هاك دجلة ، وهاك
القفة فيه . تلك القفة التي صنعت بعد الطوفان في مرفأ أور الكلدانيين . وهي اليوم ،
كما كانت في زمن العباسيين على الأقل ، تصنع من الخوص ، وتطلى بالقار داخلاً
وخارجاً . فلو عاد إلى هذا الوجود أحد نوتي بغداد القديمة لكان يهلل للقفة .........إقرأ
النساء ،
وليس فيهن شجر الدر ، أو فتنة القلوب ، وهذه اليهودية أو المسيحية تلبس العباءة
كالمسلمة ولا تلبس الحجاب ، مع أن الوجه منهما أحق بالحجب ، مما حجبت من جسمها
. هذه مسلمة في ثوب أفرنجي قصير وجوارب من حرير ، وحذاء يرفعها قبضةً فوق الأرض
التي تشرفها بمشيتها المنكسرة ، وهذه منهن أقرب شيء إلى الفتنة . بنت سافرة في
عباءة سوداء ، من تحتها فوق الجين غرة من شعرها الذهبي ، ووجهها بين طرفي
العباءة كالبدر بين غيمتين سودادين فنصع البياض فيه ، واشتد تورد الخدَّين .
أتقدم إلى الشعب
العراقي الكريم بالشكر الخالص على مبايعته أياي مبايعة حرة دلت على محبته لي وثقته
بي فأسأل الله عز وجل أن يوفقني لإعلاء شأن هذا الوطن العزيز وهذه الأمة النجيبة
لتستعيد مجدها الغابر وتنال منزلتها الرفيعة بين الأمم الناهضة الراقية . إقرأ....
من فخامة السر برسي كوكس الحامل للوسام الأكبر
للإمبراطورية الهندية ووسام نجمة الهند العالي من درجة
فارس ووسام القديس ميخائيل والقديس جرجس السامي من درجة
فارس المندوب لجلالة ملك بريطانية إلى الأمة العراقية بواسطة ممثليها
الحاضرين .
ان كل مكان في بغداد هو عندي محراب ، وحيثما توجهت فثم وجه
التاريخ ، وأهل العراق هم في أنفسنا حماة الأدب في العصر القديم وأنصار الأدب
في العصر الحديث وما عاش مصري سنة واحدة في العراق إلا أصبح في دمه ذخيرة من
النار والحديد ..
أحب كل مخلوق في العراق حتى الغيظ والزوابع والأعاصير أحب البلد الطيب الذي
أرهف قيمي وصقل وجداني .
كانت
وستظل بابل مقرونة في ذاكرة الأجيال... طبق صيتها الآفاق... وكأنشودة أزلية خطها
الزمن على جبين التاريخ... وراح إسمها المحبب الى القلب، يثير في خيال القريب
والبعيد، أفقاً من المعاني والأحاسيس، والذكريات الكبار... بابل... شكل وروح...
لاحد لروعتها وإلهامها... إنعكست ملامح من شكلها في أفانين العلم والمعرفة... وفي
عظمة وجمال أبنيتها وبقاياها الاثرية المتنوعة والتي أبانت أنامل الأثاريين عن
جوانب منها، كما تترائ لنا اليوم معالم من أسوارها وقلاعها ومعابدها.
يحلو لبعض
المتنظعين الذين يزدادون كل يوم كثرة في الغرب أن يتحدثوا باسم الشعب المقهور الذي
يعيش مرارة الذل والنفي حول عراقنا الجريح ، مع كل ما نحياه ومن الأزمات النفسية
والصحية والظلم الفادح ومع كل ما يحييونه من المتعة والراحة والطمأنينة فارق كبير
لكننا راضون بحكم الله وحسن تدبيره وقضائه لكن ما يحز في أنفسنا أن نسمع كل يوم
باسم أحد منهم لا بالعير ولا بالنفير يتحدث باسم الشعب العراقي وباسمنا نحن
المهاجرين بديننا وأنفسنا إلى بلاد الله ....
إقرأ ....
ليس العراق مجرد تاريخ وتراث نفتخر به ، بل هو حقيقة حاضرة في نفوسنا أكبر من
الفئات والأحزاب والطوائف التي تعيش على أرضه فكم من وطن سعيد قام دون تراث وحتى
دون لغة مشتركة لكن ما من وطن قام دون إرادة العيش المشترك بين أبنائه. إقرأ....
إن العلة في عصيان أهل العراق على الأمراء هي أنهم
أهل نظر وذووا فطن ثاقبة ، ومع النظر والفطنة يكون التنقيب والبحث ، ومع التنقيب والبحث يكون الطعن والقدح والترجيح بين
الرجال والتمييز بين الرؤساء وإظهار عيوب الأمراء .. وما زال العراق
موصوفاً بقلة الطاعة وبالشقاق على أولي الرئاسة .