Make your own free website on Tripod.com

الذكرى العشرين لاختطاف أسعد الشبيبي

كتبه : فتى الكوفة

أسعد الشبيبي

هو الأستاذ المهندس أسعد بن الشيخ محمد رضا بن الشيخ جواد بن محمد بن شبيب بن راضي بن إبراهيم بن صفر بن دليهم ، أحد أعلام الأسرة الشبيبية المعروفة في العراق ، التي خرجت الكثير من العلماء والأدباء والساسة ، ويرجع نسبها إلى (المواجد) أحدى أفخاذ قبيلة بني أسد العربية الأصيلة .

وجده الشيخ جواد الشبيبي الفقيه الشهير والمعروف في النجف بشيخ الأدب في عصره ووالده العلامة الكبير الشيخ محمد رضا الشبيبي (المتوفى في 26 تشرين الثاني 1965) الذي كان من أركان العلم والشعر والأدب في العراق ورئيس المجمع العلمي العراقي وعضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة والمجمع العلمي العربي بدمشق ومن رجال السياسة البارزين في العراق أدى الكثير من الخدمات الوطنية كما كان المستشار الأمين في الأزمات المستعصية وقد استوزر لأول مرة عام 1924 في وزارة ياسين الهاشمي لوزارة المعارف ثم استوزر بعدها أربع مرات آخرها سنة 1947 بوزارة السيد محمد الصدر ، وكان عضواً دائماً بمجلس الأعيان العراقي ، ثم أنه صاحب الآثار الكثيرة ومنها ديوانه المطبوع وكتاب (مؤرخ العراق ابن الفوطي) وأدب المغاربة الأندلسيين ، ورحلة إلى المغرب الأقصى ، ورحلة إلى بادية السماوة ، وأصول اللهجة العراقية وغيرها من المؤلفات والأبحاث .. ولم تشفع كل هذه الخدمات الجليلة والدور الكبير الذي أداه الفقيه الشبيبي الوالد من أجل استقلال العراق وتقدمه ورفاهيته ، ولم يلتفت إليها نظام البعث الحاقد على كل ما هو عروبي مخلص ووطني أصيل ، فأماتت الوالد كمداً وبصورة غير طبيعية ففقد العراق به زعيماً لا يعوض ، هذا في نظام البعث الأول بعد انقلاب 8 شباط 1963 ، وفي نظام البعث الثاني بعث بعصابة مجرمة فاختطفت ولده الأستاذ أسعد الشبيبي حين خرج من داره لجلب الخبز لعائلته صبيحة يوم 26/11/1980 ومنذ ذلك الحين هو قابع في سجون البعث والدلائل تشير إلى أن تمت تصفيته كما هو حال الكثير من أبناء العراق الشرفاء الذين اختطفتهم عصابات البعث وقامت بتعذيبهم وقتلهم ليصفي لها الجو في التلاعب بمقدرات العراق السياسية .

وبالتأكيد لم يكن اختطاف الشبيبي الأبن صدفة ، فهو شخصية وطنية معروفة ومن أسرة لها دور في استقلال العراق ، ولهذا فإن اختطافه معناه تغييب الرموز الكبيرة المخلصة للوطن وانتقام سافر من زعماء ثورة العشرين المجيدة ، لا .. لم يغب أسعد الشبيبي فذكراه باقية كما هو ذكى الآلاف من المواطنين العراقيين الذين اختطفوا معه منذ عشرين عاماً ذكراهم لم تغيب ودمهم لم يذهب هدراً فشجرة الوطن المعطاء أثمرت الآلاف الأخرى بل الملايين من أبناء الرافدين الغيارى الذين يقضون اليوم صفاً واحداً ضد الطغمة الحاكمة في بغداد وإن يوم النصر لآت بإذن الله .

 

        ولد أسعد الشبيبي في بغداد سنة 1351هـ ـ 1932م وبها نشأ ودرس ، وانتقل عام 1950 إلى بريطانيا وانتسب إلى جامعة لغبرة فدرس بها هندسة الكهرباء وعاد إلى بغداد عام 1955 .

        عمل مهندساً في مصفى الدورة ، وفي شركة سمنت الفرات في سدّة الهندية ، وفي مصلحة الموانئ في البصرة .

        متزوج من سيدة بريطانية منذ عام 1955 وقد أنجب منها : جنان 1956 ، نيران ـ زينب ـ جواد ـ زيد .

        هو الإبن البكر للعلامة الشيخ محمد رضا الشبيبي (1306 ـ 1385هـ) وكان المهتم الأول بما خلفه والده من الكتب والدراسات والمذكرات .

        عرف بدماثة خلقه وكرمه وتواضعه ، وجرأته في الحق ، والتزامه بضايا الوطن .

        كان شاعراً مطبوعاً كأبيه وجده وله ديوان شعر مخطوط وكتابات كثيرة بعضها مطبوع وغالبها مخطوط .

     اختطفته عصابة من البعث في 26/11/1980 ولم يعد حتى يوم الناس هذا .. فلذكراه الطيبة ولذكرى آلاف العراقيين المختطفين ألف سلام وسلام ، وتحية للأسر الكريمة الشجاعة التي عانت الأمريم جزاء صبرها وتفانيها في سبيل الله والوطن ..

 

ومن شعره هذه القصيدة التي أنشدها عام 1949 ، بمناسبة وفاة الإمام علي عليه السلام

أجلت طرفي في تأريخك الحسن

 

 

حتى فقهت سمواً منك يسحرني

 

لو أن غيرك يحوي نطفة صغرت

 

 

مما حويت لخلت الوهم يخدعني

 

ركبت متن حياة رحت تلهبها

 

 

حتى سبقت ركاب الناس والزمن

 

آخيت بين جميع الناس فاتفقوا

 

 

ألا يفرق بين الغصن والفنن

 

ما كنت تشربه صفواً بال كدرٍ

 

 

والغير يجرعه كالمالح الأسن

 

أنصفت كل مهيف الجنح مبتئسٍ

 

 

من جور عصبة سراق وفتك دني

 

أبا الشهامة هل ترضيك أخبية

 

 

شدت لأطواقها الأشلاء كالضأن

 

أبا العدالة لا عدل بساحتها

 

 

فخصمي اليوم يقضيني ويحكمني

 

وما تزحزح مني الجسم منتقلا

 

 

فقبضة القيد في رجلي يثقلني

 

السقم هدم مني كل قائمة

 

 

والفقر من بعده بالموت هددني

 

كم ذا أكابد دون الحق نازلةً

 

 

فاستغيث بعزمي كي يشجعني

 

إني أبيت على نفسي مذلتها

 

 

أن تسجد اليوم دون الله للوثن

 

أبا الاباء ولا عزّ ولا شرف

 

 

ولا إباء لدى المستعمر الأفن

 

ما أن أمنت به حتى تنكر لي

 

 

وإذ وثقت به أخرى فأوثقني

 

سوق الضمائر راجت في بضاعتها

 

 

فقد تساهلت (التجار) بالثمن

 

أبا الخوارق صدر الشعب منخرق

 

 

ممّا ألم به من قاتل المحن

 

لداء أزمن حتى لا دواء له

 

 

والداء لولا طبيب الناس لم يكن

 

تضعضع الناس إن روحا وأن بدنا

 

 

والجبن علة هذا الهون والوهن

 

حمّ البلاء فعمّ البؤس وانتشرت

 

 

سحائب الجهل والأرياف والمدن

 

تلاعبت طغمة بالشعب عن غرض

 

 

كما تلاعب موج البحر بالسفن

 

ما بال دهري لا يصفو لغير دني

 

 

أكل معتصم بالحق غير هي

 

مالي أردد صوت الشعب مرتفعاً

 

 

وليس يطرق آذاناً سوى أذني

 

كأنني لم أقل حقاً ولا طفرت

 

 

مني الدموع على الأطلال والدمن

 

ضاق الفؤاد بما ضمت جوانحه

 

 

فراح ينفث مرّ الشجو والشجن

 

ذوّبت نفسي حتى لم أطق نفساً

 

 

من أجل حرية المجموع والوطن

 

من أجل شعب سعيد غير ذي كرب

 

 

من أجل قطر طليق غير مرتهن