Make your own free website on Tripod.com

عودة المغول

 

د. عدنان الظاهر

 

 

أفقُ الشرق

حزينُ الشفقِ الرازحِ تحت القيدِ القسري

جاءت راياتُ الغازينَ أكفّاً ورؤوسا

تحملها الخيلُ السودُ

حوافرها أعظمُ قتلى بغدادَ

وحدُّ السيفِ التتريّ كشفرةِ نارِ

يا مَن فسّرتَ الرؤيا قل لي:

ما مغزى أنْ

ينقلبَ التاريخُ فيبعثَ  هولاكو حيا

يقرأُ حرفَ الضادِ سويا

ويرتلُ آياتٍ في القرآنِ

ويرفعُ بالباطلِ للأعلى شرَّ القمصانِ

يا حاملَ مرساةِ الجرفِ الصخري

إرفعْ سمتكَ أعلى من صوتِ الجزارِ

وضدَ قلوعِ المدِ البحري،

قسماً بالفجرِ و بالليلِ إذا يسري

ان الانسانَ كسيحٌ أعمى

يسعى تحت حوافرِ خيلٍ تجري

تجري تعدو

تعدو تجري.

إرفعْ عينيكَ لسمتِ قتيلٍ بالقهرِ

هذي إمرأةٌ ثكلى

جاءت تسعى فزعى

ان تمسحَ بالرأسِ المنفوشِ وبالصدرِ

أصابعَ أقدامٍ جردِ

كالشوكِ المغسولِ بأعصابِ الصبرِ الصفرِ.

إرفعْ عينيكَ فبابُ القدسِ

مشوّشةُ الألوانِ وسيدنا عيسى

يفترشُ الحيطانَ ويأمرُ موتاها أن تمشي

إلى أين ؟؟

- أنْ تبقى تمشي

سيدنا عيسى : أين ؟؟

- تمشي تمشي

حتى آخرَ مسمارٍ

في نعشِ الفردوسِ المبنيِّ على عرشٍ من قشِ.

إشربْ نخبَ النهرينِ

أنيسيْ نوحَ الفلكِ المشحونِ

يصبانِ بخلجانِ العربِ الباقيةِ الأخرى

مذْ ما بعد الطوفانِ

إشربْ نخبَ الأحياءِ الموتى

ما زالَ الحلاجُ يناجي بغدادَ وراءَ الأسوارِ

حسيرَ الرأسِ

يذيبُ حشاشته وجداً

صوفيَّ التوحيدِ حلوليَّ الإيمانِ

ويقرأُ في القرآنِ

 سُوراً شتّى

يختمها بإلإسراءِ.

لأقسمُ بالنجمِ إذا يهوي

وبالفردوسِ سراباً مرئيا

- في وجدانِ إمرأةٍ زرقاءِ العينينِ -

خاضتْ لجّته ملكاتٌ سبأياتٌ

يتقدمهنَّ الطيرُ الملكيُ الرأسِ

بريدَ شعوبٍ لا تعبدُ إلاّ قرصَ الشمسِ.

بلقيسُ هوتْ أبراجكِ في أعلى السدِ

أعدّي سفناً من ألواحِ البردي

كي يقهرَ هذا الفْلكُ المشحونُ بأضدادِ الضدِّ

جنونَ النوءِ وموجَ اليمِّ وريحَ البحرِ

وخذي هارونَ وزيراً

وسليمانَ مليكَ الجنِ يقودُ الريحَ تجاهَ القدسِ-القبرِ.

ماذا ؟؟

ماذا بعدَ الطوفانِ

وماذا بعدَ الطاعونِ سوى المدِّ الأسودِ يزحفُ بالعارِ وبالقارِ

ماذا بعدَ الأحلامِ يوسوسُ في أرؤسِها شيطانُ البؤسِ

ماذا بعدَ النكبةِ والمنكوبُ يعزّيهِ مصلوبٌ يتدلى

في أطرافِ نخيلِ الأهلِ بُعيدَ العرسِ

وهذا في عرفِ المدنيةِ أسعدُ إنسانِ.

أقرأُ في يومِ النحسِ

كتابَ النحوِ العربيِّ أرى شبحاً مقلوبَ الرأسِ

أرى عنترةَ الشّدادَ ذبيحاً مكسورَ الأسهمِ والقوسِ

طريحاً مفتوحَ العينينِ يحدّقُ شزراً في أسرابِ الغربانِ

ألا تبّاً لبني عبسِ.

خففْ عنكَ دموعَ الموتى

وتحمّلْ سوطَ الطاغي وغدرَ السلطانِ

وفرقةَ أحبابٍ كيفَ تودّعهم والمحنةُ في ذاكرةِ النسيانِ

وكيف تُضيء ظلامَ بيوتٍ لم تستكملْ عدَّتها

في شهرِ صيامٍ أو في شهرِ حرامِ ؟؟

 

مهلاً جزّارُ .......

مهلاً فغداً يومُ الحشرِ ويومُ الثأرِ وغسلِ العارِ

والدنيا- إنْ قامت موتانا - إعصارٌ يغلي،

قوموا قتلانا ...

شقّوا الأكفانَ ودقّوا في رأسِ القاتلِ مسمارَ الطغيانِ

على الحيطانِ.

 

أسمعُ طفلاً في الوادي ينادي ملاحمَ أجدادٍ صيدِ

وسيفُ العربِ المسلولُ يطهّرُ مابين النهرينِ

أميرَ البرِ أميرَ البحرِ هناكَ غلامٌ

يتقلّبُ في اللوعةِ كالطيرِ المجروحِ بأقبيةِ التعذيبِ الوحشي

أنْ يتبرأَ من أصلٍ فيهِ

حتّى مرّت عَرَباتُ الشحنِ محمّلةً

بالسكّرِ والملحِ وأغطيةِ الميدانِ على أنظرِ جسمٍ

يتلوّى

والرايةُ يحملها نذلٌ أفعى وجبانُ

لا يحسو كأسَ دماءٍ إلاّ

من بستانِ عروقِ بني الإنسانِ.

إشربْ نخبَ الحمقى فلقد شربتْ روما قبلاً

سكرَ الأسكندرُ ذو القرنينِ وما زالت أوروبا

في خمرةِ بابلَ سكرى.

قلْ لي يا ساكنَ هذا الدارِ

متى تنكسرُ الأعلامُ وتنهدُّ الأسماءُ متى

تهتزُ الكرةُ الأرضيةُ صاعقةً أو بركانا

أينَ سيرتاحُ الإنسانُ ووالدهُ وابنُ الإنسانِ

فالطاغي ذئبٌ يتقنُ لعبةَ جرِّ الحبلِ

وتزييفِ الأصباغِ وتغييرِ الأسنانِ.

 

أتكلمُ فرطَ الإعياءِ خلالَ شبابيكِ الموتى

فأنا الصوتُ المبحوحُ أنا السيفُ المثلومُ

أنا الليلُ المصبحُ في رأسِ الغليانِ

لا أعرفُ منتجعاً للنفسِ سوى حقلِ الألغامِ

وغاباتِ العنبرِ والسكّرِ والمرجانِ

أنا أغصانُ الزنبقِ يطفو فوق سطوحِ الماءِ

شقائقَ نعمانَ بلا جذرٍ أترنحُ في كفّةِ ميزانِ.