Make your own free website on Tripod.com

بسم الله الرحمن الرحيم

اللّهم صلِ على محمدٍ وآلِ محمد

 

سطور مضيئة

عن فقيد العلم والأدب والأخلاق سماحة الحجة الحاج الشيخ عبد الغفار الأنصاري( ره)

 

مقدمة

يزخر تاريخ العراق المعاصر بمعالم مشرقة من صفحاته الوضيئة بحياة الأعلام من خريجي الحوزة العلمية في النجف الأشرف الذين رفدوا ساحة المعرفة الإسلامية بنتاج قرائحهم ، وثمار فضائلهم .

وقد شهد القرن الماضي جيلاً من رواد الفكر ، وقادة العلم ، وطليعة الفضل الذين كان لهم دورهم الفاعل على مستوى أعمالهم الجليلة حيثما ازدهرت بهم البلاد العراقية من الشمال والوسط والجنوب ، وكان للزعامة الروحية في كل بلدة أقاموا بها أثرها الكبير في التوجيه ومهمة التهذيب الاجتماعي ، وقيادة الوعي الوطني وتربية الأجيال تربية صالحة .

ولم يكن العالم الديني منهم ممثلاً للمرجعية الدينية فحسب بل كان أباً روحياً لبلدته يرشدهم إلى الطريق السوي من خلال أخلاقه وسيرته والناس ينظرون إليه باعتباره المثل الأعلى الذي لا يسمو ولا يتقدم على رأيه أحد وذلك بما يلمسون في ذاته من الاستقامة والشهامة حيث نجد الناس كلهم على مختلف مشاربهم الفكرية والسياسية والاجتماعية بل وحتى لو تباينت دياناتهم تراهم قد أجمعوا على محبة هذا الرمز المقدس بالإجلال والتقدير والاحترام وتقديم فروض الطاعة والانقياد لكلامه ورأيه ..

وعلى هذه السجية الحسنة كانت تستقر الحياة الاجتماعية وترفد بالسعادة والحبور على أن المسألة أساساً لم تخلو من مقومات ما كانت تتمثل به شخصية هؤلاء الأعلام الذين تصدوا لزعامة بلدانهم من الدراسة العلمية الجادة ، والأصالة ، وسمو النفس ، والابتعاد عما في أيدي الناس ، والنزاهة والتقوى والشرف وعفة النفس ونكران الذات .

ولقد كانت هذه الصفات الكريمة متجسّدة في شخصية فقيدنا العزيز الحجة الكبير الشيخ الأنصاري (رحمه الله) . ولذلك فإن الفجيعة بفقده كبيرة وقد عزّ على عارفي فضله في المرجعية الدينية وأعيان الناس فراقه ، وتجسد ذلك بالتشييع المهيب الكبير له في النجف الأشرف ، ولمعروفه وجليل أعماله في مدينته (العمارة) وغيرها فقد اتشحت بالسواد وامتلأت أجوائها بالهتافات العشائرية (الهوسات العراقية المعروفة) معبرة عن وفائها للراحل بمظاهر حزنها وأسفها تلك .

ولعل في هذه الصفحات الموجزة ما يحكي بعض جوانب سيرة السلف الصالح من علمائنا الأبرار عسى أن نستلهم منها الدروس والعبر ونستمد من إشراقها إحياء نفوسنا في المثل الرفيعة والخصال الحميدة التي نحن بأحوج الحاجة إليها .

 

حياة الفقيد

·   نسبه

هو كبير آل الأنصار وعميدهم الشيخ عبد الغفار بن الشيخ محمد مهدي بن آية الله الشيخ أحمد الملقب بـ(الشيخ آغا) بن الشيخ مبارك بن الشيخ أحمد بن الشيخ مرتضى بن الشيخ شمس الدين بن الشيخ محمد شريف بن الشيخ أحمد بن الشيخ جمال الدين بن الشيخ حسن بن الشيخ يوسف بن الشيخ عبيد الله بن الشيخ قطب الدين (محمد) بن زيد بن أبي طالب بن عبد الرزاق بن جميل بن جليل بن نظير بن الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري (الخزرجي) .

·    أسرته

عائلة الانصاري أسرة علمية جليلة معروفة في الأوساط العلمية والثقافية فلها مقامها السامي في دنيا العلم و المعرفة , وكان لها الدور المشهود في نصرة الرسول الكريم وآل بيته المعصومين الاطهار(صلى الله عليه وآله وسلم) على مر السنين والاعصار, وهذا كله من بركات جدهم الأعلى الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه), وقد قدمت لساحة العلم كثيرا من العلماء والمجتهدين والأدباء والشعراء وفي طليعتهم مفخرة الحوزات العلمية والاجتهاد الشيخ الأعظم الشيخ مرتضى الانصاري (قدس سره) صاحب كتابي المكاسب والرسائل , وهما اللذان عليهما تدور رحى الاجتهاد منذ تأليفهما إلى الآن.

وأما جد الفقيد فهو (الشيخ أحمد الملقب بالشيخ آغا) وهو ابن خالة الشيخ الأعظم وعديله ويلتقي معه بالنسب في جده الشيخ مرتضى جد الشيخ الأعظم الأنصاري , وبعد أن أصبح من كبار العلماء الفقهاء غادر النجف متوجهاً إلى الهند ليمثل الحوزة العلمية هناك من قبل الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) ، إلا أن أهل مدينة العمارة التمسوا منه بعد موافقة الشيخ الأنصاري على أن يكون عالمهم الروحي ومرجعهم الديني ، فمن ذلك العصر سكنوا العمارة إلى الآن واشتهر بيتهم في الأوساط العمارية بـ(بيت الشيخ آغا) وقد عُرِفَ هذا الشيخ بصاحب الكرامات والمقامات المشهودة التي تناقلتها الأجيال ومنها رفع الطاعون بدعائه وصلاته ورفع القحط العام حتى إن الناس لم يتمكنوا من الرجوع إلى بيوتهم من غزارة الأمطار بعد انتهاء صلاته مباشرة .

ومن أعلامهم آية الله الشيخ منصور بن الشيخ محمد أمين وهو شقيق الشيخ الكبير الأنصاري من كبار العلماء والفقهاء وقد كان ممن يحفظ القرآن الكريم والصحيفة السجادية. وأما العالم الجليل و الأديب الفاضل والكاتب الإسلامي المتتبع والقاضي المرحوم الحجة الحاج الشيخ عبد الواحد الانصاري (قدس سره) صاحب المؤلفات الرائعة في التاريخ والقانون والعقيدة ومنها مجلة (الميزان) العمارية في الخمسينيات , و كتاب (أضواء على خطوط محب الدين العريضة) , وكتاب (مذاهب ابتدعتها السياسة في الإسلام) , و سلسلة هذه عقيدتنا   (مع الله), و (مع الأنبياء والمرسلين)، فهو في الواقع ابن عم المترجم له, إلا انه لقربه منه, ولان أباه رباه بعد وفاة والده (رحمة الله عليهم) ـ وبذا كان يفتخر ويقول لولا الشيخ محمد مهدي لضعت ـ كان  يعد  الشيخ عبد الغفار أخا له ويعتز به , وكانت العلاقة بينهما متبادلة والود متواصل.

ونرجع إلى سيرة شيخنا الفقيد العزيز فقد ولد في مدينة العمارة يوم الأحد (2 2 1336 المصادف 18/تشرين الثاني/1917) ونشأ وقرأ العلوم فيها على والده وعلى يد الأعلام الشيخ جعفر النقدي ، والشيخ محمد باقر زاير دهام والأستاذ الكبير محمد أمين أفندي ثم التحق بالحوزة العلمية في النجف وتخرج على أساتذة الفن في العلوم الإسلامية واللسانية والخطابة والأدب وسائر الدراسات التي كوّنت شخصيته العلمية والثقافية بما عرف به بعد ذلك في الأوساط .

صحب صفوة من أساطين الدين وأعلام الفضل كآية الله الشيخ محمد رضا المظفر وآية الله الشيخ محمد تقي وآية الله الشيخ محمد جواد آل الشيخ راضي وشاعر أهل البيت الشيخ عبد المنعم الفرطوسي والشيخ عبد الحميد الصغير وشيخ الخطباء الشيخ محمد علي اليعقوبي وأستاذ المنبر الحسيني السيد حسن شبر(رضوان الله عليهم) وعميد المنبر الدكتور الشيخ أحمد الوائلي(حفظه الله) وشارك في المواسم والمنتديات المنعقدة في النجف بدواوينها المعروفة وجمعياتها الأدبية والثقافية .

ومن يومه علا صيته وطبقت شهرته الآفاق من حيث العلم والخطابة والتواضع والكرم , وارتقى الأعواد فكان عالماً موجهاً وخطيباً مفوهاً وأباً روحياً لطيف المعشر خفيف الروح تطمئن له القلوب وتلهج بعطائه النفوس .

·   مجلسه

فقد كان رحمه الله ممن يشمل الطارقين بألطافه ويحرك عطاؤه مشاعر الناس مِن حوله ، ومجلسه يعرفه العلماء والمثقفون , إذ أن (ديوانه) وبالتعبير (النجفي) ـ برانيه ـ مرتع خصب للأدباء والعلماء والمثقفين , وقد عرفت مدينة العمارة بما زخرت به من الثقافة والعلم  بكثير من الأفاضل والأعلام ممن سكنوها أو مرّوا عليها , وكان مجلس الفقيد العزيز يكتنفهم . أمثال  فضيلة الأديب  والشاعر العلامة الشيخ كاظم السوداني صاحب (المنظومة الحيدرية)، والشاعر الكبير عبد الكريم الندواني , والشاعر أبو هشام الحاج عبد الجبار , والأديب المعروف خليل رشيد صاحب كتاب(جعفر بن محمد (عليه السلام)) , والشاعر الأديب حسين الحاج وهج , والأديب الأستاذ أنور خليل صاحب (الربيع العظيم وقصائد أخرى) و(الصوت الآخر) الذي كان أمينا للمكتبة العامة في العمارة , والشاعر محمد الخليل صاحب ديوان (الدموع) رحمة الله عليهم جميعا , فلهؤلاء ولغيرهم من كافة طبقات المجتمع كانت دار الشيخ الأنصاري منتدى وحلبة لتنمية المواهب وتلاقح الأفكار الخيرة ، يلتقي فيه كلهم حتى المسؤولون الحكوميون على مختلف درجاتهم الوظيفية مع عامة الناس .

وكم شاهد الجمع حل أزمات و مشاكل مختلفة بين تلك الجدران المتقاربة المفروشة ببساط بسيط وأرائك (قنفات) أبسط تنبيك عن بساطة العيش مع تعقيدات الحياة .

وكلما يحدث من الشجار العشائري , والشجار العائلي , والشجار العقائدي , والشجار الأدبي والعلمي , وحتى الشجار النفسي , تراه يهدأ بين أنامل ذلك الشيخ الوقور الجالس في زاوية الغرفة الذي يعطي لكل قادم كأسه اللائق به فيريحه , ويطيّب خاطره , مع دق فنجان القهوة بإبريقها , ولا يخلو ذلك المجلس من ضيف أو زائر قد شد الرحال إليه على كرور الأيام ؛ فلكل قادم كرامة , ولكل آتٍ موضع ترحاب وتهليل وترحيب؛ فتختلط في كثير من الأحيان الليالي العمارية بالليالي النجفية, وكلاهما بالليالي البغدادية , أو الليالي العراقية بالليالي اللبنانية عند قدوم أمثال (نزار الزين ) صاحب ومؤسس مجلة ( العرفان ) البيروتية أو غيره من العلماء العامليين..... وخاصة عندما يحل شهر المحرم أو شهر رمضان .

ولقد كان (مسجد الانصاري) وهو أول مسجد للشيعة بُني في تلك الربوع حيث بناه جده الشيخ أحمد الانصاري المشهور فيها بالشيخ (آغا) , كان هذا المسجد المبارك للعمارة مركزا علميا أدبيا يشع نورا كما هو دأبه كل آن خاصة عند هذين الشهرين بالذات؛ إلا أن ليوم العاشر من المحرم طعماً خاصاً حيث يجتمع الناس قاطبة في مؤتمر علمي خطابي شعري فريد يشدو فيه الشعراء والأدباء بما جادت قرائحهم , وما أكثرهم في الفيحاء , فلم تكن قضية الحسين (عليه السلام) عندهم محصورة باسلوب دون آخر , وكأن هذا الحفل المبارك الذي يقام عصر عاشوراء كل عام بإشراف هذا الشيخ الجليل (مربد) العمارة إذا صح التعبير .

وليس من المبالغة إذا قلنا : إن لكل خطيب شهير وشاعر معروف ذكريات جميلة في ذلك المكان المنسي من العالم.

وكثيرًا ما قالوا قد ضيّع الشيخ أيامه هناك .... إلا أنه بقي معتزاً بذلك الطيب العماري, والبلد الجالس في أحضان دجلة , وتلك الأرض التي  منحته ما به استطاع أن يضم به الشتات ويجمع به الفرقة, ويتقرب به إلى بارئه , فهو قد اوقف نفسه الشريفة لاهل البلد الذي نشأ فيه وفاءاً له فحقق الاية الكريمة بأجلى مصداق وأبين بيان وما كان المؤمنون ِليَنْفِروا كافة فلولا نَفرَ من كلِّ فِرقةٍ مِنْهُمْ طائفةٌ لِيَتَفقهوا في الدّينِ وليُنْذِروا قومَهُمْ إذا رَجَعوا إليهمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذرون .

فلم يفارقها وقد فتحت الدنيا ابوابها له يوم عُرض عليه الذهاب الى الكويت بعد أواسط الستينات حينها خاطبه
سماحة آية الله العظمى مرجع الشيعة يومها الحاج السيد محسن الحكيم (قدس سره) عندما سمع بذلك ( مَن للعمارة غيُرك ؟ ) . 

 كما انه لم يغادرها أيام الشدة والمحنة عندما استهدفت بالقصف الأمريكي فألحّ عليه البعض بالخروج قال ( لا اخرج حتى يخرج آخر انسان منها ) ولذا أحبه أهل العمارة كلهم إلا ما شذّ وندر, يقدرونه كأب كبير لهم لا يريد الا خيرهم و سعادتهم مهما قال أو فعل .

ومن تأثير سيرته المباركة ومن قبله آبائه (رحمهم الله تعالى) في ذلك المجتمع المتنوع  تحول كثير من شخصيات إخواننا السنة الى مذهب أهل البيت (عليهم السلام) , لا بل تحول بعض من (النصارى واليهود والصابئة) الى الاسلام , وهكذا أراد الائمة (عليهم السلام) لنا أن نكون ولذلك شواهد لطيفة وظريفة لا يسع المقام الآن لذكرها.

ولان ننس فلا ننس مقامه عند المرجعية الشيعية واحترام وتقدير المراجع العظام له واجلاله حتى ان آية الله العظمى السيد الخوئي (قدس سره) لم يُعرف عنه انه زار احدا في ايام مرجعيته لاشغاله الكثيرة ولكنّه زار هذا الشيخ الجليل تقديرا واكراما له وهذا مما يُفتخر به, كما انه كان يقول له (أنت  بمنزلة ولدي السيد جمال) .

ولا ننس من ان هذا الشيخ الجليل له رباطه الخاص بالجليل عز وجل , وله دراية ببعض العلوم الالهية الخاصة ولعل من آثارها (الاستخارة) التي يستخيرها فتتحير الألباب في معرفتها و إدراكها .

·     آثاره العلمية وأدبه

لم تحظ كتاباته أن ترى النور إلاّ القليل منها وذلك للضائقات المالية الشديدة التي كان  يمر بها, وان كان ذلك لم يظهر للناس أبداً ولم يطلع على هذا الأمر إلا الخواص ، ومنها :

تبصرة الصائمين ـ يبحث عن فلسفة الصوم وفوائده ـ طبع الكتاب في العمارة  ، إعرف دينك ـ أرجوزة في أصول الدين وفروعه مشروحة أيضاً ـ طبع في النجف الأشرف ، كتاب في تعليم الصلاة طبع ببغداد ، المطهرون في القرآن ـ أرجوزة لطيفة في حديث الكساء مع شرح واف ـ طبع بالنجف الاشرف ، وغير ذلك من المؤلفات المخطوطة .

وله شعر كثير في مدح اهل البيت (عليهم السلام) لم يسعف حظ الأدباء بنشره وما نُشر منه الا مقتطفات في المجلات التي كانت تصدر أبان الانفتاح الأدبي أمثال مجلة العرفان اللبنانية والزمان المكانية والإصدارات النجفية كمجلة الغري والهاتف والإيمان والأضواء وغيرها .

ويعتبر الراحل الكريم من الأدباء اللامعين وممن يُعدّ في طبقة أدباء التاريخ الشعري , فهو صاحب التواريخ الشعرية المشهودة بالسبق ؛ ومنها يتألف  كتابه ( في أدب التاريخ ) الذي لم يُطبع كذلك ، ولكن تواريخه نشرت عادة في كثير من الصحف والمجلات .  من ذلك تاريخ وفاة آية الله العلامة المجدد الشيخ
محمد رضا المظفر :

بجهاده فاز (الرضا)
 

 

بيراعه ولسانه
 

خدم الشريعة مخلصاً

 

 

بالعلم في تبيانه
 

من بعد ذلك ربه


 

 

جازاه في غفرانه


 

طوبى له أرخ (وقد


 

 

سكن الرضا بجنانه)


 

 

 

1383هـ

وتقريظه مؤرخاً صدور مجلة الإيمان النجفية التي أصدرها المرحوم الشيخ موسى اليعقوبي بقوله :

برزت بحسن بيانها (الإيمانُ)


 

 

فتنورت من زهوها الأذهانُ


 

قد زانها رسم (الحكيم) بداعة


 

 

إذ للوجود وجوده عنوان


 

وبها الصحائف أشرقت باسم الذي


 

 

هو للخلائق كلها إنسان


 

(الصادق) الفذ الذي دين الهدى


 

 

لولاه لم يحكم له البنيان


 

قبس من النور الذي فيه اهتدى


 

 

(موسى) وفيه أسفر البرهان


 

سل ما تشاء من المذاهب كلها


 

 

بمن اهتدت إن حُكّم الوجدان


 

فالكل يشهد أنه أصل لهم


 

 

ومن الأصول تفرَعَ الاغصانُ


 

حارت عقول ذوي النهى عن مدح مَنْ


 

 

في فضله قد صرّح القرآن


 

فالله يشهد والرسول وصحبه


 

 

بولاهُ مَنْ قد أُكمل الإيمان


 

بوركت (موسى) إذ عصاك (مجلة)


 

 

ظهرت وفيها حكمة وبيان


 

والله قد ناجاك أرخ (عنده


 

 

طرق الرشاد ينيرها الإيمان)


 

 

 

1383 هـ

وأرخ وفاة العلاّمة الكبير الشيخ عبد المنعم الفرطوسي بمقطوعتين :

1.                 

قد قلت ( عبدُ المنعم ) المتقي


 

 

هو الزكيُّ الزاهد الخير


 

لقد جزاه اللّه خير الجزا


 

 

مع النبي المصطفى يُحشر


 

وآله الأطهار أهل العبا


 

 

من كان في مدحِهمُ يشعر


 

في جنة الخلد له أرخوا:


 

 

( بها المُنى شرابهُ الكوثر )


 

 

الجمع:

8+131+508+757 =1404 هـ

2.                  

لم يمض ( عبد المنعم )المتقي


 

 

وخدن علم اللّه   في  رحمها


 

وساد  بالآداب  في  عصره


 

 

من عجمها طرا ومن عربها


 

وأمة  الخير  له  سجلت


 

 

أعماله   بالتبر  في    كتبها


 

وفي ( الجهات الست ) تأريخه


 

 

(  تراثه  العلمي  باق  بها )


 

 

 

6+1106+181+103+8=1404هـ

 

 

 

 

وأرخ صدور كتاب (منهل الشرع) للمرحوم الأديب الكبير السيد العلم الحاج عبد الحسين الشرع  :                                                                                      

دَعِ المناهلَ طّرا


 

 

فليس فيهنٌ جدوى


 

إذا  وصلتَ  فأرّخْ


 

 

( ِلمنهلِ  الشرع ِ  تُروى)


 

وقد أرخ تعمير مدرسة الأنصاري في ديزفول وهي التي درّس فيها الشيخ الاعظم (قدس سره) مِن قِبَل المرحوم آية الله العظمى  الشيخ أحمد سبط الشيخ الأنصاري وهو إبن أخت الفقيد :           

قد شيّد الأنصار في برهم


 

 

مدرسة  العلم   بها   يُحمدُ


 

(المرتضى) نوّرها   للملا


 

 

فهيَ  إلى  أعلامنا مسجدُ


 

بمنتهى الأفراح  أرختها


 

 

(  أحسنت في تعميرها «أحمدُ»)


 

وقال مقرضاً تأليف كتاب (نسب مشايخ الأنصار) للحاج محمد باقر الشيخ حسن الأنصاري :

أبدعتَ ما سجّلتَ بالآثار


 

 

نسباً خَطَطتَ لجابر الأنصاري


 

وذكرت أمجاداً إليه تنتمي


 

 

فزكت عناصر نخبة الأبرار


 

نصروا النبي بقولهم وفعالهم


 

 

وفدوه بالأموال والأعمار


 

والله أعلى ذكرهم بكتابه (1)


 

 

يغنيهم مدحاً عن الأشعار


 

فاٌهنأ (أبا الهادي) دوماً بالهنا


 

 

بمحمد وبربه الغفار


 

ما أشرقت شمس الضحى وتبسمتْ


 

 

وتغنت الأقمار بالأسحار


 

وقال مؤرخاً مناسبة اجتماع (آل الأنصاري) في دار الحاج محمد باقر الشيخ حسن الأنصاري في الأهواز تحت ظل سماحة آية الله الشيخ علي الأنصاري وذلك في 254 1388 قوله:

بوركت دار (أبي الهادي) التي


 

 

بالأماني بأهاليها تشع


 

ومع الست الجهات ازهرت


 

 

أرخو (الأنصار فيها تجتمع)


 

·     أولاده

كان له سبعة بنين وبنت واحدة , ولا أكون مبالغا إذا قلت بأنه ربّى ونِعْمَ ما ربّى , فإنه كان يربّي بسيرته قبل قوله فكل واحد منهم له مكانته الاجتماعية والثقافية وهم : 

1.   ولده الأكبر المرحوم الأديب الأستاذ الحاج عبد المهدي الانصاري , صاحب الروح المرحة , والأخلاق الحميدة, والتواضع الجم مع علو الهمة , كان أستاذا في جامعة بغداد , ومديرا للحقوق في المصرف الزراعي المركز العام, ومحاميا قديرا في الفترة الأخيرة من عمره المبارك . 

2.      الأستاذ محمد الأنصاري أستاذ في التربية وعلم النفس. 

3.       الأستاذ الدكتورفي الإدارة محمد سليم الانصاري .

4.     الأستاذ صلاح الأنصاري كاتب العدل في العمارة سابقاً .

5.   سماحة الحجة الفاضل الحاج الشيخ محمد حسن الانصاري وهو الان أحد فضلاء الحوزة العلمية في النجف الاشرف وله مكانه المرموق في مكتب آية الله العظمى السيد علي السيستاني (دام ظله العالي) .

6.      سماحة آية الله الحاج الشيخ محمد حسين الأنصاري وهو الان في بلاد الغربة والمهجر حيث ألقى رحاله في مدينة سدني , أستراليا , نفع الله به المؤمنين .

7.      المرحوم الأستاذ محمد علي الأنصاري كان محاسباً في شركة النفط  في العمارة .

 وقد تتوج بتاج العلم ثلاثة من أحفاده وهم :

1.     العلامة الفاضل والخطيب الألمعي الحاج الشيخ رشاد الانصاري, الذي هو الإبن الثاني لولده الأكبر, وهو الان يمثل المرجعية الدينية في كل من هولندا وبلجيكا وبعض الدول الأوربية الأخر .

2.      العلامة الفاضل الشيخ حيدر الأنصاري وهو من المجدين في الحوزة العلمية في النجف الاشرف .

3.      حفيده الثالث العلامة الفاضل الشيخ احمد الأنصاري الذي يؤم المؤمنين الان ممثلا لجده في مسجد الانصاري المبارك في العمارة . وهما إبنا ولده الأستاذ الدكتور محمد سليم الأنصاري .

و صهره الوحيد العلاّمة الفاضل الشيخ عبد الكريم الانصاري بن الوجيه المرحوم الحاج صالح الانصاري (ابن أخت الفقيد) وهو من العلماء الذين يمثلون المرجعية الآن في العاصمة العراقية بغداد .

·   وفاته

بعد عمر تجاوز الثمانين عاما قضاه بالبر والتقوى والإحسان والدفاع عن شريعة سيد  المرسلين (صلى الله عليه و آله وسلم) اختار الله له جواره فاستجاب دعوة ربه ليلة الجمعة الساعة الواحدة بعد منتصف الليل يوم 28 6 1423 هـ , 6/9/2002م .

ورقد جوار سيده ومولاه أمير المؤمنين وشفيع المذنبين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعد  تشييع مهيب  حضره علماء النجف الأشرف ومراجع التقليد فيها وفضلاؤها ومريدوه من كافة أنحاء العراق .

وهكذا انطفأ نجم آخر من نجوم طالما أنارت للسالكين طريقهم في هذا الخضم المتلاطم , فَإنا لله وإنا إليه راجعون و لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

·     بعض مصادر ترجمته

خطباء المنبر الحسيني ، معارف الرجال 3 : 23، معجم المطبوعات النجفية ، معجم المؤلفين العراقيين ، السيرة الذاتية للشيخ محمد حسين الأنصاري وما كتب في تاريخ العمارة وغير ذلك .

 

 


 

(1) إشارة إلى قوله تعالى : ) والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم  ( .

وقوله تعالى : ) والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ( في مدح الأنصار.