Make your own free website on Tripod.com

 لغة الأقدار

 

 

 

            

·       قصي الشيخ عسكر (الدنمارك)

 

حدّثيني فقد غفا المجهولُ

 

 

كيف تاهت على مداكِ الفصولُ

 

فكأنّ الزمان بعض افتراض

 

 

أنتِ منه برهانه المستحيلُ

 

وكأنّ الجروح فيّ نشيدٌ

 

 

يتغنّى بعالمٍ لا يزولُ

 

أتقولين أين تمضي طريقي

 

 

لا يهمّ الجروح أين تسيلُ

 

لم أملّ الدروب طالت عناداً

 

 

رغم أنّي لكلّ شيء ملولُ

 

فحنيني ما زال يندى عذاباً

 

 

سرمديّاً ما يعتريه ذبولُ

 

والسنين التي تزعزعتُ فيها

 

 

أدركت أنّي أصلها المجهولُ

 

كلّما هاجر الفراغ بعمقي

 

 

كان يرتدّ فيّ وهو كليلُ

 

إنّه الحبّ يصطفيني اختصاراً

 

 

حيث أبلى قديمه التفصيلُ

 

كيف أغرقتِ بالضباب امتدادي

 

 

بعد ما جُنّ بي فطال السبيلُ

 

كان للنور كوّة في فؤادي

 

 

ذاب فيها مع الصباحِ الأصيلُ

 

وبخطوي تهذي الشموس لئلا

 

 

يعتريها داء الظلام الوبيلُ

 

فتداعت خلفي الدّروب وثارت

 

 

عند خطوي من السّراب وحولُ

 

إن تسع نظرتي العيونُ فإنّ الكون عن بعض فكرتي لضئيلُ

 

والقضايا التي حملتُ لواها

 

 

كم نبيّ ضحّى لها ورسولُ

 

لم ألِنْ حين حذرتني الليالي

 

 

فالليالي من طبعها التهويلُ

 

لا تقولي ضدّ ان نحن التقينا

 

 

أنتِ لون على الغرام دخيلُ

 

غاية العشق في مداكِ وضوحٌ والهوى فيّ طبعه التأويلُ

 

والسيوف التي تُسلّ لقتلي

 

 

أنا حدٌّ لها وأنتِ الصّليلُ

 

والفراغ الذي تجلّى بروحي

 

 

يعتريه التغيير والتحويلُ

 

أيسرُ الخطب أن تكوني شتاءً

 

 

فيه لليل قصّة قد تطولُ

 

وثني ثابت الرؤى يتملّى

 

 

دمه والنذور فيه تجولُ

 

يتخطّى حواجز الخوف كبراً

 

 

ليس يثنيه قولهم : مخبولُ

 

لا تلوميه إن تنآى وما زال قريباً فللغرام أصولُ

 

أو تلمّي الجفاف عنه فإنّي

 

 

أتملاه أن يخنّي الدليلُ

 

ودعيه ينأى عن الحبّ حتّى

 

 

يصطليه فالقرب سترٌ ثقيلُ

 

كالرؤى أمّا طاردتني الصحاري

 

 

ما لها إلاّ في العيون مقيلُ

 

قد حوى الشوك أضلعي قطراتٍ

 

 

لم تُدنّس بما تنوءُ السيولُ

 

لا أبالي إذا السيوف استكانت

 

 

رغبتي تلك صارم مسلولُ

 

عالمي لونه الغرام ففيه

 

 

يتساوى بالقاتل المقتولُ

 

يوم أزمعتُ أنْ أسير وحيداً

 

 

ما عناني متى يحين الوصولُ

 

إذ تماسكتُ حينما رحتُ أحوي

 

 

والمدى عند كبوتي مذهولُ

 

قيل عنّي سحابة هطلت وعداً

 

 

جديداً فأنكرته الطلولُ

 

بعد ما ذابت الطلول بشعري

 

 

خالفتني فكنت عنها أميلُ

 

سكرت من دمي الصحاري فضاقت بي صدراً ، واستوعبتني السهولُ

 

ما اعتراني من الليالي فحيحٌ

 

 

إذ مشى بي من النّهار صهيلُ

 

فعقدتُ الزمان خلفي قريناً

 

 

لم يكن عن سواه عندي البديل

 

فدعي العصر بي يغنّي قليلاً

 

 

فكثير من الزمان القليلُ

 

وطباع الأيام أكبر من أنْ

 

 

تتدنّى لما تروم العقولُ

 

استبيحي الحروف حرفاً فحرفاً

 

 

فالدنا كلّها صدى ما نقولُ

 

ما عنانا وقد سكتنا طويلاً

 

 

أقبيح حديثنا أم جميلُ

 

أفرغتنا المأساة من محتواها

 

 

فنطقنا وصمتنا المسؤولُ

 

قد جهلنا ونحن نطوي المدى أنا إلى حيث مبتدانا نؤولُ

 

كلّ ما فينا قد يكون نفاقاً

 

 

ما عدا الحزن فهو طبع أصيلُ

 

روعة الحبّ أنّه حين يصحو

 

 

به يلغي المأساة خطب جليلُ

 

مَنْ أنا ؟ من أكون ؟ أين اتجاهي ؟ ولماذا يثور حولي الفضولُ

 

كيف أصبحتُ محوراً لقضايا

 

 

أنا عنها بغيرها مشغولُ

 

إنّ حلماً رعته في الليل عيني

 

 

غاله والصباح يُشرق غولُ

 

أنا دمع يتيه في العين كبراً

 

 

ربّ دمع يقال عنه ذليلُ

 

لخّصي تاريخي بعينك أنّي

 

 

مدرك أنّي للكلام جهولُ

 

إن سألتِ الأقدار عنّي أجابت

 

 

وطن ضائع وشعبٌ قتيلُ