بأن يعلوا ظهور خيولهم في جيش يسد الأفق كأنَّه السحاب المسخر وأن يأتوا بالفتيان الشداد الفرسان الذين تفرحهم الحرب ويجدون من الدروع ثياباً مزركشة ويهتف من ورائهم:

         إيه بني غالب اخبروني أأنتم أكثر كرما في بذل الطعام أم أكثر كرما في طعن عدوكم الذي انتهك حرماتكم وهو يعجب منهم كيف صبروا كل هذا الوقت على تفجير الثورة أما علموا ماذا جرى يوم المحرم في ساحات الطفوف يوم كربلا وَلِماذا لَمْ يُجَهِّزُوا جيشاً من الفرسان شعثَ النواصي على خيول كأنَّها ذئاب الغضا ليطلبوا بالثأر لقتلاهم الذين طُلَّتْ دماؤهم وهو يرى الثأر سيبقى ناقصاً إن لم يتتبع الهاشميون جميع القتلة إنَّما كانوا ويستأصلوا شأفتهم لأنَّ الدماء الكريمة لآل رسول الله التي سفكت في كربلاء لا ينام عنها الغيور ولا تَهدأ هذه الثورة عنده ولا يكف عن التحريض للإحساس الذي ينتابه لِهول الجريمة النكراء التي ارتكبها المعتدون بحق أهله وأسرته فهو لا يفتأ يحرض عشيرته على الثورة في شعره الذي يسميه الآخرون رثاءً كقوله  :

يا آل فهر أين ذاك الشـبا         ليست ظُباكِ اليوم تلك الظُّبا

لا ينبت العزَّ سـوى مربعٍ       ليس بـه برق الظبـا خُلَّبَـا

 ولم يطأ عرش العلا راضيـاً     مـن لم يطأ شـوك القنا مُغضبا

حي على الموتِ بني غـالب     مـا أبـرد الـموت بحر الظُّبا

قُومي فإمَّا أن تجيـلي على       أشـلاء حـرب خيلك الشزبا

أو ترجعي بالمـوت محمولةً      على العـوالي أغـلبـاً أغلبـا

ما أنت للعليـاء أو تقبـلي     بالخيـل تنـزو بك نـزوَ الدَّبَا

الله يا هاشـم أين الحمـى      أين الحفـاظ الـمرُّ؟ أين الإبا ؟

كيف بنات الوحي أعداؤكم      تدخـل بالخيـل عليها الخبا ؟![67]

        ويبقى يثير الهمم ويستنهض ويطلب من يأخذ معه الثأر من الظالمين بعد أن نفد الصبر وطفح الكأس وبلغ السيل الزبى فلا هوادة مع الظالمين ولابدَّ من الثورة عليهم وأخذ الثأر للدماء التي سفكت والخدور التي نُهِبَتْ والأطفال المروعة المذعورة فيقول :

أقائمَ بيت الهدى الطاهر          كم الصبر؟ُ فُتَّ حشا الصابر

وكـم يتظلم ديـنُ الإله             إليـك مـن النـفر الجـائر؟

ولابدَّ من أن نرى الظالمين             بسـيفك مقطـوعة الـدابـر

بيـومٍ به ليس تُبْقِي ضبا             كَ على دارع الشرك والحاسـر[68]

        ولا يهدأ ولا يقرُّ له قرار بل يعود مذكِّراً بما جرى لأهله من آل رسول الله وكيف روَّع الأعداء حرائرها وأطفالها وأنَّ هؤلاء الذين استباحوا دماء أهله فسقوا عن الدين ويجب ردُّهم بقوة السلاح :

الله يا حـامي الشريعة         أتقرُّ وهي كـذا مروعـة !!

بـكَ تسـتغيث وقلبها        لك من جوىً تشكو صدوعه

تدعو وجرد الخيل مصـ         ـغيـة لـدعوتِهـا سميعـة

وتكـاد ألسـنة السيو           فِ تجيـب دعـوتَها سريعة

حيث الحسين بكـربلا           خيـل العدى طحنت ضُلَوعه

ورضيعـه بدم الوريـ            ـدِ مُخضبٌ فـاطلب رضيعة

ما ذنبُ أهلِ البيت حتَّـ           ـى منـهم أخلـوا ربُوعهُ [69]

       ثمَّ يعود مرَّةً أخرى  إلى قومِهِ يستنهضهم ويستغرب من مسالمتهم أعداءهم      

       واستقرارهم على الهوان وليس تلك من شيمهم :

  سائـل بِهاشم كيف سالمت العدا         وعلى الأذى قرَّت وليس قرارُ؟

هدأت على حَسَكِ الهوان ونومها         قدمـاً على لين المهـاد غِرارُ

 لا طالبـاً وتـراً يـجرِّدُ سيفَهُ          منهم  ولا فيهم يقـال عِثـارُ

  ما هاشمٌ إن كنت تسأل هاشماً            بعد الحسين ولا نـزار نـزارُ[70]

     ويشتد عتبه على قومه حتى يصل حد القسوة عليهم مستغلاً كونه ابنهم فيعاتبهم   

     عتاب الثائر الأروع الموتور لائماً ومعنفاً

لتلـوِ لـويُّ الجيدَ ناكسةَ الطرفِ        فاهاشِمُهـا في الطفِّ مهشومةُ الأنفِ

ويا مضرُ الحمراءُ لا تنشري اللوا         فإنَّ لـواك اليـوم أجـدر باللـفِّ

ألم يـأتكم أن الحسين بكربـلا          حشاه القنا حتى ثوى في ثرى الطفِ[71]

       ويضع يده على فؤاده ليطلقَ صرختَهُ الثائرة المدوية مشاعلَ من لهبٍ تدفع المقاتلين من قومه إلى الأمام ويدعوهم إلى خوض المعركة فالرثاء عنده عقوبة المعتدين والإنتقام منهم فهو لا يبكي بالدموع على المفقودين بل يدعو إلى الثورة والأخذ بثأرهم ممن قتلوهم ومن كل تابعٍ لهم :

واحتـقبهـا عن لسـاني نفثـةً      ضـرماً حولَـهُ الغيـظُ مقالا

وإذا أنـديــة الـحي بـدت     تشعر الهيبة حشـداً واحتفـالا

قفْ على البطحـاء واهتفْ ببني      شيبة الحمد وقـلْ قوموا عجالا

كم وقـوف الخيل لا كم نسيت     علكها اللجم ومجـراها رعـالا

كم تُمنـون العـوالي بالطـلى      أقتـل الأدواء مـا زاد مطـالا

فهـلمـوا بالـمذاكي شزبـاً      والضبا بيضـاً وبالسمر طـوالا

حـلَّ ما لا تبـرك الأبـْل على     مثلـه يومـاً وإن زيدت عقالا

         طحنت أبـ،اءُ حـربٍ هـامَكم     بـرحى حربٍ لها كانوا الثفالا[72]

         فإن لم يجد ثواراً ثار ونزل بنفسه إلى الهيجاء يقاتل الظالمين المعتدين من سفكوا   

   دماء أهله فيقول :

إن لم أقفْ حيث جيش الموت يزدحم           فلا مشت بيَ في طُـرْقِ العـلا قدم

لا بـد أن أتـداوى بالقنـا فلقـد           صبـرتُ حتى فـؤادي كـلـه ألم

عنـدي من العـزم سرٌّ لا أبوح به            حتى تبـوحَ بـه الهنـدية الخـذمُ

لا أرضعت لي العلا ابناً صفـو درتِها           إن هكذا ظلَّ رمي وهـو منفطـم

لأحلبن ثُـدَيَ الـحربِ وهي قنـاً           لبانُـها من صدور الشوس وهو دمُ

مالي أسـالم قوماً عنـدهم تِـرَتـي           لا سالمـتني يد الأيام عـن سلمـوا

هـذا الـمحرم قد وافتك صارخةً            مما استحلـوا بـه أيامـه الحـرمُ

   ويلتفت إلى قومه الشجعان الأبطال ويسأل أين هم ؟ماذا جرى لهم ؟

قومي الأُولى عُقدت قدماً مآزرهم         على الحميـة ما ضيموا ولا اهتضموا

قف منهمُ موقفاً تغلي القلـوبُ به        من فورة العتب واسأل مالذي بهم؟

جفَّتْ عزائم فهر أم تـرى بردتْ         منها الحميـة أم هل مـاتتِ الشيمُ ؟

أم لم تجد لذعَ عتبي في حشاشـتها           فقد تسـاقط جـمراً من فمي الكلمُ

   أين الشـهامةُ أم أين الحفـاظ أما           يأبى لها شـرف الأحسـاب والكرَمُ ؟

     فما اعتذارُكِ يا فـهرٌ ولم تـثبي           بالبِيضِ تُثلمُ أو بالسـمر تـنحطم !![73]

     ويعود إلى العتاب والتحريض على الثورة والأخذِ بالثأر :

أنْ ضاع وترك يا بن حامي الدين            لا قال سيفك للمنايا كوني

عجباً لسيفك كيف يألف غمـده          وشباه كافل وتره المضمونِ ؟

أتشيمُ سـيفك عن جماجم معشرٍ            وتروكم بالذحل في صفين[74]!!

         

 

 

 

 

 

 

 

            الصورة الفنية في شعره :

       لم يكن الرثاء في شعر السيد حيدر الحلي نوحاً ولا بكاءً ولا عويلاً ولا شجواً ولا مجرد ذكر محاسن الميِّت كما يفعل سائر الشعراء  وإنما الرثاء عنده ثورةٌ عارمةٌ ودعوةٌ لأحذِ الثأر بدم الحسين ( عليه السلام ) والمستشهدين بين يديه إنَّها دعوةٌ للثورةِ على كلِّ طاغية إنها ثورةٌ على كلِّ يزيد إنَّها دعوةٌ لرفع راية الإسلام .

       والصورة الفنيِّة في شعر السيد حيدر الحلي متميزة عن غيرها بحيث أنَّ من لديه الحسَّ المرهف يستطيع تمييز شعره عن غيره بمجرد سماعه .

      إنَّـه بما أحرز من ملكة وموهبة شعرية عالية ، ومن الخزين الثقافي الأدبي والشعري الذي جمعه فحفظه ووعاه وخزن صوره في عقله الباطن فصار يتمكن أن  يرسم لك صورةً ترى فيها الحرب قائمةً أمامك والقتلى تتهاوى تحت ضربات المقاتلين الأبطال وترى الفرسان المدافعين عن ثقل آل الرسول الرافضين الظلم يتقدمون إلى المنايا عاشقين المنية كعشق الحبيب حبيبته حتى إذا أدوا رسالتهم عانقوا المنية عناق العاشق الولهان . ويريك ناراً تلتهب في خيام آل محمد ( ص ) وأطفالاً ونساءً تتصارخ مذعورةً ،  وترى دموع الهاشِميات تتدفق ملتهبةً كأنَّها الجمرُ لأنَّها صادرةٌ عن حشىً ملتهبٍ  وهذا الدمعُ الغـزيرُ لـو لم يـكـن  ينضجُ اللحم إذا وضع فيه لشدة حرارته لاعشوشبتْ به الأرض لغـزارته ، وهـي تبـكطي قومـاً كـرامـاً يتدفَّق الجود والعطاءُ من أيديهم حتى يعودَ بِهم العام المجدب عاماً ضحوكاً  تشبع فيه الناس بعدَ جوعهم الذي أنْهكهم .

        ويصور لك البطولة في أجلى معانيها والشجاعة في أروع أشكالها متمثلة بالأبطال الهاشِـميين المقاتلين وقد ثبتوا في أرض الطف وقالوا لن نزولَ عن مواضعنا فنحن في ساحة المعركة أثبتُ من هذه الربوات .

تُسـاقطُ الأدمعَ أجفانُها          كالجمرِ عن ذوب حشاً أُلهبـا

فـدمعها لو لم  يكن محرقاً         عـاد به وجه الثرى معشـب


 

[1] كما  فعل الشيخ محمد علي اليعقوبي في البابليات 2/154،والدكتور محمد مهدي البصير في حديث تلفازي من تلفاز بغداد جعله بعنوان  :زهير القرن التاسع عشر تحدث فيه عن السيد حيدر الحلي مقارناً بينه وبين زهير .

[2] الأغاني 10/288، وشرح ديوان زهير مكتبة الثقافة بيروت 1968م  5 ،وشرح ديوان زهير صنعة ثعلب الدار الوطنية بالقاهرة 1965م    :9

[3] طبقات فحول الشعراء 1/110 والشعر والشعراء 1/ 77 .

[4] شرح ديوان زهير مكتبة الثقافة 14 .

[5] الشعر والشعراء : 1 /77 و78 و 81 .

[6] نفسه : 1/ 79 .

[7] نفسه  1 /79 .

[8] نفسه  : 81ـ 82 0

[9] نفسه 1 /82 .

[10] نفسه  : 1 /82 .

[11] نفسه 1 : / 82 .

[12] أعيان الشيعة :  6 / 266  .

[13] ترجمته في البابليات : 2 /44 وله ديوان شعر مخطوط عندي نسخة منه .

[14] ترجمته في البابليات 2 : /67 .

[15] ترجمته في البابليات :1 /188 .

[16] ترجمته في البابليات  : 1 /31 .

[17] ترجمته في البابليات : 1 /67 .

[18] ترجمته في البابليات :  3/ 2 / 36 .

[19] ترجمته في البابليات : 3 /2 /40 وله ترجمة في نَهضة العراق الأدبية في القرن التاسع عشر ، وفي شعراء الحلة  3 /197 ومجلة كلية الدعوة الإسلامية 14 / 404 والحصون المنيعة ـ مخطوط ـ في مكتبة كاشف الغطاء في النجف  . 

[20] ترجمته في البابليات : 3 / 2 / 84 .

[21] ترجمته في البابليات  : 3 / 2 / 168 .

[22] ترجمته في البابليات  : 3 / 2 /144 .

[23] ترجمته في البابليات : 3 /2 / 55  وفي معجم الخطباء  الجزء الـ 11 وله ديوان شعر طبع الجزء الأول منه في النجف عام 1968م

[24] ترجمته في البابليات : 3 / 2 /149 .

[25] له ديوان شعر مخطوط أحتفظ بنسخة منه بخطه رحمه الله  وله ترجمة في معجم الخطباء 7/21ـ48 .

[26] تاريخ الأدب العربي لبروكلمان  1 /95 .

[27] ديوان السيد حيدر الحلي 1 / 49 ـ 116 .

[28] هو من قصدة السيد حيدر الحلي التي مطلعها :

                 يا آلَ فهرٍ أين ذاك الشبا        ليست ضباك اليمَ تلك الضبا

ديوان السيد حيدر الحلي  :1 / 62 ـ 64 .

[29]  نَهضة العراق الأدبية في القرن التاسع عشر  : 40 والبابليات  2 /154 ومجلة الغدير مجلة كلية بير زيت في الأُ ردن العدد4 حزيران 1962 و أُدبـاء حلِّيون : 209 .

[30] أعيان الشيعة  :  6 / 266 .

[31] البابليات 2/154.

[32] البابليات 2 /  154  وأُدباء حليون  : 210 .

[33] عندي نسخة منه  .

[34] ديوان السيد حيدر الحلي 1 / 8 .

[35] ديوان السيد حيدر الحِلِّي نشرة الخاقاني : 2 / 87 .

[36] أُدباء حليون  209  .

[37] والعامة تسميه  : أبو حواض   بلاهمزة وذلك للسرعة في الكلام كما يقولون أبو قلام

[38] البابليات 2/157، وأدب الطف 8/12 .

[39] ديوان السيد محمد سعيد الحبوبي 196 .

[40] أعيان الشيعة  :  6/ 266 وفي ديوانه صورة من خـطِّـه رحـمـه الله تـثبـت صـحـة ذلـك  .

[41] البابليات: 2/154.

[42] نفسه :2/162.

[43] نفسه 1/162.

[44] ديوان السيد حيدر الحلي : 1/274.

[45] الترياق الفاروقي ـ ديوان عبد الباقي العمري : 77 .

[46] أعيان الشيعة : 6/266 والبابليات : 2/ 156 وأ دب الطف : 8/ 8 .

[47] طرائف الأحلام  : 58 ،وأعيان الشيعة  : 6/266 .

[48] ديوان السيد حيدر الحلي : 1 / 115 .

[49] ديوان السيد حيدر الحلي : 1/115 .

[50] الطليعة للشيخ محمد السماوي : 56 وأعيان الشيعة : 6 /  266 والبابليات : 2 / 156 .

[51] نَهصة العراق الأدبية في القرن التاسع عشر 42 .

[52] ديوان السيد حيدر الحلي ـ المقدمة ـ 1/10 .

[53] جنة المـأوى : 290 .

[54] ذكرياتي لمحمد مهدي الحواهري  : 1 / 44

[55] تجاربي مع المنبر  : 228 . 

[56] نفسه  : 231 .

[57] نفسه : 236 .

[58] نهضة العراق الأدبية في القرن التاسع عشر 43 ، وديوان السيد الحلي 1/9 ، وشعراء الغري 7/217 .

[59] تجاربي مع المنبر  : 237 .

[60] ديوا السيد حيدر الحلي 1/78 .

[61] ديوان السيد حيدر الحلي  1 / 70 ـ 71 .

[62] نقلا عن اعلام أسرة آل الصدر ومنهم حفيده العلامة السيد حسين نجل العلامة السيد هادي الصدر حفظه الله  .

[63] هذا أمر معروف لدى الحليين بعامة وقد وصل حد التواتر بين الناس .

[64] تجاربي مع المنبر 228 .

[65] تجاربي مع المنبر 228 ـ229 .

[66] ديوان السيد حيدر الحلي 1/78.

[67] ديوان السيِّد حيدر الحلِّي  : 1 / 62  .

[68] ديوان السيد حيدر الحلي : 1 / 73 .

[69] ديوان السيد حيدر الحلي : 1 / 88 ـ 90 .

[70] ديوان السيد حيدر الحلي : 1 / 82 ـ 83 .

[71] ديوان السيد حيدر الحلي 1/95ـ96 .

[72] ديوان السيد حيدر الحلي 1/101ـ102 .

[73] ديوان السيد حيدر الحلي  :  1 / 103 ـ 107 .

[74] نفسه : 1 / 111 ـ 112 .