Make your own free website on Tripod.com

كلمة المجلس العراقي الاوربي

في استقبال الأمير الحسن لدى افتتاحه معهد ابن رشد في روتردام

القاها الدكتور المهندس محمد القريشي

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

      صاحب السمو الملكي الأمير الجليل الحسن بن طلال حفظه الله ورعاه

 

          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،

 

     فإن من يمن الطالع وحسن التوفيق أن تتاح لنا فرصة اللقاء بسموكم ، وهي فرصة تاريخية نذكرها لسموكم بالعرفان والتقدير والشكر والتجلًّة.

وليس بخاف على سموكم أيها السيد الأمير الجليل ما يكنه لكم الشعب العراقي قاطبة من مودة ومحبة، ولن ينسى شعبكم في العراق ما بقي التاريخ سجلاًّ لمواقف الرجال اصطفافكم معه في أحلك الظروف وأقساها، في وقت لم يجد فيه من نصيرٍ حقيقيٍّ بين حكام الأمة وقادتها يستطيع الوقوف ذلك الموقف التاريخي العظيم، على أننا لا نرى ذلك كثيرًا عليكم فقد سجل التاريخ لآل بيت النبوة من المواقف الإنسانية الكبرى ما لا يمكن حصره، وخلَّد رجالاً منهم هم أعمدة الأمة وعروتها الوثقى وركن الإسلام الثالث الذي أوصى به الرسول الكريم (ص) .

     ولقد عرفتكم الأمة شخصية عالمية يشار إليها بالبنان تنظر إليكم شعوب العالم قاطبة بكل إجلال وتقدير بعدما وجدت فيكم راعية حقيقيًّا للسلام، كما وجد فيكم المسلمون داعية للتقريب فيما بينهم، ساعيًا لجمع كلمتهم في حوار عقلاني ينبذ العنف بكل صوره، ويتعفف عن الطائفية التي أودت بالأمة إلى مهاوي الفقر والحرمان والتشرد، وأساءت إلى وجه الإسلام المشرق وعالمية دعوته وسمو قيمه.

     وإذا كانت الأمة الإسلامية تبني على سموكم آمالاً كبيرة في قضيتي حوار الأديان والحضارات، وتقدر لكم جهدكم الكبير في هذا الجانب، فإننا نحن العراقيين نتمنى أن يكون لكم دور خاص في تعميق أواصر العلاقة المتميزة بين الشعبين الشقيقين العراقي والأردني، وفي تصفية الأجواء التي كدرتها بعض الدعايات المأجورة التي تحاول الإساءة للحمة الشعبين الشقيقين، وما خلفته المرحلة السابقة من سلبيات.

     لقد كان الأردن خلال السنوات العجاف التي مرت على الشعب العراقي بوّابة لإخوانه الذين اضطرهم نظام الطاغية إلى ترك العراق أو الهروب من جحيمه، ولقد وجد جميع من مرَّ به رعاية وأمانًا تذكر له بكل كلمات الشكر والعرفان، ويراودنا أمل كبير في أن يكون لسموكم دور خاص في غلق الباب أمام كل من شارك الطاغية في ظلم العراقيين من دخول الأردن أو تهريب أموال شعبه إليه، كما يراودنا أمل آخر في أن يكون لسموكم دور متميز في الحوار العراقي العراقي، وفي المصالحة الوطنية التي نتمناها في أقرب الآجال كي يعود العراق إلى المكانة التي يستحقها عربيًّا وإسلاميًّا ودوليًّا.

     وما أحوجنا سمو الأمير الجليل إلى اليوم الذي نرى فيه شعبينا وقد اتحدت كلمتهما لما فيه الخير والصلاح لهما ولبقية الشعوب.

      ولا يخفى على سموكم ما لمدينة جدكم الإمام علي (ع) النجف الأشرف من مكانة خاصة في نفوس المسلمين جميعًا فهي رابع مقدساتهم، وهي المركز العلمي الإسلامي الذي بسبب حرمة إمام المتقين (ع) فيها انبثقت المراكز الإسلامية الكبرى في العالم الإسلامي سواء أكان ذلك في قاهرة المعز أم القيروان أم فاس أم غيرها، وبسبب من هذه المنزلة المقدسة نتمنى أن يكون لسموكم دور خاص في إدراجها وبقية العتبات المقدسة ضمن المناطق التي ترعاها منظمة اليونسكو، كما نسعى أن تكون لها وضعية خاصة تنماز بها على بقية مدن العراق يستطيع زيارتها جميع المسلمين دون أية عوائق، وتعود إلى مجدها الغابر عاصمة للثقافة الإسلامية التي توحدهم على قيم الإسلام الحقيقية.

ويشرفنا أيضًا أن يكون لنا نحن المجتمعين دور في أي مسعى ترونه سموكم مناسبًا لتحقيق ما نتمناه  سواء أكان ذلك في مجال التقريب أم الحوار أم المصالحة الوطنية أم الجهد الإعلامي الذي سيواكب دعوتكم الكريمة.

     وفقكم الله وسدد خطاكم وأبقاكم رمزًا شامخًا بين رموز أمتنا

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته                                    

المجلس العراقي الاوربي