Make your own free website on Tripod.com

معالم عراقية

البازالاشهب

عبد القادر الكيلاني

 

عبدالقادر الكيلاني (1098 ـ 1166 م )

 

كان رحمه الله ذا نظرات في التصوف غريبة ، وشطحات عجيبة ، وتأويلات واجتهادات ، في تفسير الآيات ، وكشف الغوامض المبهمات . وكان في طلعته ، مثله في نزعته . عينان هما اتونان مشتعلان ، وحاجبان هما دغلان مدلهمان ، في رأسٍ كبير مستدير ، فوق انف ضخم ، فوق لحية مرسلة طويلة . اضف الى ذلك اللسان الفصيح والذهن النفاذ الكشاف ، والصوت المزمزم كالرعد ، تشهده باجمعه ، وبكامل مجده . قيل انه نقل الى خارج المدينة لما ضاق بالسامعين  المكان الذي كان يعظ فيه ، وهناك في العراء كان يجتمع من المؤمنين ، ستون وسبعون ألفاً ، ليسمعوا كلماته الذهبية وآياته السماوية .

اسمي الشيخ بالباز الأشهب ، وهو على ما يظهر لي ، رمز " السوبرمان " في الشرق .

قال البنديجي في كتابه " جامع الانوار في مناقب الاخيار " في ترجمة الشيخ عبد القادر ما نصه : " وقيل له الباز الأشهب لما كان يمشي ويطير على رؤوس الاشهاد ، كما روى الشيخ ابو القاسم عمر ابن مسعود البزار ، والشيخ ابو حفص بن يحيى الهناني " هما شاهدان . وهناك مصدر آخر وشاهد من اهل الجنة ، على ما يظهر ، اسمه الشيخ عقيل المُنْيِجي . فلما قيل له : قد اشتهر ببغداد امر شاب اعجمي شريف اسمه عبد القادر ، قال : " امره في السماء اشهر منه في الأرض . ذلك الفتى العلي المدعو في الملكوت الباز الأشهب " .

" والباز الأشهب ، كما جاء في التاج ، لقب ابي العباس ابن سريح والسيد منصور العراقي خال سيدي احمد الرفاعي . ولم يذكر الشيخ عبدالقادر بينهما . فتنبه " .

وقد كان في بيته مثله في بيئته ، كثير الانتاج ، موفقاً ظافراً على الدوام ، فنعمت الدنيا بتسعة واربعين ولداً من صلبه ، وبالفِ مرةٍ تسعة واربعين من السالكين لطريقة ، بيد ا،ه كان في سلوكه مثل جميع المتوصفين ، جواب افاق قصية ، حيناً متألقة ، وحيناً مظلمة ، له حالات ، وحيرات ، وابتهاجات ، وله في قينه الآيات : " ارفع نفسك الى ما فوق الشقاق في نفسك يجئك الاسد طائعاً ، ويأكل الذئب من يدك . إفتل نفسك امام نفسك ، در ثم در ، من الوعي الى الحال ، تقع النجوم كالدرر عند قدميك ، لتتضع نفسك امام العرش في نفسك ، تشاهد في بابك العزة الالهية " .

وفقاً لهذه الشطحات سلك الشيخ سلوكه القادري ، فكان حملا للوديعين ، واسداً للطالبين ، وكوكبا للسكارى في حانة الشوق والحنين ، وذاتاً مقدسة لبقيةالمؤمنين ، وما كان حتى الخليفة ليأمره بالمثول بين يديه ، بل كان اذا شاء الاجتماع به يجيئ بنفسه اليه ، بعد ان يستأذن بذلك . ولكنه كان محباً للفقراء ، متواضعاً لهم ، فيؤاكلهم ويقيم بينهم انه في هذا لمثل القديس فرنسيس الاسيسي ، وانه في ما سوى ذلك لمثل ولي الجزويت القديس اغناطيوس لويولا ، كللاهما مصدر وحي ، ومصدر قوة ، فقد ابتدأ عبد القادر بالحب وانتهى بالنظام . ادّى صاحب السلوك الرسالة في حياته الدنيا ، وصار بعد ذلك صاحب طريقة .

وكان فوزه الأكبر في مماته فان عظامه محفوظة تحت القبة في الجامع الحامل اسمه بمحلة الشيخ ، وما زالت روحه ، بعد سبعمائة سنة ، منارة علم وهدى لألوفٍ من اشياع الطريقة القادرية في الشرق والغرب معاً .