Make your own free website on Tripod.com

 أأنا الشريد ………

     صوت كل متعب شريد

 الأستاذ الدكتور إبراهيم السامرائي

 

ونداؤهنّ يقضُّ مضجعي الكئيب وما ندائي

 

أأنا الشريد وصوت أيّامي ورائي ؟

ماذا ، وهل أضغاث أحلامٍ يكون بها عزائي  

إلاّ صدًى ألفيتُ فيه تعِلَّةً ، لولا حيائي

هو شرُّ أيّامي بحاضري العجيبُ  ، فما بلائي ؟  

أأنا الشريد، واين قصدي ، والذي أشكو إزائي؟ 

 ويكون ليل مطبق والنور يقبع في العماء  

بالآتيات ، ولستُ أقوى إنْ دلفْنَ إلى فنائي

ألباقيات صالحاتٍ إن دجا ليلُ الفناءِ؟  

أيكون بعد الخطب أن أحظى بنفحٍ من رجاء؟

 

* * *

 
ومخايلُ النبأ العظيم تكاد تنبئ عن بلاء  

 أقصرْ ولا تعجلْ فإنّ غداً لينذرٌ بالشقاءِ

كلٌّ على كلٍّ تجبَّر واستُطيرَ إلى عداء  

 فالقومُ  محتربونَ يحزبهم نفير للرماءِ

ونُعيره الفكر العجيب كمن تسامى في الذكاء  

 إنّا لندعو كل جبّارٍ أغمَّ أخا دَهاءِ

 فسعى إليه كلُّ إمَّعةٍ بأسباب الرياءِ  

 فرْدٌ شأى القدَرَ العليَّ فراحَ خفّاق اللواء

إنْ فاتَ فصلٌ كم شقيت لما تخلفَ من فواتِ  

 ولكم شُغلتُ بما يكون وما سيأتي من وباء

 أقعى على سوآتِهِ ونبا به طيش الغَباءِ  

 لا كان عهدٌ سادَ فيه كلُّ زِعْنفِةٍ مرائي

هي تلك أيّامي وما زلتُ الشقيَّ بها بدائي  

 أتُراكَ أُنسيت التي أَولتْكَ مشبوبَ العناءِ

 وتخَوَّنتني أيَّ حاشيةٍ ثكلْتُ بها فتائي  

 سلبتني السَّمْح البهيَّ فهل بباقيةٍ غنائي

     

ماذا ، وقد سُلبَ البهيُّ فما أُثمِّر في بقائي

 

* * *

 
ورأيتُ دنياً زُينَتْ كذِباً زخارِفَ من طلاءِ  

 فتَّشتُ عن أهل المروءة قد تداعوا في الخَفاءِ

غادرتُ أرضاً كان لي فيها لفيف من صفاءِ  

 يسعى الذين مشوا بها ولبئس مسعىً في مراء

 فاذا حُرِمتُ من الاخاء حُرِمتُ  من نعم الوفاءِ  

 أصفَيتُهم مِنّي هدًى يقتاده نَبْض الإخاء 

ويسؤوني  شبح الذي آخيتُ يُدلف في جفائي  

 إني لينْهشني الاخاء فأين يدفعني رثائي

 مَنْ لي به وبمن سَعدتُ وكنتُ أُشركه إنائي  

 هو ظلُّ عافيتي زماناً رحتُ أُوليه بكائي

ونَخَلتُ مخزوني من الذكرى فعُدتُ بكلّ ناءِ

 

 جاورتُه فوصلْتُ عِرقي في صميمٍ من وَلاءِ

وكأننّي أُخليتُ مما حلَّ من داءٍ عَياء

 

  شوقاً الى عهدٍ وَرثتُ وكان من همّي  ودائي

أَفَلي أنا الفاني الضعيفُ  ببعضٍ إكسيرٍ دواءٍ؟

واصرِفْ لحاظكَ للعراق السَّمْح للقوم الظِّماءِ

 

  أقصرْ عن الزمن العجيب تلفُّه دنيا العَفاء

أو فاتهم خدَرٌ تمطَّى فيه أربابُ الثراء

 

  إنْ حيزَ  عنهم رفْهُ موفورين من أهل الرخاء

وجلَوا لآفاقٍ فكم عانوا تباريح الجلاء

 

  أو راح فيهم جيشُ مغتربين في دنيا الشقاءِ

وهُمُ وإنْ قد نيلَ منهم لم يُخلّوا بالعطاء

 

  فهُمُ الأُلَى سلكوا السبيل وقادَهم كرَمَ النَّماءِ

ومن المصائب أنَّهم هُرعوا إلى باب التجاءِ

 

وهمُ وإنْ حرموا الرَّويَّ غنوا بأفئدةٍ رواءِ

ولقد أطاحوا بالذي وضعوه من أُسُسُ البناء

 

  في الأرض من هَنّا وهَنّا  في فسيح من فضاءِ

فيكون آخرُ ما أنتَّهوا فيه تنكرَّ للبداءِ !

 

* * *

 
فتوقَّد الكلِمُ الحزينُ فكان من وَقُدٍ شفائي  

 إني وإنْ ناجَيتُ أشجاني سكبتُ لها غنائي

وجَعَلتُ من أَنْفي الحميِّ حِمًى فكان به احتمائي  

 وأَبيتُ إلاّ أن أصون بواسع منّي إبائي

أفلائمي أن قد سَعَيت وكان للجُلَّى لقائي ؟  

 ثقةً بمالي من تجاربَ كان لي منها وقائي