Make your own free website on Tripod.com
 

بكيت دماً على بغداد

 

بكيت دما على بغداد لما

 

 

فقدت غضارة العيش الأنيق

 

تبدّلنا هموما من سرور

 

 

ومن سعة تبدلنا بضيق

 

أصابتنا من الحساد عين

 

 

فأفنت أهلها بالمنجنيق

 

فقوم أحرقوا بالنار قسرا

 

 

ونائحة تنوح على غريق

 

وصائحة تنادي : وأصباحا

 

 

وباكية لفقدان الشقيق

 

وحوراء المدامع ذات دل

 

 

مضخمة المجاسد بالخلوق

 

تفر من الحريق إلى انتهاب

 

 

ووالدها يفر إلى الحريق

 

وسالبة الغزالة مقلتيها

 

 

مضاحكها كلألاء البروق

 

حيارى هكذا ومفكرات

 

 

عليهن القلائد في الحلوق

 

ينادين الشفيق ولا شفيق

 

 

وقد فقد الشفيق من الشفيق

 

ومغترب قريب الدار ملقى

 

 

بلا رأس بقارعة الطريق

 

توسط من قتالهم جميعا

 

 

فما يدرون من أي الفريق

 

فما ولد يقيم على أبيه

 

 

وقد فر الصديق عن الصديق

 

ومهما أنس من شيء تولّى

 

 

فإني ذاكر دار الرقيق

 

 

من ذا أصابك يا بغداد بالعين

 

 

ألم تكوني زمانا قرة العين ؟

 

ألم يكن فيك قوم كان قربهم

 

 

وكان مسكنهم زينا من الزين ؟

 

صاح الزمان بهم بالبين فانقرضوا

 

 

ماذا لقيت بهم من لوعة البين ؟

 

أستودع الله قوما ما ذكرتهم

 

 

إلا تحدر ماء الدمع من عيني ؟

 

كانوا ففرقهم دهر وصدعهم

 

 

والدهر يصدع ما بين الفريقين ؟