Make your own free website on Tripod.com

بلغت بابل من الشهرة والسعة سيما في عهد ملكها نبو خذ نصر (604 ــ 265 ق.م ) درجة من الرقي والتطور العمراني بحيث لم يسع حتى أعداؤها اليهود إلا أن ينبهروا بها، فذكرتها توراتهم على لسان النبي أرميا ( بابل كأس ذهب بيد الرب جعلت الأرض سكرى ) سفر أرميا  7:41، واستمرت شهرتها وهي تضم العالم القديم حتى من بعد تضائلها وأضمحلالها وذلك بعد القرن الثالث قبل الميلاد فقد اعتبرها أرسطو الفيلسوف اليوناني الشهير، في كتابه السياسة بأنها كانت أعجوبة في سعتها وعظمتها...
  وهنا تتوارد الى الذهن تساؤلات كثيرة عن هذه المدينة التي كادت أن تكون أسطورة في شهرتها وعظمة عمرانها... فما هي أسباب هذه الشهرة؟ وما حقيقتها؟ ومتى نالتها تلك المدينة؟
  وإذا رجعنا الى حضارة وادي الرافدين فإننا نجد ازدهارها منذ منتصف الألف الرابع قبل الميلاد في السهل الرسوبي من العراق مع مدن عديدة أصبحت عواصم ومراكز للحكم في الألف الثالث قبل الميلاد مثل الوركاء وأور ولكش وكيش وغيرها كثير قد سبقت مدينة بابل في الوجود والشهرة بقرون كثيرة من السنين...

 

  إلا أن بابل بدأت تتطور من قرية زراعية متطورة إلى مدينة في النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد وكانت معروفة عند السومريين بإسم ( كا ــ دينكر ــ را "كي" ) تقابلها بالصيغة الأكدية ( باب ــ ايلي ) بمعنى باب الاله أو باب الألهة . وعرفت بابل كمدينة منذ عهد سرجون الأكدي ( 2371 ــ 2316 ق.م) وشملت بأعمال عمرانية في مقدمتها الأبنية الدينية من بينها ( عشتار ــ اكاد ) ومعبدي أيا وآنونيتوم في عهد الملك  شار ــ كالي ــ شاري ( 2254 ــ 2230 ق.م ) وفي العصر السومري الحديث ( 2111 ــ 22003 ق.م ) أصبحت من المدن التابعة لسلالة أور الثالثة في عهد ثامن ملوكها شولكي ( 2093 ــ 2046 ق.م ).


 

  ومنذ أواخر الألف الثالث ومطلع الألف الثاني قبل الميلاد إستجدت أحداث سياسية وحضارية خطيرة في تاريخ وادي الرافدين نتج عنها تبدلات سياسية كبرى وتبدلاً في الاقوام والطبقات الحاكمة على إثر إندفاع هجرات كبرى من الاقوام الجزرية القديمة من جهات الفرات الاعلى وبوادي الشام واقامت لها عدة دويلات وسلالة حاكمة ومن بينها سلالة بابل الاولى التي أشتهرت بسادس ملوكها حمورابي ( 1795 ــ 1750 ق.م ) الذي جعل من بابل عاصمة لأمبراطورية واسعة.