Make your own free website on Tripod.com

الشاعر النابغة

محمد حسين الأعرجي

باقة من شعره

دويُّ القُرونِ

 

أنا أولى به من العَفْلقيِّ
 

ثم أحرى به من السامريِّ
 

لا تقلْ لي : وكان حُبُّ أبي إسـ
 

ـحاقَ وقفاً على الشريف الرضيِّ
 

أنا أولى به ، فلو لم يُورِّثـ
 

ـني إلاّ اسمهُ لكان اُبيِّي
 

أنا منهُ ، وليسَ من شرفٍ في الـ
 

أرضِ  عندي مثلُ انتسابي السَّرِيَّ
 

نسبٌ باهرِّ فمن نسلِهِ الشمـ
 

ـسُ ، وأي الشموسِ مثلُ الوصيِّ
 

أنا نجل الحسين علمني السَّجـ
 

ـدةَ لله وإلاّ فسجدةُ المشرفيِّ
 

وأنا ابنُ الهدي الذي راحَ يرعا
 

هُ أبو طالبٍ بقلبٍ تقيِّ
 

من رَ عيلٍ لم يعرف الرَّوضُ يوماً
 

كسجاياهُ نشرَ وردٍ فتيِّ
 

علويون ما ترنحَ منّا
 

غُصُنّ باستمالةٍ أو بِلَيِّ
 

أرضعتنا الزهراءُ حتى إذا ما
 

فطمتنا لذنا بحبِّ عليِّ
 

أفهَديٌ من عفلقٍ ـ ربَّ واغْفِرْ
 

لي قولي ـ كمثلِ هديِ النبيَّ؟!
 

عفلقَّ ؟ مجدُهُ الأثيل ومجدٌ
 

لأبيهِ أن يُنسبا لِبَغِيِّ
 

أنا أولى إذاً فقد ضَجَّ في القبـ
 

ـرِ حُسينٌ من ادّعاءٍ شقيِّ
 

وعجيبٌ أن يجلوَ الوغدُ عيْنيـ
 

ـهِ بمرأى ذاكَ الضريحِ البَهِيِّ
 

وأكونَ القَصِيَّ عنه ـ وقلبي
 

عندَه ـ رَحْمَتَا لهذا القَصيِّ
 

سيِّدي أنتَ أيها الحقُّ والخَيْـ
 

ـرِ ، ويا صفوةَ التقى النبويِّ
 

إنَّ يوماً غالوكَ فيه ليومِّ
 

هو بين الأيامِ محضُ دَعِيِّ
 

ونهاراً غابتْ به شمسكَ الأبْـ
 

ـهى نهار بهِ انكسارُ العشيِّ
 

وسيوفاً تناوشتكَ سيوفِّ
 

قصُرتْ أن تطولَ جُبنَ العصيِّ
 

لهفَ نفسي عليك تلبسُ مِمَّا
 

ينسجُ الرملُ ثوبَ حُرٍّ أبيِّ
 

يا دويَّ القرونِ ، لم يسمعِ التّا
 

ريخُ صوتاً بمثلِ هذا الدويِّ
 

ونجيَّ الأجيال في مقتها الجوْ
 

رَ تعاليتَ من شهيدٍ نجيِّ
 

كم دهورٍ بادتْ، وما زال في الطُّغـ
 

ـيانِ رُعبِّ من موتك العبقريِّ
 

لا يزيد ولا سواه استطاعوا
 

خنقَ سحر الشهادةِ الأريحيِّ
 

هدموا قبة الضريح فمبرو
 

ك عليهم نصرُ الهمامِ العتيِّ
 

خسئوا إن للحسين ضريحاً
 

من صلاةٍ في كل قلبٍ وضيِّ
 

وهنيئاً لهمْ مصيرُ يزيدٍ
 

فاليزيدانِ سواتا كل حيِّ
 

 

بوزنان في : 1/12/1996

رباعيّات

العراق الحديث

تسائلُني : فيمَ تيهُ الجُموع
 

وكان بسيناءَ موسى المُغيثُ ؟
 

وقد كان هذا العراقُ العراقَ
 

فـ "قافُ " اسمه آيةٌ أو حديثُ
 

فقلتُ لها : ذاك هُوُ ، إنّما
 

يمُرُّ على الزرعِ ماء خبيثُ
 

فها هو منّا ، وماتَ الخليلُ ،
 

كما شِعرُنا اليومَ : شِعرٌ حديثُ
 

                                                                      بوزنان: 8/2/1998

 

الـ .؟!

يا أنتِ يا حُلُماً اطلاّ
 

سبحانَ ظلَّك ما أظَلاّ
 

يا حقلَ كلِّ غوايتي
 

انا ما وجدتُ سواكِ حقلا
 

قد راجعَ الشوقُ الفطيمَ
 

فعادَ مثلَ الأمسِ طفلا
 

ما أجملَ الأحلامَ لو
 

لا أنها ظلّ وولّى
 

                                                         بوزنان: 6/3/1998

 

وحدة !

 

كا للهِ  في هذا الصقيعِ
 

تشكو ومالك من سميعِ
 

ماذا لديك سوى التَّذكُّـ
 

ـرِ والحنين إلى الرُّبوعِ
 

ذُلاّنِ لم تَرَ فيهما
 

من فُرجَةٍ غيرَ الخُضُوعِ
 

فاخترْ أتُنْفَى خانِعاً
 

ام أن تصفقَ للخنوعِ ؟!
 

                                                   بوزنان : 12/1/1998

 

صبر من ماسٍ

 

لو كنت تعرفُ بعضَ أمري
 

لعرفتَ أيَّ الماسِ صبري
 

وعرفتَ أني إذ أُصا
 

لي الجمرَ أُطفِئهُ بجمرِ
 

وعجبتَ أن أشكو الخُما
 

رَ ، ولم أُلامسْ بعدُ سُكري
 

هذا اللّظى خَمري ، فَدَعْـ
 

ـني ، إذْ أُعالجهُ بخمرِ !
 

 

الميتُ الخائف

هبكَ ناراً وضجَّ  فيها الدخانُ
 

هل عجيبٌ أن تذبُلَ النيرانُ ؟!
 

ما بهذا النقيق يُستنفرُ الجَمـ

 

ـرُ ، فقد شاخَ في اللظى العنفوانُ

 

أنتَ ميت ذلاً  ، ولم يلتقِ الذلُّ

 

بِمَوْتى بمثلِ خزيكَ كانوا

 

فلمَ الخوفُ ؟ هل سمعتَ بميتٍ

 

أنه زارَ قبرهُ السرطانُ ؟!

 

بوزنان : 3/3/1998

 

دساتير عربيّة

تسألني ، والليلُ مُستنفرٌ

 

خيفةَ أن صباحُهُ يُسفِرُ

 

عن بُومةٍ تنعبُ في وكرها

 

طليقةٍ تهذي بما تؤمَرُ

 

وعن أغاني بُلبُلٍ أوُدعتْ

 

في قفصٍ تحذَرُ ما تحذَرُ

 

فقلتُ : ياهذي ، دساتيرنا

 

محارةٌ في بطنها مُخبِرُ !!

 

                                               الجزائر 3/1/1986

 

عراق الروح

أموتُ غداً ، والموتُ صمتُ تباريحي

 

فقد نزفَ المنفى دمي ، قبل تجريحي

 

وقد ذبحَ المنفى ـ ولم يقتل ـ المُنى

 

وأشجى المنى ما كان في زيِّ مذبوحِ

 

ويبقى السؤالُ الجرحُ يسألُ نفسهُ

 

وكمْ من جوابٍ فيه راحةُ مجروحِ

 

تُرى من سيدري حينما يدفنوني

 

بانّ عراق الرُّوحِ قاسَمَني روحي ؟!

 

 

عاشقة السَّفير ..؟!

بمَ أغريتَها ؟! أبالُجرَذِ المجـ

 

ـدُورِ في وجهكَ الغليظِ الشراسه ؟!

 

أم بذاكَ الذهنِ الذي أختلطتْ فيـ

ـهِ خرافاتُهُ كأي كناسَه ؟

 

أم بما للسَّفيرِ من هيبةِ المنْـ

 

ـصِبِ حتّى لو كانَ كلبَ حراسه ؟

 

أمْ بهذا العقدِ الذي فضحَ المَا

 

سَ به جيدُها النقيُّ الماسَه؟

 

وهي شقراءُ مثلما نفضَ الفجـ

 

ـرُ على خُضْرةِ المروجِ نُعاسَه

 

تتثنّى كالشمسِ في لازورْدِ الـ

 

ـبحرِ شفَّتْ هيمانةَ الانعكاسه

 

ويداها حقلانِ من يانع القـ

 

ـمحِ اشاعَ الربيعُ فيهِ حماسَه

 

أفتدري كمْ من فتى مثلها عَذْبٍ

 

ضجيجُ الأحلامِ يُثقِلُ راسَه

 

خنقتْ كفُّكَ التي بين كفيـ

 

ـيْها رؤاهُ ، وأخرسَتْ أنفاسَه؟!

 

يا لبؤسِ البداوةِ الفظِّ يلقي

 

فوقَ رفرافةِ الجنان يباسه!

 

ولِقُبحِ الغُرابِ لَفَّ جِناحَيْـ

 

ــهِ بجنحيْ عُصفورةٍ ميّاسَه
وأرها تب

وأراها تبدي اليكَ اشتهاءً

 

دربتهُ مِرانةٌ ومِراسَه

 

أفعَن رغبةٍ ؟ سؤالُ غبيٍّ

 

لم يجاوزْ ـ رغم المشيب ـ نفاسه

 

أو تُغرى من تسرجُ الليلَ بالظـ

 

ـرفِ بمن يطفئ الضُّحى بالخساسه

 

أنتَ لم تغرها إذاً ، إنما النخـ

 

ـاسُ سمّى  بيعَ الجواري : سياسه !

 

                                             وارشو : 6/2/1985

صلاةٌ للثَّلج

ليكادُ حتّى الليلُ يبيضُّ

 

بالثلجِ يزحمُ بعضهُ بعضُ

 

والريحُ تندفهُ على عجلٍ

 

فتحُوكُ منهُ رداءها الأرضُ

 

وكأنها قد أولمتْ عُرُساً

 

آذار حينَ يُزفُّ ينفضُّ

 

ولقد تخلتْ عن معالمها الـ

 

أشياءُ فهي تراكُمٌ محضُ

 

فالنهرُ أمواج مُحَنَّطةٌ

 

وطيورهُ أمواجُهُ النُّهْضُ

 

تهتاجهُ ريحٌ فتحسبُ ريـ  

 

ـشَ الطيرِ عن زغبٍ سيرفضُ

 

فاذا بها مرتْ عليه كما

 

لو أنها في خده عضُ

 

وترى المصابيح التي اختنقتْ

 

بالثلجِ كالمقرورِ تختضُ

 

وتساوت الأشجارُ مثمرةً

 

منهُ فلا حسد ، ولا بُغضُ

 

فغصونهنَّ مُدى معلقةٌ

 

لكنَّ وخزَ رؤوسها بضُ

 

ثلجٌ كقلب الطفلِ خلتُ بهِ

 

حتى دماء القلبِ تبيضُ

 

ولقد تـهُمُ الشمسُ فهي اذا

 

ما أشرقتْ جسد ، ولا نبضُ

 

فكأنها من خلفِ مدخنةٍ

 

شعتْ ، فما لشعاعها ومضُ

 

ولقد أقولُ ملخصاً حلماً

 

فيه يلخصُ عطرهُ الرَّوضُ :

 

ليتَ النفوسَ السودَ تبيضُ

 

بالثلجِ يزحمُ بعضهُ بعضُ

 

                                              وارسو : 10/2/1985